تقدم لخطبتي شاب به صفات تتمناها أي فتاة؛ فهو ملتزم وميسور ماديًّا وهادئ وأهله محترمون، وأكبر مني بسنة، وتمت الخِطبة منذ شهر تقريبًا، والمشكلة أنني لا أريد هذا الشاب، بينما يتمسك به أهلي وأنا لا أشعر بأي ميل نحوه؟ فإلى جانب أنه يملك كل هذه الصفات؛ فهو أيضًا قريب ناس معرفة بشدة، وهي معرفة صالحة والشهادة لله اعتراضاتي عليه أنه أولاً أقصر مني بكثير وملاحظ؛ مما سبب لي الحرج، وأيضًا هو بعيد عني تمامًا نتحدث معًا في مواضيع عامة فهو ليس رومانسيًّا وأنا للأسف رومانسية جدًّا، والمشكلة الأكبر أن عقد القران سيكون ثالث أيام عيد الأضحى، وعندما تحدثت مع أبي عن أسباب اعتراضاتي على الشكل قال لي أبي هذه الأشياء تافهة وغير مهمة؛ ولكنها مهمة بالنسبة لي، أنا في حيرة ولا أدري إذا كانت فعلاً مهمة أن يكون شكله مقبولاً أولاً؛ ولكني أريد عندما أنظر لزوجي أرتاح، ولا أشعر باشمئزاز تجاهه، وأنا أصلي استخارة، ولكن أيضًا لا أرتاح لهذه الزيجة، وأقول لأبي ذلك يقول: "مفيش حاجة اسمها مش مستريحة لازم يكون فيه سبب واضح وصريح" كمان أغلب المواصفات التي أريدها غير موجودة في هذا الشخص؛ سواء في الشكل أو في الشخصية، هذا غير أنه يعمل تاجرًا في محل والده، وأنا أحب السفر لأني نشأت في الإمارات، وأتمنى السفر بعد الانتهاء من دراستي وهو بحكم شغله لن يسافر خارج مصر طول عمره.. أنا الآن حائرة ولا أعرف ماذا أفعل، أنا فقط أريد النصيحة ودعوة خالصة بظهر الغيب إن ربنا يكشف الغمة ويهدينا الطريق الصحيح وجزاكم الله كل خير. ترد عليها الدكتورة هند عبد الله الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين): تعالي نناقش اعتراضاتك على خطيبك؛ لعلنا نضع أيدينا على ما يضايقك، ويزيل حيرتك: أولاً: أنه أقصر منك، وأن مواصفاته الشكلية لا ترضيك، أعتقد أن شكل الخاطب يهم الفتاة قبل ارتباطها القلبي بشريك حياتها، أما بعد أن تتعامل معه، وتجد في شخصيته الطيبة وخلقه الكريم وتعامله الراقي ما يحببها فيه؛ فلن تنظر أبدًا إليه بعينيها، بل ستراه بقلبها أكثر الرجال وسامة على وجه الأرض.. وهذا لم يتوفر لديك؛ لأن فترة الخِطبة لا تتيح لك ذلك؛ حيث التعامل بحساب وبحدود، أما بعد فترة العقد فيتاح لك مزيد من الاقتراب من خطيبك، ويسمح له بمزيد من الاقتراب منك، وتتغير طبيعة المواضيع الجافة التي لا ترضيكِ، ويُتاح لكما تبادل العواطف فتقتربين منه، وتتحرك عاطفتك تجاهه، ويسمح لكما بجو الرومانسية الذي تحلمين به وتتمنينه، أما في فترة الخِطبة؛ فإن تبادل الكلمات العاطفية غير مسموح به. فما المطلوب منك الآن وقبل العقد؟.. المطلوب منك سؤال نفسك: هل هناك قبول لشكل خطيبي وشخصه وفقًا لما سمحت لي الخِطبة والرؤية المبدئية؟ أم أنني أشعر بالنفور منه ولا أطيق شكله ولا أتصوره زوجًا لي؟ ولا ينبغي أبدًا أن تفكري في الناس وانتقاداتهم بل الأمر يخصك وحدك، أنصحك أن تضعي صفة التدين والخلق القويم في ميزان مميزاته وأنت تفكرين في شكله. وقد عبَّر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن معنى القبول في أمره لرجل خطب امرأة دون أن ينظر إليها فقال: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما". فانظري إليه نظرة إنصاف: هل أقبله أم أنني لا أطيقه؟. هذا هو السؤال الذي ينبغي أن تسأليه لنفسك، اسألي نفسك عن القبول، فقط القبول ولا تنتظري أن تشعري بالحب تجاهه الآن فإن قبلتيه فأهلاً، وإن لم تقبليه وشعرتي فعلاً بالنفور منه حقًّا وصدقًا فلا ينبغي أن يلومك أحد على عدم قبوله. ثانيًا: موضوع السفر أو عدمه هو رزق من عند الله، وقدر يسوقه الله تعالى متى شاء ويبعده متى شاء، فقد تتزوجين شخصًا يعمل بالخارج، ثم تحتم عليه ظروفه أن يعود إلى وطنه، هذا ما رأيناه كثيرًا في الفترة السابقة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، وقد ترفض فتاة فكرة السفر، ثم تضطرها الظروف للسفر هي وزوجها بعد الزواج، هذا قدر لا يعلمه إلا الله. ونصيحتي الأخيرة هي أن تفكري في الموضوع بعقلك الخالص، وتضعي ميزاته في كفة وعيوبه في كفة أخرى وتعدلي الميزان، ثم تتخذي قرارك، وفقك الله للخير.
الاسم: نسمة- مصر