هذه الوصية لأبنائي خاصة ولأبناء الأمة عامة:
في أثناء ذهابنا إلى حضور زفاف ابنة أخي تعرَّضنا لحادث كاد يودي بحياتنا جميعًا؛ فقد كنا نسير في طريقنا، وفي مقابلنا سيارتان فعبرتهما سيارة مسرعة جدًّا في الاتجاه المخالف لتكون في مواجهتنا، الوجه في الوجه، ووجدتني أهتف من أعماقي: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر.........)، وبلطف من الله الكبير المتعال ارتطمت السيارة في سيارتنا من الجنب فقط، ثم انطلقت لترتمي في البحر المجاور.. وبفضل الله سلمنا جميعًا.
وهنأنا الجميع بالسلامة والنجاة بفضل الله تعالى، ثم بعد نهاية العرس جلست مع زوجتي وأبنائي نتفكر فيما حدث، وقلت لهم:
- ماذا لو تُوفي أبوكم الذي كان يجلس في المقعد الأمامي في مواجهة الخطر؟!
- يا بابا لماذا تقول هذا؟ حفظك الله من كل سوء.
- يا أبنائي، الموت علينا حق، وهو مصيرٌ محتَّمٌ، إن عاجلاً أو آجلاً.. هيَّا نفكر في حالة غياب الأب ماذا ستكون أحوالكم؟ وما هو الوضع الذي أريدكم أن تكونوا عليه؟!
بالطبع ليست هذه هي المرة الأولى التي نتكلم فيها عن الاستعداد لموت الأب، مع صعوبة الأمر على النفوس، وكذلك الوصايا التي نتفق عليها بين الحين والآخر، وكذلك الوصية المكتوبة منذ زمن، ولكنَّ الحادث وروعته جدَّد في النفوس معانيَ كثيرةً وواجباتٍ مهمةً يجب أن نحرص عليها في مشوار عمرنا الذي سينتهي حتمًا، طال أو قصر، نسأل الله تعالى أن يكتب لنا فيه النجاح وأن يختمه لنا على خير.
أولاً: أن نكون دائمًا على طاعة لله تعالى
فقد جلسنا نتذاكر أحوالنا في مواجهة الموت الذي أوشك أن يحدق بنا جميعًا، ولكنَّ الله سلَّم؛ فقد صلينا الفجر بحمد الله وفضله، وتلونا الأذكار، وجدَّدنا نية المشاركة في الأفراح وصلة الأرحام، وكانت الزوجة قد تصدَّقت بصدقة قبل خروجنا، وخرجنا متوضئين، ودعونا بدعاء السفر عند ركوبنا السيارة، وكنت أقرأ الورد القرآني ساعة وقوع الحادث، وكبَّرنا في مواجهته؛ لذا يجب أن نحرص على دوام طاعة الله تعالى لتكون سببًا في النجاة من ناحية، أو تكون خاتمة حسنة بأن نلقى الله تعالى ونحن في طاعته من ناحية أخرى.
ثانيًا: أن نحرص على الوصية كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِم ٍلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ" قال نافع: سمعت عبد الله بن عمر يقول: ما مرت عليّ ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا وعندي وصيتي مكتوبة (رواه البخاري ومسلم).
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)﴾ (البقرة).. ففكرت في صياغة بنود للوصية لأبنائي خاصة ولأبناء الأمة عامة، تكون بمثابة دستور لحياتهم، ولأخلِّص بها ضميري أمام الله تعالى، وحتى تكون زادًا ومنطلقًا أو أرضيةً أو نواةً لأفكار يستفيد منها كل من يريد أن يكتب وصيته.
بنود الوصية
(1) علاقتكم بربكم:
- وأوصيكم يا أبنائي بما وصَّى به سيدنا إبراهيم بنيه وسيدنا يعقوب عليهما السلام: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة: من الآية 132).
