1- قُم عَطِّر الفَجرَ بالإسرَا ويَاسِينَا
وَرَتِّل الفَتحَ والأنفَالَ والتِّينَا
2- وعَانِق الفَجرَ فِي شَوقٍ وفِي لَهَفٍ
واكتُب عَلَى الشَّفَقِ الوَردِيِّ "يَاسِينَا"
3- واجعَل مِدادَكَ من ماءِ القلوبِ وصُغ
حُروفَ يَاسينَ ريحَانًا ويَسمينَا
4- وأطِّر اللَّوحَةَ الشمَّاءَ مِن مُهَجٍ
تُزيِّنُهَا وبِنُورٍ مِن مَآقِينَا
5- "أحمدُ يسينُ" سَمِيُّ المُصطفَى شَرُفَت
بِهِ العروبَةُ واخضرَّت بَوَادِينَا
6- شيخٌ قعيدٌ وفِي الإيمانِ قوَّتُه
لَم يعرِف العَجزَ والإذعَانَ واللِّينَا
7- يُحَقِّقُ النَّصرَ مِن كُرسيِّهِ أبَدًا
فأينَ مِنهُ "كراسٍ" حُكِّمت فِينَا؟!
8- عروشُ ظلمٍ تولاَّها أباطرةٌ
عَلَى الهزِيمَةِ مَا زالوا مُقيمينَا
***
9- تَفدِيكَ يا سيِّدي الدُّنيا وما جَمَعَتوصَفوَةُ النَّاسِ مِن قَومِي وأهلِينَا
10- لانَت عِظَامُكَ يَا يَاسِينُ مِن هِرَمٍ
ومِن جِهَادٍ عَلَى دَربِ النَّبِيِّينَا
11- فخذ لعظمك عظمي كي تشدَّ به
عظمًا وهَى منك حتى تأسوَ الِّلينا
12- ولو قبلت دمائي سقتها مددًا
تنساب في جسمك ألواني شرايينا
13- لانَت عِظَامُكَ لكِن لَم تَلِن أبَدًا
قنَاةُ عَزمِكَ فِي لُقيَا أعَادِينَا
14- وابيضَّ شَعركَ لكِن قَد جَعلتَ لَهُم
مِن النهارِ سَوادًا حَالكًا طِينَا
15- فمَا وَهنْت بسِجنٍ سَاومُوكَ بِه
ومَا استجبتَ لَهُم كي تقبلَ الدُّونَا
16- فعشتَ فيهِ مَهيبًا شَامِخًا أبدًا
وكنتَ سَجَّانَهُم إذ كُنتَ مسجُونَا
17- يخشوْنَ طيفَكَ فِي الأحلامِ يُفزِعُهم
حتَّى غَدَا ليلُهم بالسُّهدِ مَشحُونَا
18- هُم أحرَصُ النَّاسِ مِن جبنٍ ومِن ضَعَةٍ
على حياةٍ ولو ذَاقوا بِهَا الهُونَا
19- سمعتُ صوتَكَ في (طنطا) يشنِّفُنَا
عبر الأثير كنور قد سَرَى فِينَا
***
20- يَا أهلَ مِصرَ وفي الذِّكرَى لَنَا عِبَرٌ
فلتذكُرونَا ولا تَنسَوا فِلسطينَا
21- إنَا عَلَى العَهد ما جفَّت عَزَائِمُنَا
عَن الجِهَادِ ولا كلَّت أيَادِينَا
22- فهزَّ صوتُكَ منَّا كلَّ خَالجَةٍ
وأصبحَ الألفُ والألفانِ مِليونَا
23- لا بل ملايين دابَت فِي محبَّتِكُم
مِن الصَّعِيدِ تُحيِّيكُم إلَى سِينَا
24- ها هم أسودُكَ يا "ياسينُ" قد نَهَضُوا
يفدُون مَسرَى رسُولِ اللهِ والدِّينَا
25- همُو (حَمَاسٌ) بروحِ الله قد زَحَفُوا
