أكد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن ديكتاتوريَّة النِّظام، ورغبته في الانفراد بالحكم من دون منازعٍ جعلته يُمارس حملته الشَّعواء الحالية ضد الإخوان المسلمين بعدما كشفوا الفساد المتفشي في البلاد، خاصةً أنه استشعر خطورة مِصداقيَّة خطابهم وبرامجهم على خُطَطِه لتزوير إرادة النَّاخبين في الانتخابات التَّشريعيَّة القادمة.
وقال في رسالته الأسبوعية تحت عنوان "الأوطان.. بين تراجُع الدَّور وفجور الخصومة" إنَّ المُطَّلع على أوضاع مصر والأمة العربية والإسلامية يجدُ أمامه صورةً مؤسفةً، ويدْرِكُ أنَّ هذه الحالة التي تحياها الأمة ليست استثناءً؛ بعدما تباعدت الفجوة ما بين الحكومات والشعوب، وباتت الأُمَّة تفقد كل يومٍ أغلى ثرواتها، وهي أبناؤها المخلصون الشرفاء، بسبب فجور الخصومة وعنف العداوة من جانب الأنظمة إزاء أصحاب كلمة الحق والإصلاحيِّين من أبناء أوطاننا العربيَّة والإسلاميَّة.
وأشار إلى أن هذه الحالة جعلت العرب والمسلمين بعيدين عن قضايا عالمنا المُعاصر؛ التي صارت مناقشتها، واتِّخاذ القرار فيها يتم بمعزلٍ عنَّا، مستشهدًا: "من منَّا سمع أو قرأ في وسائل الإعلام عبارة "الموقف العربي وموقف الدِّول الإسلاميَّة في قضيَّة التَّغيُّر المناخيِّ" أو فيما أشبه؟! لا أحد بطبيعة الحال؛ لأنَّه لا أحدَ بات يهتم بنا أو يعمل لنا ولموقفنا وآرائنا حسابًا، بفعل سياسات أنظمتنا".
وشدد فضيلته على أنَّ الإخوان المسلمين يؤكدون أنَّهم على الحقِّ ثابتون، وأنَّهم ماضون في طريق الإصلاح الذي اختاروه وأعلنوه في مبادرتهم في يوم 3 مارس من العام 2004م، يرفضون كل صور الهيمنة الأجنبية، ويدينون كافة أشكال التدخل الأجنبي في شئون مصر والمنطقة العربية والإسلامية، ويرون أن الإصلاح الشامل هو مطلبٌ وطنيٌ وقوميٌ وإسلاميٌ، وإن الشعوب هي المعنية أساسًا بأخذ المبادرة لتحقيق الإصلاح الذي يهدف إلى تحقيق آمالها في حياةٍ حرةٍ كريمةٍ ونهضةٍ شاملةٍ وحريةٍ وعدلٍ ومساواةٍ وشورى.
واختتم رسالته داعيًا الإخوان في كلِّ مكانٍ إلى الصَّبر والثَّبات على الحق، مهما كلَّفهم ذلك من صعاب، وإلى ممارسة أدوارهم كلٌّ في مكانه؛ لحين أنْ يتحقَّق هدفنا الأسمى، وهو تحقيق المشروع النَّهضويِّ الإسلاميِّ في بلادنا وفي كل بلدان الأُمَّة، وهو الهدف الذي لن يتحقَّق إلا من خلال الشُّعوب، والشُّعوب وحدها؛ حيث هي القادرة على تغيير الحالة التي تعيشها الأُمَّة، بعد انكشاف موقف بعض الأنظمة الحاكمة التي ضيعت الأمانة، وتحالفت مع الخصوم والأعداء ضد مصالح البلاد والعباد، لا لشيءٍ إلا لتظل على عروشها.