- وأتوجه إليكم بالسؤال يا أحبابي: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾ (البقرة: من الآية 133).. ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)﴾ (البقرة)، فما شأنكم يا أبنائي ويا أحبابي في عبادة ربكم من بعد أبيكم؟!
- عيشوا دائمًا يا أبنائي للرسالة التي خلقكم الله تعالى من أجلها.. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ (الذاريات)، ولا تنشغلوا بغيرها أبدًا، ولتكن حياتكم كلها لله، واسبقوا كل عمل صالح بنية تبتغون فيها وجهه.
- كبِّروا الله دائمًا في كل أمور حياتكم، وليكن شعار (الله أكبر) واقعًا عمليًّا في حياتكم، فلا شيء يشغلكم عن تعليمات ربكم، ولا شيء أكبر من أمره، ولا شيء يشغلكم عن نداء ربكم للصلاة: (الله أكبر الله أكبر)، وأوصيكم بآخر وصية أوصى بها رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم أمته؛ فقد روى الإمام أحمد عن علي رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ آخِرُ كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الصَّلاةَ الصَّلاةَ.. اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ".
- أخلصوا عقيدتكم؛ أتقنوا عبادتكم؛ أحسنوا أخلاقكم؛ أبدِعوا في تخصصاتكم؛ تفانوا في خدمة أمتكم.
- ارتبطوا بكتاب الله تعالى، حفظًا وعملاً وتطبيقًا ونشرًا ودعوة؛ فاحفظوه واعملوا به وطبقوه في حياتكم ومجتمعاتكم، واحرصوا على نشر مبادئه والدعوة إليه، وكونوا قرآنًا يمشي على الأرض.
- واحرصوا على سنة الحبيب الشفيع الغالي المفتدى صلى الله عليه وسلم، واجعلوها نورًا يضيء طريقكم ويهدي دربكم، كما أوصاكم حبيبكم صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي".
- الله الله في اكتساب الأموال وتحرِّيها من الحلال الطيب، وفي إنفاقها في طاعة الله وخدمة الإسلام والمسلمين.
- ليكن الله تعالى غايتكم، والرسول صلى الله عليه وسلم قدوتكم، والقرآن دستوركم، والجهاد سبيلكم، والموت في سبيل الله أسمى أمانيكم.
(2) علاقتكم بأوطانكم وأمتكم:
- حقِّقوا يا أبنائي خلافة الله تعالى في أرضه فاستعمروها، وكونوا مصدر رقي وحضارة.. ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ (هود: من الآية 61).
- اجتهدوا في دراستكم، واحرصوا على نيل أعلى الدرجات العلمية النافعة، وكونوا مثابرين دءوبين حتى الماجستير والدكتوراه والأستاذية.
- اخدموا أوطانكم وأمتكم بأرقى التخصصات، وكونوا أئمةً للناس في الخير.. ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: من الآية 74)، وتفانوا يا أحبابي من أجل إعادة (خير أمة أخرجت للناس) إلى سؤددها ومجدها ومكانتها السامقة بين الأمم.
- ارتفعوا بأمتكم واعملوا من أجل نهضتها واخدموها ليل نهار، واحرصوا على المشروعات الناجحة، فما أرى الذي يعاني من البطالة إلا غير موصول بربه أو غير حريص على أمته.
- إياكم يا أبنائي أن تنشغلوا بأنفسكم فقط، فما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط، وإياكم والمصالح الشخصية التي تُعمي العيون عن مصلحة الوطن الكبرى، واحذروا من كل منافق أو ظالم أو أناني حريص على مصلحته فقط.
- احرصوا على توحيد الأمة وتجميع صفوفها ونبذ الفرقة والخلاف فيما بينها على كل المستويات، بدءًا بالأسرة والعائلة، وانتهاءً بالدولة والأمة.
- كونوا شجعانًا في الحق، لا تخافوا في الله لومة لائم، لا تلينوا ولا تداهنوا، واحرصوا على تطهير الأوطان من كل ظالم وتحريرها من كل محتل، وتعاونوا مع المخلصين لنهضتها، وقاموا الظلم مهما كلفتكم مقاومته من ثمن.. ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146)﴾ (آل عمران).

