أنا شاب خاطب، وعاقد، وأنا وخطيبتي على قدر كبير جدًّا من التفاهم والحب الشديدين، فقد غيَّرتُ فيها كثيرًا والحمد لله إلى الأفضل.
في يوم كنا جالسين مع بعضنا البعض في اليوم الأسبوعي لزيارتي لها جاءتها رسالة على التليفون، فسألتها عنها فأجابت أنها من صديقة لها، وبعدها بقليل جاءتها مكالمة هاتفية فتغيَّر شكلها أثناء المكالمة، وقالت للمتصل إنه أخطأ في الاتصال وأغلقت الخط، لكن تسلَّل إليَّ القلق، وهذه طبيعةٌ أو عيبٌ فيَّ أنا شخصيًّا.
وعندما ذهبت لتعدَّ لنا الشاي بحثت في الموبايل فوجدت أن الرسالة ليست من صديقتها إنما هي من رقم غير مسجَّل، ومحتواها غريب جدًّا أصابني بصدمة عصبية، وكأنها رسالة من عاشق لعشيقته، وبحثت أيضًا عن المكالمة التي أتت لها فوجدتها من نفس الرقم، فلم أتمالك نفسي وقتها؛ لأنها كانت من أكبر الصدمات لي.
وعندما عادت واجهتها بما عرفت وأنا منهارٌ في نفس الوقت، ولا أقبل أي كلام منها، وانهارت هي أيضًا وسمعت كلامًا بينها وبين والدتها وهي تقول لها هذا الرقم الغريب الذي قلت لكِ إنه يعاكسني قبل ذلك، وذكرت لها ولوالدها ما حصل وكيف كان تصرفها، مبررةً لذلك بأنها خافت عليَّ، وهو ما أدَّى بها إلى أن تخفي عني الرسالة.
أخذت أنا الرقم بدون علم أحد وأرسلت له بريدًا وهميًّا باسم يقارب من اسمها، وسمحت الفرصة لأن أكلمه على أساس أنني هي واستوضحت منه كل شيء وكان الكلام بيني (أي هي) وبينه يدور حول لماذا فعلت ذلك وأنا أسأله: هل بيني وبينك شيء لتبعث لي بمثل هذه الرسائل وهو يجيب لا, لا يوجد بيننا شيء حتى إني سألته: هل تراني من البنات غير المحترمات وهو يجيب بلا، ويقول إنه أرسل هذه الرسالة عن طريق الخطأ.. وهو ما جعلني أهدأ من ناحيتها قليلاً.
لكن الشيء الذي أبقى شيئًا من القلق في صدري هو: من أين أتى برقم هاتفها وكنت قد سألتها فقالت إن زميلة لها في الجامعة هي من أعطته رقمها، ولم تغِب عني هذه النقطة حينما كنت أكلمه بلسانها عن طريق الإيميل، فقد سألته من أين أتيت برقم هاتفي، فأجاب "إنتِ ناسية ولا إيه مش إنتي اللي عطياهولي في محطة القطار؟".
وهنا جنَّ جنوني.. كيف تقول لي إنها لم تعطِه رقمها وهو يقول إنها من أعطته الرقم، وبالفعل اتصلت بها وسألتها مرة واثنتين من أعطاه الرقم وهي تصر على ما قالته سابقًا حتى قلت لها ما قاله لي، هنا قالت إنه أوقفها في محطة القطار في يوم عودتها من الجامعة وأصرَّ على أن يأخذ منها الرقم (ومن المفترض أني أقابلها يوم رجوعها فهي كانت في انتظاري)، فقالت لقد خفت أن تأتي وتجده واقفًا وتحدث مشكلات، فأعطيت له الرقم كي يمشي لتتفادى أي صدام أو مشكلات، وأقسمت لي أن كل ما تم إنما كان من خوفها علي، والحمد لله بعد أن جلسنا وتعاتبنا وأدركنا حبنا عند بعضنا البعض، لا أخفي عليكم أن هذه الحادثة قد تركت شرخًا في قلبي رغم استيضاحي كل ما حصل وبنفسي، إلا أنني من وقت لآخر يخطر ببالي هذا الموقف ويقلب عليَّ الشيطان الأحداث ويصيبني بالشك من ناحيتها..
هذا هو كل ما حدث نصًّا، فهل أنا على حق في ريبتي من وقت لآخر أم أن هذا من الشيطان؟ أفيدوني بالله عليكم وأوضحوا لي الأمر، وجزاكم الله خيرًا.
* تجيب عنها الدكتورة: هند عبد الله- الاستشاري الاجتماعي بالموقع:
قد يخطئ الإنسان في وقت ارتباكه ويسيء التصرف، هذا ما أظنه قد حدث مع خطيبتك حين أعطت رقم هاتفها لشخص غريب.. نعم هذا خطأ شديد، وقد أساءت التصرف فعلاً، وربما لم تفكر أن تعطيه ولو رقمًا وهميًّا إن كان تفكيرها فيه شيء من السذاجة، هذا ما يجب أن تظنه فيها.
ولكن هل هي كذلك تسيء التصرف وقت الربكة أم تتمتع بالذكاء وحسن التصرف؟ وهل هي على خلق ودين بشهادة من تثق فيهم وبملاحظتك لها؟ هذا ما أنصحك أن تسأله لنفسك، ونصيحتي أن تضع خطيبتك تحت الملاحظة لفترة، وأن تدعو الله كثيرًا وتستخير كي يهديك إلى الحق ويكشف لك الخير.