- نشعر بالذنب تجاه ما يحدث للشعب الفلسطيني الأعزل

- "عاشت فلسطين" تضم جنسيات أمريكية من أصول مختلفة

- جهودنا الإغاثية لن تتوقف وأتمنى أن يرأس "شافيز" القافلة القادمة

- دماء الفلسطينيين في رقاب الحكام العرب ودموع الشعوب لا تكفي

 

حوار- هبة مصطفى:

أكد النائب البريطاني جورج جالاوي أن القافلة التي أطلقوا عليها اسم "فيفا باليستينا" أو "عاشت فلسطين"؛ جاءت بعد جهد كبير على مدى الشهرين الماضيين لجمع نحو مليوني دولار من ولايات أمريكية عدة، وتستكمل ما بدأته قافلة المساعدات البريطانية "شريان الحياة" التي دخلت قطاع غزة في شهر مارس الماضي، وكانت تضم نحو 300 شاحنة محملة بمساعدات إنسانية ودوائية وغذائية.

 

واعتبر جالاوي في حوار خاص لـ(إخوان أون لاين) على هامش مؤتمر صحفي بنقابة الصحفيين المصريين أن القافلتين البريطانية والأمريكية تحمل في مضمونها الإغاثي رسالةً للشعب الفلسطيني؛ مفادها أنها خطوةٌ في تصحيح أخطاء بريطانيا وأمريكا في حق الشعب الفلسطيني على مدار السنوات العديدة الماضية.

 الصورة غير متاحة

جورج جالاوي قاد قافلة "شريان الحياة" دعمًا لغزة

 

وقال النائب البريطاني: جهودنا الإغاثية لن تتوقف ما دام حصار قطاع غزة والشعب الفلسطيني مستمرًّا، متمنيًا أن يكون على رأس القافلة القادمة الرئيس الفنزويلي "شافيز" المعروف بموقفه الداعم للشعب الفلسطيني.. فإلى نص الحوار:

 

* بدايةً.. انطلقت قافلة "عاشت فلسطين" من الولايات المتحدة ومن قبلها "شريان الحياة" من بريطانيا؛ هل ترى أن هناك ارتباطًا بين القافلتين؟!

** أنا بريطاني الأصل، والبريطانيون كانوا طرفًا في كتابة الوثيقة التي سبَّبت المأساة الفلسطينية الحالية حين وعد "بلفور" باسمه طرفًا آخر إعطاء أرض فلسطين لطرف ثالث، وهو ما يجعلني ويجعل كثيرًا من النشطاء نشعر بالذنب العميق تجاه هذا الشعب الأعزل.

 

* هل ترى أن بريطانيا وحدها هي المسئولة؟!

** بالطبع لا، فهناك عوامل مجتمعة؛ أهمهما المساندة الأمريكية بالأسلحة ومواد البناء، فكافة مغتصبات "دمنى" وكل حجر وسلاح يستخدمه الكيان في عدوانه على فلسطين يُقدَّم مجانًا من الولايات المتحدة، وهو ما سبَّب المأساة الحقيقية، لذلك رأيت أن الشعبَين الأمريكي والبريطاني عليهما تحمُّل أخطاء حكامهم لصمتهم عليها حينها، ولذلك قررت أن تكون نقطة انطلاق "فيفا بالاستينا" من الولايات المتحدة.

 

عاشت فلسطين

 الصورة غير متاحة

200 ناشط من أنحاء العالم جاءوا لرفع الحصار عن غزة

* إذن ماذا عن "فيفا بالاستينا"؟

** "فيفا بالاستينا" تعني بالعربية "عاشت فلسطين"، وهي القافلة الثانية لبعض نشطاء العالم، بعد أن وصلت القافلة الأولى إلى قطاع غزة في شهر مارس الماضي لإنقاذ الوضع هناك بعد العدوان الأخير، وقطعت "فيفا بالاستينا" آلاف الكيلو مترات ومرَّت بما يقرب من ثماني دول تعرَّضنا خلالها لصعوبات عديدة، ولكني كنت قد وعدت شعب غزة بالعودة مرةً أخرى بقافلة تنطلق من الولايات المتحدة، وبالفعل أمضيت الشهرين الماضيين في جمع النشطاء والمواد الإغاثية.