- استعدوا دائمًا للجهاد، وحدثوا أنفسكم بالغزو في سبيل الله تعالى فقد روى الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مات ولم يغزُ، ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق"، وعن أبي أمامة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يغزُ أو لم يُجَهِّزْ غازيًا أو يخلفْ غازيًا في أهله بخيرٍ أصابه الله بقارعةٍ".. قال يزيد بن عبد ربه في حديثه: قبل يوم القيامة.
فكونوا دائمًا جاهزين مستعدين مشتاقين لنداء (حيّ على الجهاد)، فقدموا أنفسكم وأموالكم وكل ما تملكون رخيصةً؛ لخدمة هذا الدين وفداءً لأوطانكم ولتطهير مقدساتكم من الأوغاد، ولتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
- احرصوا على رضوان الله تعالى في الشدة والرخاء.. فإذا فتح الله عليكم وعلى أمتكم فلا تغتروا بالدنيا، ولا تركنوا إليها، ولا تفرطوا في وحدة صفكم، بل كونوا عبادًا لله مخلصين له دائمًا متآلفين فيما بينكم، متواضعين لخلقه تضعون الدنيا في أيديكم لا في قلوبكم.
(3) علاقتكم بالصالحين:
لتكن حياتكم جميعًا في كنف الصالحين، واحرصوا على صحبة الصالحين المخلصين المعتدلين، وإياكم أن تنغلقوا على أنفسكم، أو تعيشوا وحدكم، بل كونوا كما أراد الله تعالى لكم (جميعًا) لا أفرادًا.. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)﴾ (آل عمران).. ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)﴾ (الحجرات)، وكما أراد لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ".... وكونوا عباد الله إخوانًا".
- إياكم أن تنقطعوا عن صحبة الصالحين أو تتركوهم أو تتكاسلوا عن العمل معهم؛ فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، ويد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، والمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، وكدر الجماعة خيرٌ من صفو الفرد.
- وشاوروا الصالحين المخلصين في أموركم، وكما أوصانا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "واستشر في أمورك الذين يخشون الله تعالى؛ فإن الله تعالى يقول: (إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَماءُ) (فاطر: من الآية 28).
- إياكم وصحبة الفاسدين أو المنشغلين بالدنيا، أو الظالمين فالمرء يحشر مع من أحب ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ (113)﴾ (هود).
(4) علاقتكم بأمكم:
احرصوا على برِّ أمكم وطاعتها وتلبية أمورها، وإياكم أن تعصوها أو تتعبوها أو تتوانوا عن خدمتها ورعايتها والبر بها، وإياكم أن تشعروا بالعجز عن إدارتكم، أو التحسُّر على غياب أبيكم لعدم تعاونكم معها، واجعلوها دائمًا في عيونكم وقلوبكم ومشاعركم، ولا تبخلوا عنها بشيء تستطيعون تلبيته لها، مهما كلَّفكم من تعب أو جهد أو مال.
(5) علاقتكم ببعضكم:
ليكن الهدف المشترك الذي تلتقون حوله دائمًا هو طاعة الله تعالى وتحقيق رسالته وأشركوا بعضكم في حمل رسالتكم: ﴿هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35)﴾ (طه).
ولتكن مصلحة كل واحد منكم هي مصلحتكم جميعًا، تقفوا بجواره وتدعموه حتى ينجزها خدمة له ولكم ولأمتكم، وليكن ألم كل واحد فيكم هو ألمكم جميعًا، تقفوا بجانبه حتى تزيلوا ألمه وتحلوا مشاكله فيسعد وتسعدوا جميعًا.
- احرصوا على الحب والود والاحترام والكرم والعطاء والترابط والتواصل والتعاون فيما بينكم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: من الآية 2).
