الصوم:

آيات الصوم تحمل معاني كثيرة ندور حولها بتوفيق الله وعونه ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (البقرة: من الآية 183)، أي أن هذه فريضة تمت في كل الأمم السابقة، لأنها أمر لا تستغني عنه البشرية، لإصلاح نفسها، وتغذية روحها، والقرب من ربها، ولكن الصور التي كان عليها الصيام مختلفة، اكتملت في أفضل صورها التي جمعت كل محاسن صيام الأمم السابقة، في صيام هذه الأمة الخاتمة، ورحمة الله واضحة في فريضة الصيام، وتدرج التكليف، وتخفيف وقعها: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ (البقرة: من الآية 184)، ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة: من الآية 184)، ويلاحظ أولاً أن هدف الصيام وختام آيات الصوم: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (البقرة: من الآية 187).

 

ويلاحظ أيضًا أن آية الدعاء دخلت بين آيات الصيام؛ للتنبيه على أهمية الدعاء، ودرجة دعاء الصائم العالية، وما دام هدف هذا الموضوع هو الآثار التربوية، والحديث عن التقوى هو الأصل المبتغى من وراء هذه العبادات، فماذا تتقي هو الأصل المبتغى من وراء هذه العبادات، فماذا نتقي؟ وكيف تحقق هذه التقوى؟ نتقي غضب الله ونار الله، ونتقي كل الضرر وكل الشر وكل الذنوب وكل الآثام كيف؟

 

من البدهي أن نعرف أن الجسد من طين الأرض، والروح من النفخة العلوية أو اللطيفة الربانية، وأن غذاء الجسد هو الطعام والشراب أو الماديات، وغذاء الروح هو الوحي والذكر والروحانيات.

 

 الصورة غير متاحة

والجسد الطيني إذا ثقل أخذ الروح معه فتتثاقل إلى الأرض، والروح إذا سمت ارتفعت بالجسد إلى درجات عالية، وحلقت به في الآفاق، وشهر رمضان يحقق هذا السمو من طريقين: الأول ضبط الشهوات وتحريم بعض الحلال منها في نهار رمضان، لتحقيق تمام العبودية لله، والتحرر من عبودية الشهوات، حتى ولو كانت حلالاً، والطريق الثاني جعل رمضان هو موسم القرآن غذاء الروح حيث فيه نزل وحيث تنهل الأمة كلها من القرآن وعلومه، بتنافس محمود في هذا الشهر الكريم.

 

ويتميز شهر رمضان بعدة خصائص تتدرب فيه الأمة من خلالها على صفات حميدة، وتتربى على مائدة الصيام والقرآن في نفس الوقت لمدة شهر كامل، لتترسخ فيها العزيمة على الطاعات بالتحلية، والتخلص من العيوب وذلك بالتخلية، ويصبح شهر رمضان للفرد وللأمة جامعة تعليمية تثقيفية وتربوية، ومستشفى تطبيبية لعلاج كل أمراض النفس البشرية، وأمراض المجتمعات الإسلامية كلها، حتى أمراض الدول لها علاجها في مستشفى رمضان.

 

الأهداف الرئيسية:

الجامعة الرمضانية: يستمع المسلمون جميعًا في كل بقاع الدنيا لكلام الله تعالى هم يقفون صفوفًا خلف أئمتهم، وحفاظ كتاب الله فيهم؛ ليتعلموا ما يصلح الله به أمر معاشهم ومعادهم.

 

وأما علوم الغيبيات، فلا ينبئك مثل خبير، فمن ذا الذي يقدر أن يحدثنا عن الأنبياء والمرسلين والكتب المنزلة والأمم السابقة، من يقص علينا بعلم محقق كما قال ربنا عز وجل: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7)﴾ (الأعراف)، بل من يقدر أن يحدثنا الملائكة والجن والقبر والبرزخ والجنة والنار والحساب والعقاب بحديث يشبع النفس، ويأخذ بالألباب، سوى رب العزة بكل شيء، أما المستشفى فتعال أخي لنحصر أمراض الفرد والمجتمع والأسرة والأمة، ولعل أول الأمراض وأخطرها الرياء، وهو داء أخوف ما يخافه علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخوف ما أخلف عليكم الشرك الأصغر قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء" (رواه أحمد).