 

* كم عدد أعضاء القافلة الحالية؟ وما جنسيات نشطائها؟

** القافلة الحالية تضم 200 ناشط من حاملي الجنسية الأمريكية، ولكن أصولهم مختلفة، فهناك هنود وأمريكان وأفارقة وألمان وباكستانيون ومصريون وفلسطينيون وفرنسيون وكوريون وغيرهم، وكذلك تضم أصحاب المناصب العليا وبعض المسئولين، فضلاً عن أنها تحمل نشطاء من كافة الأديان فهناك اليهود والمسيحيون والمسلمون.

 

لن نتخلى عنهم

* هل هناك أيةً أهداف أخرى لـ"فيفا بالاستينا" عدا الدعم الإغاثي والنفسي للشعب الفلسطيني؟
** بالطبع، كان علينا أن نقول للشعب الفلسطيني وللعالم بأسره إذا كانت الحكومات العربية والغربية قد تخلت عن الشعب الفلسطيني، فإن الشعوب العربية والعالمية لم ولن تتخلى عنهم أبدًا.

 

 الصورة غير متاحة

قافلة شريان الحياة واجهت عراقيل قبل دخول غزة

* هل عانيتم في قافلتكم الأولى من روتين أو عراقيل أو ما شابهه في إجراءات عبورها؟

** منذ بداية نشاطي الإغاثي وأنا أشدِّد على أهمية احترام قوانين البلد التي أمرُّ بها، ولكني أندهش لسماح السلطات المصرية لنا بإدخال المواد الطبية فقط، ونُمنَع من إدخال المواد الغذائية ومواد البناء، ولكننا ليس لنا أية مواقف متحفّظة تجاه السياسة المصرية، فنحن جئنا بسلام ولكننا لن نتوقف، اندهشت كثيرًا عندما علمت أن السلطات المصرية لا تسمح للمصريين بالعبور لقطاع غزة، وفي المقابل تسمح لنا وللوفد اليهودي المصاحب لـ"فيفا بالاستينا" ولكن كما قلت على أية حال نحن نلتزم بالقوانين المصرية.

 

* ذكرتم أن جهودكم الإغاثية لن تتوقف.. هل هذا يعني أن هناك قوافل أخرى؟

** لن تتوقف جهودنا الإغاثية، ما دام حصار قطاع غزة والشعب الفلسطيني مستمرًّا، وأعِدُ بالعودة بمئات القوافل إذا ما استدعى الوضع، ولكن هذه المرة آمل أن يكون الرئيس الفنزويلي "شافيز" المعروف بموقفه الداعم للشعب الفلسطيني على رأس تلك القافلة.

 

صورة غزة

* رأيت الوضع داخل غزة أثناء زيارتكم لها.. صف لنا المشهد هناك؟

** الصورة داخل قطاع غزة "حمراء اللون"، فالدموية دمار في كل مكان، أُناس أبرياء يعيشون تحت خط الفقر بمراحل كثيرة، 80% من الأطفال الفلسطينيين أعتقد أنهم تخطَّوا مرحلة الطفولة لما رأوه من هول الدمار وحجمه، رأيت بعينيَّ سيدةً تأكل أواق الشجر، فالعدوان الأخير أضاف إلى الشعب الفلسطيني مأساةً جديدةً.

 

* إذن.. ما الرسالة التي يمكن أن توجهها لقادة وحكام الدول العربية طبقًا لما رأيت؟

** فقط أريد أن أسألهم كيف يمكن أن يغضُّون الطرف عن هذا الشعب المسكين؟! كيف ستغفر لهم البشرية هذا الجُرم الشنيع بحق الفلسطينيين؟! أنا لا أملك الإجابة، ولكنها واضحة للجميع، فدماء الشعب الفلسطيني في رقابهم جميعًا.