لبَّيكَ لبَّيكَ يا أقصى لقد جِينا
26- فامضي (حماسُ) بخيلِ اللهِ واقتحِمِي
فَلَن يُعِيدَ الحِمَى إلا المُضحُّونَا
27- امضي سَعيرًا وخُوضي الهَولَ وانتصرِي
فالنَّصرُ حقٌّ لِمَن بالله يمضُونَا
28- ولتزرَعِي الرُّعبَ جَمرًا فِي مَضَاجِعِهم
حتَّى يَعِيشُوا حَيَارَى لا يَنَامُونَا
***
29- يا فتيةً رَصَدُوا للهِ أنفُسَهُم
فبَايَعُوا ربَّهمُ غُرًا مَيَامِينَا
30- قالوا: الجهادُ سبيلٌ لا بديلَ لهُ
والموتُ في اللهِ مِن أسمَى أمَانِينَا
31- هانَت جُسومُهُمُو في اللهِ فانطَلِقُوا
وفجَّروهَا براكِينًا بَرَاكِينَا
32- فمَادت الأرضُ حتَّى غُصَّ جَانِبُهَا
بِمَا تمزَّق مِن أبْنَاءِ صُهيُونَا
33- فمَا عَلَيهَا سِوَى أشلاءِ مَن هَتَكوا
عِرضَ الطَّهَارةِ والأوطانِ بَاغِينَا
34- أمَّا الشَّهيدُ فَفِي الجنَّاتِ منزلهُ
طُوبى لهُ حينَ يلقَى حُورَهَا العِينَا
35- يا أحمدَ المجدِ يا ياسينُ معذرةً
فالقلبُ من حُزنِه قد بَات مَطعُونَا
36- فلتعفُ عنَّا فإنَّ العفوَ مَكرُمَةٌ
لما بَدَا مِن قصورٍ مؤسفٍ فِينَا
37- فقد بُلينَا بحكَّامٍ غَدَوا أُسُدًا
عَلَى الشُّعوبِ نعامًا في أعَادِينَا
38- الآمرونَ بلا أمرٍ يطاعُ لهُم
فالأمرُ أضحَى لأمريِكَا وشَارُونَا
39- لا تَذكُرنَّ بِهم إلاَّ جَبَابِرَةً
مِن البُغَاةِ كَفِرعَونَ وقَارُونَا
40- قد أنكروا الحقَّ والأجدَادَ مِن سَفَهٍ
وحقَّرُوا عَينَ جَالوتٍ وحِطِّينَا
41- واستعبَدُوا الشَّعبَ واجتَاحُوا كَرامَتَهُ
وصَادروا الفكرَ واغتَالُوا القَوَانِينَا
42- ثمَّ ازدَهَوا ببطولاتٍ مزيَّفَةٍ
بِهَا انتَكسنَا وَعِشنَا فِي مَآسِينَا
43- قالوا: "السياسةُ فنٌّ نحنُ سادَتُهُ
وقَد صَنعنَا لَنَا مِنهَا أفَانِينَا"
44- قالوا: "الزَّعَامَةُ فِينَا"، قلتُ: "ويلَكُمُو
سُحقًا لذئبٍ غَدَا بالنَّابِ رَاعِينَا"
45- فانهَض "يسينُ" وعلِّمهُم- فَقَد جَهِلُوا
أنَّ الزَّعَامَةَ ليست لَهوَ لاهِينَا
46- أنَّ الزَّعَامَةَ إصرارٌ بِلا وَهَنٍ
لاَ أن تَكُونَ بِمَا جمَّعت مَفتُونَا
47- أنَّ الزَّعَامَةَ إيمانٌ وتضحيةٌ
وقدوةٌ بكتابِ اللهِ تَهدِينَا
48- أنَّ الزَّعَامَةَ إيثارٌ ومَرحَمَةٌ
وأن تَجُوعَ لكي تُقرِي المَسَاكِينَا
49- "أحمدُ يسينُ" أنت اليومَ مفخرةٌ
