ما حكم الوضوء والصلاة في الطائرة؟
* يجيب عنه د. رجب أبو مليح- دكتوراه في الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه..
فالصلاة واجبة على كل مسلم لا تسقط عنه؛ إلا أن يكون غائبًا عن وعيه، أو كانت المرأة حائضًا أو نُفَساء، وبالتالي لا يجوز للمسلم أن يؤخِّرها عن أوقاتها التي شرع الله عز وجل.
ومواقيت الصلاة معروفة في حال الإقامة، ومن السهل ضبطها ومعرفتها عن طريق الوسائل الحديثة، أو متابعة حركة الشمس وغير ذلك.
وفي السفر يستطيع المسلم أن يجمع ويقصر الظهر والعصر جمع تقديم في وقت صلاة الظهر، أو جمع تأخير في وقت صلاة العصر، ويجمع المغرب مع العشاء في وقت صلاة المغرب، أو وقت صلاة العشاء، ولا يقصر المغرب ولا الصبح.
والوضوء واجبٌ إذا وجبت الصلاة، فكما روى مسلم بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة بغير طهور"، وما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب.
أما في واقعة السؤال فالمسلم إذا كان في طائرة أو في أي وسيلة مواصلات، ووجد الماء وكان فائضًا عن حاجته الضرورية؛ فعليه استعماله في طهارته، وإن لم يجدِ الماء، أو وجده وكان في حاجة ماسَّة إليه لشربه أو شرب من معه، فيجوز له التيمم على أيِّ جزء من الطائرة أو غيرها.
أما الصلاة فإن كان لا يستطيع القيام والركوع والسجود، فعليه أن يجمعها جمع تقديم أو تأخير؛ لأن القيام ركن في صلاة الفريضة لا تصحُّ بدونه إلا عند العجز وفوات الوقت.
فيجوز للمسلم إذا كانت الطائرة ستقلع بعد صلاة الظهر أن يصلي الظهر جمعًا وقصرًا في أول وقت صلاة الظهر، ويصلي المغرب والعشاء جمع تأخير، ووقتهما ممتد عند بعض الفقهاء إلى قبل صلاة الفجر، وهكذا في بقية الصلوات، يحقُّ له أن يجمع جمع تقديم أو تأخير، حسب ظروفه، إلا صلاة الصبح فوقتها محدود في الإقامة والسفر من طلوع الفجر إلى قبل شروق الشمس.
أما إن تعذَّر عليه ذلك لضيق وقت أو نسيان أو غير ذلك، وخشِيَ خروج وقت الصلاة كأن يؤذن المغرب وهو لم يصلِّ العصر، أو يؤذن الفجر وهو لم يصلِّ العشاء، أو تشرق الشمس دون أن يصلي الصبح؛ فيجب عليه الصلاة بالكيفية التي يستطيعها، فإن استطاع القيام فبها، وإن لم يستطع فيصلي قاعدًا، أو بالكيفية التي يستطيع.
وهذا يؤكد أهمية الصلاة، فهي لا تسقط على أية حال، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها مهما كانت الأسباب، وقد أوجبها الله حال الحرب، وهي من أشد الأعذار.. يقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ (النساء: 102).