 

* وماذا عن دور الولايات المتحدة؟

** الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة "بوش" ارتكبت من الأفعال الشنعاء ما يجعلنا نتجنَّب الحديث عنها، وأما الإدارة الجديدة بقيادة "أوباما"، فأنا أؤيدها بشدَّة؛ لرغبتها الحقيقية في التغيير، ولكن عليها أن تثبت تلك الرغبة، وتُجلِّي ذلك بوضوح في خطاب الرئيس الأمريكي للعالم العربي والإسلامي من مصر، فخطابه كان في غاية الأهمية، ولكن عليه أن يُحول هذا الكلام إلى خطواتٍ فعليةٍ تُثبت ما وعد به، فإذا كانت الولايات المتحدة أتت إلى مصر بكلمات أمريكية فنحن جئنا بأفعال عالمية.

 الصورة غير متاحة

دمار واسع بفعل الآلة الصهيونية الغاشمة

 

* والكيان الصهيوني؟

** لا أوجِّه إليه أية رسائل؛ فهو كيان غاصب، وأرى أنه غير شرعي، ولا يجوز التفاوض معه.

 

* ولكنكم استضفتم في "عاشت فلسطين" وفدًا من الحاخامات الصهاينة؟

** أعتذر عن عدم توضيح الأمر.. هم ليسوا صهاينةً، ولكنهم يهود ضد ممارسات هذا الكيان، ومشاركتهم بالوفد جاءت لنصرة ومؤازرة الشعب الفلسطيني، وهم أول من ردَّدوا شعار "فيفا بالاستينا"، فالوفد اليهودي مكوَّن من 4 حاخامات، على رأسهم السيد "رابي يزروئيل" المعروف بموقفه المناهض للصهيونية.

 

أبطال فلسطين

* كيف تقرأ الوضع الفلسطيني الداخلي؟

** أراه بحاجة إلى الاستقرار، فالإصلاح الداخلي يُعدُّ أكثر أهميةً من صدِّ الهجمات الخارجية لما سيحدثه من توحُّد للقوى لمحاربة كيان واحد، بدلاً من تعدد جبهات الصراع.

 

* هل لديكم تصور لرأب الصدع الفلسطيني- الفلسطيني؟

** على الأبطال الفلسطينيين الحقيقيين- أيًّا كان اتجاههم الأيديولوجي- أن يدركوا أهمية البعد عن مواطن الخلاف، فليس من المهمِّ من يحكم، ولكن الأهم كيف يحكم، فالهدف في النهاية هو حاكم يستطيع إدارة البلاد بناءً على إرادة الشعب، ويستطيع التفاوض من أجل حقوقه وأهمها حق عودة اللاجئين، وحقيقةً إذا كان لي حق التصويت في الانتخابات الفلسطينية فسأعطي صوتي لـ"مروان البرغوثي"؛ لأنه يحمل فكرًا وسطيًّا، فضلاً عن مواقفه النضالية التي تعلمنا منها جميعًا.

 

* عودة إلى النشاط الإغاثي.. كيف ترى الجهود الأهلية العربية غير الرسمية لمساندة الشعب الفلسطيني؟

** حقيقةً لا أعلم عنها كثيرًا، ولكن أي جهد لمساندة هذا الشعب المنكوب أنا معه وأدعمه كثيرًا، ولكني أهتم أكثر بدور عالمي الذي أعيش فيه- العالم الغربي- الذي يقدمه للشعب الفلسطيني؛ لأني أعتقد أنه هو مَن وراء ما يحدث للشعب الفلسطيني.

 

* ختامًا.. هل لكم تعليقات أخرى؟!

**

ليس تعليقًا ولكنه تساؤل.. أين انتفاضة الجهود العربية الشعبية لدعم الشعب الفلسطيني؟ فالدموع لا تعيد شيئًا، والحصول على الحرية ليس سهلاً، فإذا أرادت الشعوب العربية الحرية لها وللشعب الفلسطيني فعليها المحاربة من أجلها.