مصر:
إخواني الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أكرمني الله عزَّ وجلَّ من حوالي 4 أشهر بخِطبة فتاة متدينة صالحة- هكذا أحسبها والله حسيبها- وجدت فيها كل ما يرضي عقلي تقريبًا، ووجدت في أهلها أسرة صالحة متدينة، أحسبهم على خير، وتمت الخِطبة بفضل الله، ولا أكتمكم أني قد تعلقت مشاعري بهذه الأخت الفاضلة؛ المشكلة أن أهلها يتصفون بما نقول عليه بالعامية: "تُقَال في علاقاتهم"، بصورة شديدة وملحوظة جدًّا، لا أشعر أنهم يتفاعلون معي بإيجابية، ولم يشعروني يومًا بالاهتمام ولو بحد أدنى أشعر فيه أنهم فعلاً يهتمون لأمري، لم أشعر يومًا أنهم يتوقون لرؤيتي أو لقائي كما أتوق أنا، وكلما رتبت معهم موعدًا للقاء، أرى أن الأمر وكأنهم لم يفكروا فيه!! ويجب أن أجري أكثر من اتصال لترتيب الموعد الذي أبدو دائمًا وكأني أنا الذي ألح عليهم بينما هم مشغولون!!
ربما من يقرأ كلامي يشعر أنه ليس هناك مشكلة!! لكنها والله مشكلة عندما أشعر وكأني أنا الذي أفرض نفسي عليهم.
ومن الأمثلة على ذلك.. أن العرف جرى أن يدعو أهل المخطوبة خطيب ابنتهم للطعام عندهم في البيت... وهذا لم يحدث معي طوال فترة الخِطبة، بل إن كل لقاءاتنا خارج البيت، ولم أدخل بيتهم منذ الخِطبة!!
لا أعرف كيف أحل هذه المشكلة التي تؤرقني، خصوصًا أن هذا "التقل" منسحب طبعًا على أمي وأختي، فالعلاقة بينهما وبين أهل خطيبتي لا أقول سيئة فلا يوجد مشاكل أو سوء فهم؛ ولكنها علاقة ميتة لا روح فيها، رغم أن أهلي من النوع الاجتماعي جدًّا، إلا أنهم فشلوا في كسر حاجز أسرة خطيبتي؛ فكيف أتصرف؟ وفقكم الله.. وهل ترونها علاقة غير متكافئة ستبوء بالفشل؟
تجيب عنها: مرفت محمد- الاستشاري الاجتماعي بالموقع:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أخي الكريم.. رسالتك تنم على حرصك الشديد في أن تكون علاقتك بأهل زوجة المستقبل جيدة، وهذا هو الأصل في العلاقات، وخاصة بين الأهل والأصهار.
ولكن هناك كثير من الناس يحبون الانغلاق على أنفسهم، وذلك لعدة أسباب:
- لتلافي المشكلات الناجمة عن الاختلاط بالآخرين.
- أو لأنهم عانوا من بعض العلاقات، وبالتالي قرروا الانعزال عن الناس.
- أو أنهم لا يحبون الاندماج في العلاقات؛ لأن فترة الخِطبة فترة اختبار، وقد تنتهي علاقة الخِطبة دون إتمام الزواج.
- أو أنهم- كما تقول- غير اجتماعيين يميلون للانطواء والعزلة، وهي سمة لهم إذا كانوا مع جميع الناس كذلك.
أما إذا كانوا معك فقط كذلك؛ فيجب الاستفسار عن سبب ذلك.
والمهم هنا علاقتك بخطيبتك، وعلاقتها بأهلك، أما علاقة أهلها بك وبأهلك؛ فقد تقف عند الاحترام المتبادل والمجاملات البسيطة.
- لا تلجأ إلى الانعزال؛ ولكن بادر بالزيارة والاتصال والمجاملات في المناسبات، فقد تتغير طريقة تعاملهم معك.
- توكل على الله وأَتِمّ الزواج.
- ولا تمنع زوجتك من زيارة أهلها وصلة رحمها، فلك جزيل الأجر على ذلك، قال تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ﴾ (البقرة: من الآية 223).
- وبالنسبة لأهلك؛ فيجب أن توضح لهم أن هذه طبيعتهم، ويجب أن نحترم ذلك، والمهم علاقة خطيبتك بك.
- لا تخف أن تكون خطيبتك لها نفس الطبع؛ لأن الزوجة عادة ما تتطبع بطباع زوجها، أو تفعل ما يُسعده ويحبه؛ وخاصة إذا كان يقدرها ويحترمها ويحبها.
- لم يرد شرعًا- أو عرفًا- أن التكافؤ يكون على مستوى العلاقات الاجتماعية، وإنما يكون في الخلق والدين، وقد يكون في المستوى التعليمي والاجتماعي، وغير ذلك من الأمور التي قد تؤثر على بيت الزوجية.
المهم علاقتكما أنت وخطيبتك، فهناك الكثير من الأسر التي توجد فيها مشاكل جمة بين الزوج وأهل زوجته أو الزوجة وأهل زوجها؛ ولكن حياة الزوجين في منتهى السعادة.
والحمد لله أن الأمور لم ولن تصل إلى مستوى المشكلات مع أهل الخطيبة، ولكنه اختلاف طباع، وهذا- كما أشرت سابقًا- أمر يحترم.
فإن شاء الله تكون زيجة مباركة وسعيدة.
وأدعو الله أن يبارك لكما، ويبارك عليكما، ويجمع بينكما في خير.