يشدو بها اليوم دانينا وقاصينَا
50- أنتَ الزَّعيمُ بحقٍّ لا الأُلى فرضوا
زعامة القهر تعمينا وتردينَا
51- فالكلُّ من ظُلمهم قد باتَ مغتربًا
والحرُّ في أرضِه قد عَاشَ مطحونَا
52- ولا كرامَةَ إلاَّ للأُلى سجدوا
وهلَّلوا لزعيمِ "الأُنْسِ" آمينَا
53- أنتَ الزَّعيمُ بحقٍّ لا الأُلى خنعوا
وسلَّموا الأرض منكوسينَ راضينَا
54- قالوا: "الدنيةُ خيرٌ من مُنى بعدت
منَالُها مستحيلٌ أن يدانينَا"
55- مقابل السلم أرض كي نقيم بها
فما رأينا لهم في الأرض تمكينَا
56- واستمرءوا الذلَّ في ضعف وفي خَوَرٍ
وآثروا أن يكونوا في الأذلينَا
57- يا ليتهم نهجوا نهجًا دعوتُ له
إذن لعزُّوا وكان النَّصرُ مضمونَا
58- لكنهم آثروا الدنيا وزينتها
وليأكلُ الشَّعبُ زقومًا وغِسلينَا
59- اتركهمُو لمصيرٍ سوفَ يبغتُهم
يأتي عليهم ولو كانوا شياطينَا
60- والله إذ ما يشأ تنفذ مشيئتُه
فأمرُه ليس يَعدُوا الكَافَ والنُّونَا
61- هذا نذيرُ قضاءٍ لا مردَّ لهُ
خابَ الذينَ افتَروا واستبعدُوا الدِّينَا
62- يا سيِّدي وعبيرُ الفجرِ يغمُرُنَا
وقد كَتَبنَا عَلَى الآفاقِ يَاسينَا
63- فانسابَ منها تَبَاشيرٌ تُنَاجِينَا
وتجعلُ الجَدبَ- مِن حُبٍّ- بساتينَا
64- إنِّي أرَى النَّصرَ مِن قُربٍ يُنَادِينَا
واللهُ نَاصِرُنَا لا عَبدَ يُخزِينَا
***
65- نَظمتُ ذلك مِن عامين قَدْ مضَيا
واليومَ صِرتَ شهيدًا في أراضِينَا
66- ودَّعتَ دُنيَّاكَ والمحرَابَ مُبتَسمًا
وأَنتَ تمضِي إلى الجنَّاتِ مَيمُونَا
67- غَالُوكَ بالغَدرِ- لا تَعجَبْ- فَقَد
جُبِلُوا على النَّذالةِ فاغتَالُوا النَّبِيينَا
68- حُكَامَنَا يا نشَامَى العَارِ وَا أسفَا
بُوءوا بدمِّ "يسينٍ" مثل "شارونَا"
69- هُنتُم وخُنتُم وسَالمتُم عدوَّكمُو
وصَار ظُلمكمُو طبعًا وقانونَا
70- واليومَ ننْعَى إلى الدُّنيا رجُولَتَكُم
وما استحقَّت من الأشعارِ تأبينَا
71- فوحِّدوا الزِّيَّ في جِلساتِ قِمَّتِكُم
حتَّى تَغيظوا به أبناءَ صهيونَا
72- فوحدةُ الزيِّ رمزٌ من توحُّدِكُم
هيَّا ارتدوه فَساتينًا فَسَاتينَا
--------------
* كان ذلك في احتفالٍ بيوم (الأقصى) في مدينة (طنطا) بمصر، حضره عشرون ألفًا، وقد استمع الحاضرون لخطاب الشيخ "أحمد ياسين" عن طريق الهاتف الجوال (المحمول) بعد تكبير الصوت بالمايكروفون.