 

وفي العلاجات النافعة للرياء: الصوم، فهو العبادة الوحيدة التي لا يمكن أن يرائي فيها أبدًا، مهما استشرى فيك هذا الداء، فالصيام يجتث هذا المرض من جذوره.

 

ثاني أمراض الأفراد ضعف العزيمة والمقاومة للشيطان والشهوات والمعاصي والآثام، وذلك لغلبة الشهوة، ومكر وكيد الشيطان، صاحب الخبرة الطويلة والعميقة في إغواء الإنسان، ويأتي رمضان بحول الله وقوته ليغلق هذين البابين، باب الشهوات وباب الشيطان، حيث تصفد المردة ولا يبقى إلا صغار الشياطين، ليتدرب الإنسان على مقاومتها وهزيمتها، مع العلم بأن شهوتي البطن والفرج اللتين يتدرب الإنسان المسلم أكثر ما يتدرب في رمضان على قهرهما والسيطرة عليهما وتعبيدهما لله، هما أكثر ما يشغل أمتنا، ويضيع مقدرتها البشرية والمالية، بل هما أكثر ما يدخل الناس النار، لذا كان مقياسين دقيقين لمدى استفادة الفرد والأمة من دروس رمضان.

 

ونلاحظ نتائج التدريب تظهر في يوم العيد، يخاف الإنسان أن يأكل أو يشرب في صباح هذا اليوم لشدة ما تعود عليه من امتناع عنهما صباح كل يوم من أيام رمضان، ويقف متسائلاً قبل الأكل والشرب آلله أذن لي بذلك؟

 

ونستفيد من هذا الدرس أن نقف ولو للحظة قبل كل قول أو عمل سل نفسك في يوم العيد آلله أذن لي بهذا؟ وهذا يدعو إلى تحري الحلال والحرام في كل أمر فعل.

 

وتلاحظ نتائج التدريب بمرور أيام شهر رمضان، فهما كان من حر أو برد في نهار رمضان فلا يجرؤ صغار الشياطين على أن يقنعوا المؤمن على أن يحتسي شربة ماء بمجرد أن يعزم الإنسان على الصيام، وبأقل مقاومة لإغراء الشيطان يستمر في الصيام على عكس المعارك مع الشيطان في غير أيام رمضان، بل على عكس معارك أخرى يكسبها الشيطان في نهار رمضان، عندما نجد المسلم يحرس مدخل فمه لمنع الطعام والشراب، ولا يحرس مخرج فمه عن الكلام المنهي عنهن فينم ويغتاب ويكذب، وكل ذلك في نهار رمضان الذي يخاف أن يدخل فمه فيه قطرة ماء.

 

لذا كان التحذير الشديد من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن لم يخرس كل مداخل أو مخارج الشيطان:"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش"، "ورب قائم ليس له من قيامه إلا النصب والتعب".

 

 الصورة غير متاحة

وعجيب أن ترى عشر رمضان الأول رحمة، والأوسط مغفرة والأخير عتق من النار، العجيب أيضًا شحذ الهمم في نهاية رمضان كي تبحث عن ليلة القدر بعد أن يكون الإنسان قد أجهد من الصيام، وتبدأ منحنيات الأعمال في الضعف، يأتي هذا الحافز ليرفع مستوى الأداء إلى الأفضل، على عكس كل أعمال البشر التي تبدأ بهمة وتنتهي بفتور وإجهاد، هناك دروس أخرى منها اجتماع شمل الأسرة، وتعاطف المسلمين وعطفهم على الفقراء والمساكين، واليتامى والأرامل، ووضع برنامج غذائي صحي، وبرنامج عبادي خاص بهذا الشهر يحقق مطالب الروح والجسد، وزكاة خاصة بهذا الشهر يدفعها الفقير أيضًا؛ ولو مرة في العام بأن يده يد عليا، تعطي غيره ولا يأخذ فقط، حتى أنه يعطي ولو مما أخذ، فتطهر نفسه من الشح مع فقره وحاجته.

