السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا شاب عمري 23 عامًا، خريج 2009م، وأفكر في الزواج، وفي السنة النهائية رأيت أختًا فاضلة، وهي أقل ما يُقال عنها إنها فاضلة من كل النواحي، وباختصار هي كما أتمنى من ناحية الدين والالتزام والعمل للدين وفهمها له، وفكرت جديًّا في خِطبتها، ولأنه لا يجوز أن أفعل ما لا يرضى الله عنه؛ فكرت أن أخبرها عن طريق أختي، وهذا ما حدث، والحمد لله جاءتني بعد مدة الموافقة من حيث المبدأ؛ لكن هناك مشكلة.. لقد صارحتني أختها هي أن لديها مشكلة في الإنجاب؛ حيث تمَّ عرضها على أكثر من طبيب، وتضاربت الأقوال؛ فمنهم من قال ممكن العلاج، ومنهم من قال لا أمل، وقد أجبت أختها بعد تفكير أني أوافق؛ فما رأيكم، وهل بذلك ظلمت نفسي أو أهلي، مع التأكيد أنها حقًّا تستحق التضحية من أجلها؟.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

تجيب عنها: مرفت محمد- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ابني الكريم.. قد أوافقك الرأي إذا كنت من الذين يتخذون القرار بعد تفكير جيد، وأيضًا ممن يتحملون نتائج قراراتهم.

 

ولكن اتخاذ قرار الزواج ليس قرارًا فرديًّا، فهو قرار يهم المجتمع ككل؛ لأن ثماره لا تعود على الفرد وحده بل على المجتمع، فالزواج سنة شرعها الله لإعمار الأرض، ومن ثماره الذرية الصالحة المعينة على ذلك، وأنت ما زال أمامك فترة ليست بالقليلة؛ حتى تُقدم على الزواج بعد إتمام المرحلة الجامعية، ثم أداء الخدمة العسكرية، والالتحاق بعمل مناسب، وفي هذه الفترة سوف تراجع نفسك، ويتغير تفكيرك في مَن ستكون شريكة حياتك، فلا تتعجل، كما أنك بعدم التقدم لهذه الفتاة لن تكون آثمًا، ولا ينبغي أن تشعر بالخجل بأنك تخليت عنها؛ لأن هذه الفتاة لها ظروف يقبلها الكثير من الرجال دون غضاضة، بل هناك من الرجال من يريد التقدم لفتاة لا تنجب لأن لديه أولاد، ويريد أمًّا لهم.

 

وبالتالي ستكون تلك الفتاة أكثر سعادة؛ لأنها سوف تنعم بالأمومة التي سوف تُحرم منها بالزواج منك أو من غيرك؛ فزواجك منها لن يحقِّق لها ولا لك الرضا والسعادة؛ لأن كما ذكرت لك أن من ثمار الزواج إنجاب الأولاد، وأنت أيضًا تتجاهل مشاعر أمك وأبيك اللذين ينتظران بفارغ الصبر اليوم الذي سوف تتزوج فيه، وتصبح أبًّا ويصبحان جدين، وينعمان بأحفادهما؛ فلمَ تفقدهما أجمل أيام حياتهما بالتمتع بمشاركتك تربية أولادك؟!

 

أخي الكريم.. الزواج ليس للتضحية فقط، بل هو مسئولية وتحقيق السعادة والرضا في الحياة والتمتع الحلال، وجني ثماره وإعمار الأرض.

 

وفقك الله لما فيه الخير لنفسك وأهلك وللمجتمع، ويسَّر لك أمر الزواج من فتاة تعينك على أمر دينك ودُنياك.