إياكم والفرقة أو الشقاق أو الشحناء أو البخل على بعضكم أو النزاع فيما بينكم: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)﴾ (الأنفال)، ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (النساء: من الآية 59)، واحرصوا دائمًا على إصلاح العلاقات فيما بينكم: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (الأنفال: من الآية 1).
(6) وصايا خاصة بالذكور:
- احرص يا بني الحبيب على كل أخت من أخواتك البنات فانجز لها مصالحها وحل لها مشكلاتها وأدخل دائمًا السرور على قلبها وحثها دائمًا على طاعة الله تعالى والتزام الحجاب الشرعي الذي أمر الله تعالى به.
- تواصل يا بني الحبيب مع أخواتك في كل المناسبات وفي كل مواطن التواصل بالبر والهدية والزيارة والعزومات والولائم والرحلات و...... وإياك أن تفرط فيهن أو تقصر معهن أو تقطعهن أو أن تنشغل بنفسك عنهن ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)﴾ (محمد).
ارفق بأخواتك دائمًا يا ولدي ولبي احتياجاتهن ما دامت في طاعة الله تعالى وفي حدود الاعتدال.
(7) وصايا خاصة بالإناث:
- كوني يا بنيتي منارةً رائعةً وقرآنًا يمشي على الأرض بإيمانك وأخلاقك وحجابك الشرعي الصحيح (خمرهن+ جلابيبهن): ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (النور: من الآية 31) + ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)﴾ (الأحزاب).

- كوني مصدر عون وسعادة دائمًا لزوجك وكوني معه ودودة كريمة شديدة الحفاوة به وكريمة مع أهله وضيوفه.
- تحملي مع زوجك السراء والضراء وعيشي معه على الحلوة والمرة وإياك أن تكلفيه فوق طاقته أو تقارني بيته بغيره من البيوت.
- حثي زوجك على دوام العمل لدعوة الله تعالى وذكريه دائمًا ببر والديه وصلة أرحامه وكوني مصدر تواصل مع أهله.
- ليكن بيتك دائمًا جميلاً نظيفًا مرتبًا واحة سكن ومودة لزوجك و(قبلة) يقصده الناس للخير والدعوة ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (يونس: من الآية 87 ).
- احرصي على حسن تربية أبنائك تربية إسلامية صحيحة وراقية على طاعة الله تعالى وخدمة الأمة وتعاوني مع زوجك على تربية جيل عظيم ينهض بأمتنا العظيمة ويحقق سعادة الدنيا والآخرة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (التحريم: من الآية 6).
- وإياك أن تنشغلي بالدنيا أو تتنافسين فيها أو تنخدعي ببهارجها ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ (التوبة: من الآية 38) ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور﴾ (الحديد: من الآية 20 ).
(8) وصايا خاصة بالزواج والأفراح:
- احرصوا يا أحبابي عند اختيار الزوج أو الزوجة أن تتوفر فيهم المواصفات الآتية: (الصلاح والنجاح والأصل الطيب وأن يكونوا من العاملين في خدمة دعوة الله تعالى ونصرة أمتكم الحبيبة) "فاظفر بذات الدين تربت يداك"، "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه".
وإياكم أن تنخدعوا بالمال أو الجمال أو العائلة أو المنصب، وإياكم أن تقبلوا المنشغلين بأنفسهم الحريصين على الدنيا؛ وإياكم والصالح المنعزل؛ فالصالح المنعزل قليل خيره مضيع للأجيال من بعده؛ وإياكم أن تقبلوا المتدين سيئ الخلق فإنه عظيم شره. ولتبحثوا جيدًا وتتقصوا أحوال من ترغبون أو من يتقدم إليكم بلا عجلة ولا تسرع.
- لا تنفردوا يا أحبابي باتخاذ القرار بل أشركوا الصالحين من أعمامكم وأخوالكم وأصدقاء أبيكم في كل الخطوات.