 

وفي ليلة القدر درس عميق لنبذ الخلافات، فقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبر الأمة بموعد ليلة القدر، فوجد رجلين يتلاحيان فلم يحقق من المخطئ ومن المحق، ولكن هذا الخلاف أنسى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه موعد ليلة القدر؛ ليظل هذا درسًا يدوي في أسماع الأمة، إياكم والخلاف والتنازع والتلاحي فهو يحرمكم من خير كان سينزل على الأمة.. وحيث إن الله عز وجل- لا يحمل الناس ذنوب غيرهم فقد جعل في غياب موعد ليلة القدر من ليالي رمضان تنافسًا محمودًا ينال به المسلمون خيرًا أكبر في إحياء هذه الليالي المباركة كلها بالعبادة؛ أملاً في نيل ثواب ليلة القدر، فكان خيرًا لهم.

 

ضرورة الحرص على استمرار خير رمضان بعد رمضان:

حيث إن شهر رمضان كان تدريبًا على المعركة التي بعده وبعد النفقات التي أنفقت فيه، والمعسكر الرياضي، والتدريب الإيماني، الذي لا يعقل ألا تتم المباراة بعده، ولا تراعي أنها قد لا تبدأ؛ لأن العدو سيطلق سراحه بعد رمضان مباشرة، فإن لم تقابله أنت سيقابلك، وإن لم تناصبه العداء فقد ناصبك، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ (فاطر) ولا بد لمن ذاق حلاوة طريقة التربية الرمضانية، ومن أحس بآثارها في نفسه ومجتمعه، أن يداوم على تناول هذا العلاج لفترات تنشيطية بعد التحصين الذي حصل في رمضان، فمثلاً القرآن موجود وباقٍ إلى قيام الساعة، بل بعد ذلك؛ لقول الله عز وجل ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ (الأعراف: من الآية 53)، ويخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أننا سنسمع تلاوة سيدنا داود بصوته الجميل في الجنة، ووسائل التربية ما زالت مفتوحة أبوابها بعد رمضان، فالقيام قائم، والاعتكاف مسنون: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187)﴾ (البقرة).

 

كذلك العمرة في رمضان:

والتي يحرص عليها كثير من الناس، إن المكوث بعد صلاة الفجر في جماعة بذكر الله تلاوة القرآن حتى تطلع الشمس، ثم صلاة الضحى بعد ذلك كان حجة وعمرة تامتين تامتين.

 

وكذلك الزكاة، وكذلك صوم النوافل، ومعرفة أهمية الدعاء ومكانته للصائم، كما يذكرنا ذكر آيات الدعاء بين آيات الصوم كلها: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) (البقرة)، أما الستة أيام من شوال بعد رمضان فهن رغم أن لهن الأجر الكبير عند الله بإضافة أجر شهرين إلى أجر عشرة أشهر مقابل رمضان (الحسنة بعشر أمثالها) فيصبح المجموع سنة كاملة (12 شهر)، فإن المسلم الذي يصوم ستًا من شوال بعد أن فرغ الناس من الصيام المفروض كأنه يقول لضعاف النفوس صمتم رغمًا عنكم أو كرهًا من نفوسكم، كما يقول الله- عز وجل- ﴿وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ (التوبة: من الآية 54) أما أنت فكأنك تقول لهم: إني كنت صائمًا رمضان، نعم فرضًا علي وأمرًا مطاعًا، ولكن عن حب ورضا وطواعية؛ لذا فبعد انتهاء الصوم المفروض الذي لا فكاك منه، أشهد الناس جميعًا أني أحب ربي، وأحب أوامر ربي، وفرائض ربي، وأتقرب إلى ربي بالنوافل التي سنها لي حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، من جنس ما فرض الله، الذي قال في الحديث القدسي: "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه" (رواه البخاري)، فهل بعد هذا الكرم من كرم؟ وبعد هذا الفضل من فضل؟ وبعد هذا القرب من قرب؟ فمن أقرب إليك من الله – عز وجل- هاديًا وموفقًا ونصيرًا.

 

تفاصيل في التخلية والتحلية: رمضان مشروع له زمن، وبه طاقات مساعدة، وفيه مناخ، ويمكن التركيز في كل مرة على التخلص ولو من صفة واحدة رزيلة، وإحلال صفة واحدة محمودة على مستوى كل فرد في الأمر، وبذلك يسهل متابعة تحقق هذه الصلة خلال أيام شهر رمضان، بل هذا يلمح من تقسيم رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان على ثلاثة أقسام، كل قسم يكون من عشرة أيام، مرحلة يتحقق فيها صفة، وتنال عليها الأجر، فالرحمة غير المغفرة، والمغفرة غير العتق من النار، وهي جوائز تصاعدية تدل على الرقي في الدرجات، عشرة أيام بعد عشرة أيام بعد عشرة أيام.

