أخي عنده 19 سنة، وهو عصبي جدًّا، يدخِّن السجاير منذ 3 أو 4 سنوات، وقد زادت عصبيته، ولم يعُد يحترم أيَّ فرد في الأسرة، وفي أي مشكلة تحدث في البيت يكسر زجاج البيت ويقطِّع الوسادات والمراتب بالسكين، وأمي وأبي جربوا معه كلَّ الطرق باللين وبالشدة دون جدوى، وأنا خائفة جدًّا، وأتمنَّى أن أجدَ حلاًّ، فقد أصبح البيت  جحيمًا لا يُطاق بسبب أفعال أخي؛ حتى أصبحنا جميعًا نتمنَّى له الموت.. أرجو منكم أن تفيدوني، وجزاكم الله كل الخير!.

 

** تجيب عنها ميرفت محمد- الاستشاري الاجتماعي بالموقع:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ابنتي الحبيبة.. أرجو أن تقرئي الردَّ على والديك.

واعلمي أن السلوك أو الطباع لا تتغير فجأةً، فهذا الشاب منذ صغره:

* إما أن تربيته كان فيها تضييق وضغط وحرمان من أشياء كثيرة، وأهمها الحب والاحتواء..

* أو الإفراط في التدليل، حتى إنه في هذه السنِّ لا يتصور أن يُحرَم من أي شيء..

* أو قد تكون تربيته منغلقةً، وليس له أصدقاء، ولا يعلم الكثير بسبب حرص الوالدين الزائد، وبالتالي عندما وصل إلى مرحلة المراهقة أصبح لقمةً سائغةً لأصدقاء السوء، وأصدقاء السوء أو جماعة الأقران أول مصدر هدمٍ وتهديدٍ للإنسان الضعيف، الذي لم ينَل التربية الصحيحة التي تقيه شرور الحياة ومصائبها وشدائدها.

 

قال سيدنا علي: "لاعب ابنك سبعًا، وأدِّبه سبعًا، وصاحبه سبعًا.. ثم اترك له الحبل على الغارب"، ففي الطفولة التربية والتعليم عن طريق اللعب والحب والحنان (1-7)، وفي مرحلة الطفولة المتأخرة وبداية مرحلة المراهقة مرحلة التكليف بالأوامر الشرعية والتأديب والتربية بالتدريب والممارسة على أداء التكاليف المطلوبة منه، كما أنها مرحلة دراسية تحتاج من الأسرة المتابعة الجيدة والمساندة (7- 14)، ومتابعة يقظة للابن: مع من يقضي أوقات الفراغ من أصدقائه؟!

 

وهنا يجب أن يتسع صدر الآباء للأولاد؛ لأنها مرحلة بين الطفولة والشباب.. مرحلة حدوث ازدواجية لدى الآباء والأبناء؛ حيث يعامل الآباء الأبناء في هذه المرحلة على أنهم ما زالوا أطفالاً، وفي نفس الوقت لا يغفرون لهم أي خطأ؛ بدعوى أنهم كبروا ولم يعودوا أطفالاً، فلا يجب أن يصدر عنهم أي خطأ.

 

وهنا وقفة..

يجب على الآباء التدريب على كيفية معاملة أبنائهم بطريقة وخطوات تختلف من مرحلة لأخرى (طفولة- مراهقة- رشد) لكل مرحلة أسلوب خاص بها للتعامل مع الأبناء.

 

وفي هذه المرحلة والتالية لها؛ يجب أن يكون للوالدين صداقةٌ مع الأبناء.

 

واسألوا أنفسكم بتجرد: ما شكل علاقة الصداقة؟!

والإجابة البديهية والمعروفة للجميع أنها علاقة تتسم بأن طرفيها يشعران بالراحة والسعادة؛ لأن كلاًّ منهما  يستطيع البوح وإلقاء بعضٍ من همومه على الطرف الآخر دون غضاضة.

 

كما أن كل طرف يستطيع أن يخبر الآخر بما اقترفه من أخطاء، ويتسع صدر كليهما لذلك، وليس فقط الاستماع، بل إن الصديق الحق هو من يُعين صديقه على تجاوز الخطأ والرجوع إلى الصواب.

 

فهل كل أم أو أب يقوم بدور الصديق الحاني الرفيق المعين والمساند لصديقه؟!

إذا كانت الإجابة "نعم" إذًا اترك له الحبل على الغارب في المرحلة التالية (مرحلة الرشد) وأنت واثقٌ بإذن الله من أن خطواته سوف تكون موفقةً وصحيحةً.

 

أما إذا كانت الإجابة "لا" فلا تلومن إلا نفسك؛ لأن أصدقاء السوء سوف يحلون مكانك عند ابنك وما أكثرهم!!.

 

وإذا حدث المحظور سواءٌ لنقص المعرفة لدى الآباء بطرق ووسائل التربية، أو أن الأب قام بدوره ولكنه ابتُلي بعقوق ابنه وفساد أخلاقه.. أقول: ما زال الوقت لم يفُت لإعادة هذا الابن إلى الطريق الصحيح، بما يلي:

أولاً: الدعاء له بالصلاح.

 

ثانيًا: لا تضغطوا عليه حتى لا يُخرج أسوأ ما عنده، بل حاولوا مسايسته.

 

ثالثًا: تلبية بعض رغباته، حتى وإن كانت تخالف رغبات الأسرة، أو كانت تمثل بعض الضغط المادي أو المعنوي عليها؛ في سبيل إعادته إلى أحضان الأسرة مرةً ثانيةً.

 

رابعًا: إشعاره بأن جميع أفراد يحبونه كما هو؛ لأنه ابن الأسرة (الحب غير المشروط) أي يجب أن يشعر بالحب حتى بدون أن يقدم شيئًا جيدًا، وهنا سوف يراجع نفسه.

 

خامسًا: التواصل مع مدرِّسيه ليتعاونوا معكم على رده للطريق الصحيح، وإن كان أحد الأقارب، خال أو عم، قريبًا له في السن ومحببًا له فاستعينوا به.

 

سادسًا: يجب ألا يلجأ الوالدان إلى إخراج الابن أو طرده من البيت؛ لأنه أصبح عاقًّا؛ لأن من يفعل ذلك لا يؤدب الابن، بل يربي مجرمًا، عصابات الشوارع أسرته البديلة.

 

سابعًا: إذا اتضح لكم أنه يتعاطى مخدرات؛ فيجب علاجه دوائيًّا ونفسيًّا.

 

واعلمي أختي الكريمة أن التربية مسئولية ليست سهلةً، وأننا جميعًا مسئولون عن تقصيرنا فيها.