- احرصوا يا أحبابي أن تكون أفراحكم راقية عفيفة يرضى عنها الله تعالى بعيدة عما يغضبه سبحانه فترتبطون بالمسجد تعقدون فيه عقد النكاح وتبتعدون عن كل سلوك يخالف شرعنا الحنيف من زينة محرمة أو كشف للعورات أو أغانٍ ماجنة أو فرق منحرفة أو... أو.... أو..... وما أجمل الفرحة والسعادة حينما نطيع الله سبحانه وتعالى.
(9) وصية خاصة بالزوجة:
- جزاكم الله عني خيرًا كثيرًا فكم بذلت وكم تفانيت وكم تعبت وضحيت وقدمت الكثير أسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناتك وأن ينعم عليك بالأجر العظيم والثواب الجزيل، واصبري قليلاً فمصيرنا التلاقي بإذن الله تعالى ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)﴾ (الرعد)، وأرجو أن تسامحينا على أي تقصير في حقك، ولا تنسينا من صالح دعائك ومن استغفارك لنا.
كوني دائمًا على العهد الذي تعاهدنا عليه وهو (طاعة الله تعالى والعمل لخدمة دينه)، وإياك أن تبدلي أو تغيري أو تفرطي أو تضيعي أو تقصري في عمل من أعمال الخير أو واجب من واجبات الدين أو دور من أدوار دعوة الله تعالى.
احرصي على تكملة الرسالة وإتمام المشوار وعلى ربط الأبناء بالله تعالى وعلى مصاحبة الصالحين؛ وصلة الأرحام؛ وخدمة الأمة وحثيهم على التفوق والنجاح والابتكار والإبداع والتنافس في الخيرات.
كوني معهم رفوقة حازمة وشفوقة جادة وصديقة ومستشارة فتجنبي الغلظة والشدة التي تضيع الأبناء وتغلق منافذ الحوار وتبعدهم عن الالتفاف حولك وإياك كذلك والتدليل والتراخي الذي يفسد الشخصية ويضيع الإنجاز والنجاح وليكن تعاملك معهم بالحب والحزم والتحفيز والتشجيع وشحذ الهمم والتذكير بالله تعالى دائمًا... واستعيني بالأهل والصالحين إذا دعت الضرورة؛ واحرصي دائمًا على تفقد أحوالهم والاطمئنان عليهم وكوني دائمًا مصدر سرور وسعادة لهم وقدمي لهم النصيحة في ثوب جميل ومحبب.
كوني عونًا في تنفيذ وصيتي لأبنائنا: ذكريهم بها على الدوام واحرصي على تنفيذها في كل المواطن...
أعانك الله؛ وفقك الله؛ حفظك الله؛ رعاك الله؛ أكرمك الله؛ وإلى اللقاء في جنة الله.
(10) ترتيب أمور الحياة:
إياكم أن تجزعوا أو تيأسوا لموت أبيكم أو تظلم الدنيا في عيونكم بل تعلقوا بخالقكم ورازقكم ومالك مصيركم الله العظيم مالك الملك مدبر الأمر ألا له الخلق والأمر يقول للشيء كن فيكون فتعلقوا به سبحانه واستمدوا العون منه يحقق أمانيكم.. هو وحده سبحانه الذي يحقق أمانيكم فلا تيأسوا لغياب أبيكم وكونوا صالحين يتولاكم الله تعالى وضعوا نصب أعينكم قول الله تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196)﴾ (الأعراف). واستجلبوا عون الله تعالى وابذلوا الجهد واتبعوا الأسباب ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85)﴾ (الكهف)، وأحسنوا العمل تتحقق أمانيكم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (30)﴾ (الكهف30).
(11) وصايا باستمرار برنا بعد وفاتنا:
واحرصوا على استمرار البر والصلة فيما بيننا بعد الوفاة عملاً بحديث رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم:
روى أبو داود وابن ماجةَ والحاكم عن مالك بن ربيعة قال: بينما نحن عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذْ جاء رجل من بني سلمة, فقال: يا رسول الله: هل بقيَّ عليَّ من بر أبويَّ شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال- صلى الله عليه وسلم: "نعم، الصلاة عليهما, والاستغفار لهما, وإنفاذ عهدهما, وإكرام صديقهما, وصلة الرحم التي لا تُوصل إلا بهما".