 

الرياء والتفصيل فيه:

كيف يوضع برنامج للتخلص من الرياء يعين عليه الله؟ فمع الصيام يوجد التهجد، حيث لا يراك أحد، والصدقة الخفية، حتى لا تعلم شمالك ما صنعت يمينك، وحيث لا يمكن أن يبقى في نفس مسلم رياء بعد عمل يتعود عليه، يأخذ من وقته وماله وصحته، ولا يسمع كلمة بالثناء عليه من أحد، ولا يحصل على عائد سريع دنيوي من أحد، ولا يبتغي به إلا وجه الله، وهل الرياء إلا عكس ذلك كله؟

 

عدم ارتباط الشعائر التعبدية بموسم مناخي واحد، فالصلاة طوال اليوم والليلة، لنعبد الله ليلاً ونهارًا، صباحًا ومساءً، ظهرًُا وعصرًا حضرًا والمضر، خوفًا وأمنًا، وعلى كل حالاتنا كذلك الصيام، بعض الأمم على اختيار مدة صيامها مرتبطة بالتقويم الشمسي، حيث يأتي دائمًا صيامهم في الربيع، حيث الجو غير الشاق في أداء العبادة، ولكن التكليف الرباني لنا، دون تدخل منا بتغيير أو تبديل، يجعل الصيام يمر على الفرد والأمة في كل فصول السنة، حرارة وبردًا، صيفًا، وشتاءً، نهارًا قصيرًا وليلاً طويلاً؛ أو ليلاً قصيرًا ونهارًا طويلاًن فتتدرب النفس على مشقة العبادة في كل الظروف، والامتثال لأوامر الله في كل حال، ويكون من كرم الله على العبد توفيقه له بصيام النوافل، التي تجعل تدربه طوال العام ينقله تدريجيًا من ظرف مناخي إلى ظرف آخر، حتى يحل عليه رمضان وقد استعد له بهذا التدريب، ويتكامل في رمضان تربية النفس والبدن والروح في وقت صومه، والتزامه بأوامر الله، وكذلك ضبط إيقاع الالتزام في سماع الأمر بأكمله أكبر من الإمساك عن طعامه وشرابه وشهوته، وانتظار الأمر من الله لكي يحل له ليلاً ما حرم عليه نهارًا، وليعلم الجميع سادة وعبيدًا وملوكًا وحكامًا ومحكومين، أنهم معًا عبيد لله- عز وجل- ينتظرون أمرًا واحدًا يصدر لهم دون تفرقة، وبهذا يتحررون جميعًا من عبودية بعضهم لبعض، بل واستعباد شهواتهم لأنفسهم، حتى سماه الرجل الصالح الشهيد حسن البنا، ولا نزكي على الله أحدًا، (شهر الحرية) على ما فيه من قيود للنفس البشرية، الحرمان من بعض الحلال، ولكنها القيود من الله التي هي قمة الحرية من عبودية ما سواه، وجميل أن يكون عيد الفطر فرحة بتمام فريضة الصيام، فلا يحق لمن عصى ربه بإفطار رمضان بغير عذر، أن يفرح في العيد كما يفرح الصائمون، فعلام يفرح: بل عليه أن يحزن؛ لأنه لو صام العمر كله في مقابل يوم واحد أفطره عمدًا في رمضان ما كفر عنه، وبمجرد انتهاء فريضة الصوم يبدأ الاستعداد لأداء فريضة الحج، شهر شوال هو أول شهور الحج، والفرحة في عيد الأضحى فرحة لإتمام فريضة أخرى وهي الحج؛ رغم أن من شعائر الحج ما يدل على افتراق العائلة المسلمة الواحدة على الله عز وجل- فالفرحة دائمًا مرتبطة بالطاعة، فلو أني وعائلتي مجتمعون على غير الطاعة، ما كان لنا فرحة، ولو أني وإياهم افترقنا على الله في طاعة جهاد أو حج أو أسر في سبيل الله، فالفرحة قائمة، لأننا اجتمعنا على الله وافترقنا عليه.

 

تفضيل ليلة القدر وأجرها، وأنها ليس فيها صيام، وأنها تدريب على أعلى مستوى أداء الهمة العالية؛ خاصة عند قرب انتهاء العمل.