أختي الفاضلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تزوجت منذ 11 سنة، أحب زوجي حبًّا لا يوصف؛ فهو أول من رأته عيني وسمعته أذني ودق له قلبي، عشنا حياةً سعيدةً مع قلة أيامها؛ فهو يعمل طوال الأسبوع ويأتي للمنزل كل خميس وجمعة.
ظلت حياتنا هادئة سعيدة إلى أن جاء من العمل يومًا قائلاً: لقد حصلت على عقد للعمل بالخارج، عارضتُ ذلك بشدة فالحمد لله دخلنا مناسب جدًا، حدثته كثيرًا أخشى عليك فتنة المال، وعام وراء عام وينقضي العمر، لكنه أصر وسافر بعد أن وعدني أنه لن يزيد عن 3 سنين، وهذه هي السنة السادسة له في الغربة، كلمته كثيرًا عن حاجتي له وعن أحلى سنين العمر لماذا نقضيها بعيدًا عن بعضنا.. الأولاد وحاجتهم للأب المربي، أمه المريضة، وتعبي من كثرة المسئوليات.. ولا جدوى من كلامي.
أحس أن حبه لي قلَّ، وتعلقه بالأولاد كذلك، وما يزيد الأمر سوءًا أنه كان محافظًا على صلاة الجماعة وحفظه وتلاوته للقرآن بصوته العزب وقراءته واطلاعه وعلاقاته بإخوانه.. تغير كل ذلك.
لا أعلم ماذا أفعل.. لا أقصر معه عندما يأتي في إجازاته، بل أتفنن في إسعاده، أتواصل معه برسائل المحمول ومحادثات النت في سفره، أدعو الله دائمًا أن يلمَّ شملنا، والآن نفد كل ما لدى لا أعلم ماذا أفعل؟
تجيب عنها الدكتورة حنان زين الاستشاري الاجتماعي بالموقع:
هناك قضيتان في مشكلتك إحداهما في غربته وسفره، والجزء الآخر في تغير درجة التزامه، وهذه كارثة ولك كل الحق في مطالبتك بعودة زوجك، فعلاً العمر قصير والسنوات تنقضي، والأبناء لا يشعرون بوجود والدهم، والحمل يثقل عليك.
على العموم.. اختلاف درجة التزامه مع الغربة أمر صعب جدًا، وخاصة في بعده عن الصحبة الصالحة والتذكرة الدائمة، ووجود مساحة من الفراغ أدت إلى كل هذه المفاسد.
عزيزتي: أخبريه من الآن بعدم قدرتك على مواصلة الاستمرار في هذا الوضع، وأن المرة القادمة لن يعود للسفر، ولينهي أوراقه بصورة نهائية.
فكري أن تحاولي الضغط عليه في العودة من خلال أمه المريضة، أي تحدثه هي أولاً ثم تحدثينه أنت، ويمكن أن تشركي أبناءك في حوارهم معه عن احتياجهم لوجوده وسطهم، وافتقادهم لحبه وحنانه ومشورته.
والحقيقة أنه لا بد أن يشعر أنك جادة في هذا الأمر حتى لو احتاج الأمر لتدخل الأهل بصورة قوية ولكنها سلمية؛ فأنت تحافظين على زوجك وأبو أبنائك خاصة من ناحية التزامه وإشباع احتياجاتكم، ولو كان مدينًا أو في بداية حياته لقلنا لكي اصبري معه فترة من الوقت، ولكنه كما تقولين مستقر ماديًّا، وتكفي السنوات الستة لاستقراره ماديًّا، واحتسبي عند الله ما تحملتيه من آلام غربته، وما ستتحملينه في تمسكك برجوعه إلى بلده وإلى إخوانه والتزامه؛ حتى لو تطلب الأمر تصعيد للموقف يثبت له جدية موقفك (بحزم وليس بحدة وعصبية).
أوصيك أختي الفاضلة بالدعاء المُلح الدائم أن يجمع بينكما في خير، وأن يؤلف بين قلبيكما، وأن يحببه في الطاعة والإيمان ويكرهه في المعصية، عزيزتي طمئنينا عليكِ وجزاك الله خيرًا.