فلا تنسوني أبدًا من صالح دعائكم واستغفاركم لي واحرصوا على أعمال الخير التي كنا نحرص عليها سويًا من عبادات وأنشطة وتواصل واحرصوا على نشر كل المساهمات العلمية التي فتح الله علينا بها.
"ولد صالح يدعو له".
(12) علاقتكم بأرحامكم:
احرصوا على أرحامكم؛ تواصلوا معهم؛ بروهم؛ حلوا مشاكلهم؛ قوموا بواجبكم نحوهم؛ لا تقصروا في حق من حقوقهم ولا تتخلفوا عن مناسبة أو موطن من مواطن المشاركة والواجب؛ اعفوا عن مخطئهم والمقصر فيهم؛ وليكن شعاركم معهم: (صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك).
(13) إجراءات الوفاة:
![]() |
ليغسلني أحب الصالحين إليّ........................ واحرصوا على جمع أكبر عدد من الصالحين للصلاة عليّ بحسن تبليغهم والمسارعة بالاتصال بهم وليصل عليّ أحب الصالحين إليّ.......................
ولتسارعوا بسداد ما يتعلق عليّ من حقوق للعباد قبل الصلاة عليّ..... ولتطلبوا من الجميع أن يسامحني ويصفح عني ويغفر لي.... بالله عليكم أن تسامحوني وتغفروا لي زلاتي وأخطائي في حقكم غفر الله لي ولكم عفا الله عني وعنكم ولتجلسوا مدة عند قبري بعد دفني تستغفرون الله تعالى لي وتدعون لي بالفوز والفلاح (وهذه المدة هي مقدار ذبح الجزور أي الجمل كما حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم).
وليكن العزاء قاصرًا على تشييع الجنازة ثم استقبلوا من لم يحضر العزاء على المقابر في الثلاثة أيام التي حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، نعم من الممكن أن يكون في المسجد فالمسجد هو مقر نشاط المسلمين وأفراحهم وأتراحهم، أو في البيت بعيدًا عن البهارج والإسراف وكافة المخالفات.
والتركة يتم توزيعها كما أمر الله تعالى مع تأكيدي على حقوق البنات في كل شيء حتى البيت بلا حرج ولا حياء ولا تمييز لأحد على غيره
(14) صبرًا حتى التلاقي:
احرصوا على الرضا بأمر الله تعالى واصبروا على الفراق قليلاً في دار الزوال والفناء فمصير الصالحين يلتقون في الجنة إن شاء الله تعالى فاحرصوا على التقوى والصلاح يجمع الله تعالى بيننا في دار الخلد والبقاء: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21)﴾ (الطور).
(15) وبعد:
فهذه وصيتي لكم ولأبنائكم وللأحفاد تتوارثونها جيلاً بعد جيل إلى يوم القيامة: وهي أمانة في أعناقكم فاحرصوا عليها وطبقوها ولا تفرطوا فيها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27)﴾ (الأنفال).
حفظكم الله تعالى ورعاكم وأعانكم ووفقكم لكل خير وجمعني الله تعالى وإياكم في مستقر رحمته وإلى اللقاء في الفردوس الأعلى في ظل عرش الرحمن وصحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم آمين.
العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى: رشاد محمد لاشين
ملحوظة: يا حبذا أن نحفظ هذه الوصية مع فرد أمين مرفقة بقائمة بالديون والمستحقات لنا أو علينا وكذلك لو كانت هناك توصيات أخرى إضافية ويفضل تقديم نسخة لكل فرد من أفراد العائلة بما يخصه وأن نقوم بتدريس هذه البنود للأسرة والأبناء استعدادًا للقاء آتٍ لا ريب فيه بلا ترتيبات ولا مواعيد ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (281)﴾ (البقرة).
