السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. عندي توأم أولاد، يبلغان من العمر عامين، ولا أستطيع وصف ما أعانيه معهما من صعوبات بالغة في تربيتهما؛ فالكبير عنيد، ويضرب أخاه، وعصبي ويكثر من البكاء لأي سبب؛ أما طفلي الثاني فهو أهون من أخيه شيء ما، فهو يسمع الكلام، ولكن مشكلته أنه يقلد أخاه في كل شيء، ويغاران من بعضهما البعض، في الحقيقة تعبت ونفد صبري معهما، أتمنى أن أعرف كيف أتعامل معهما، فقد أصبحت أستخدم معهما أسلوب الضرب، حتى أبوهما صار يترك البيت هربًا منهما؟
يجيب عنها الدكتور صبري عكاشة- الاستشاري النفسي بالموقع:
الأخت الكريمة... يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (الكهف: من الآية 46)، حقيقة ثابتة لا يشعر بها إلا من فقدها، وبحث عنها فلم يجدها؛ فكم من الآباء يسعون بكل السبل للحصول على طفل، وقد يحدث ذلك أو لا يحدث ﴿وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ (الشورى: من الآية 50)، فنعمة الحصول على توأم نعمة كبيرة من الله، تستحق الشكر عليها، رغم ما تعانيه الأسرة، والأم أثناء الحمل والوضع والتربية.
وستشعر الأسرة بالسعادة الكبيرة كلما كبرا وهما بحاجة إلى:
1- لا بد أن تكـون هناك مساعدة من طرف آخر مثل أخت كبرى لهما، أو والدتك، أو جدتهما.... إلخ.
2- أتمنى من أخي الحبيب زوجك أن يساعد معك، فالحياة مشاركة بين الزوجين في كل شيء، والأجر من الله على قدر المشقة والتعب.
3- يحتاج الطفل الجديد إلى تغيير في نمط النوم عند الأم خصوصًا، فعلى الأم استغلال وقت نومهما لنومها؛ حتى تجد وقتًا للراحة وعدم الإرهاق.
4- مراقبة الطفلين في هذا السن؛ لأنهما سيعيشان مرحلة الاستكشاف والتجريب لمساعدتهما على التعرف على البيئة من حولهما مع إبعاد الأشياء التي قد تسبب ضررًا لهما.
5- العناد ليس من سمات الصغار، وليس هناك وراثة للعناد، ولكن يسببه أشياء متعددة منها: الإحباط، عدم الاهتمام، عدم السماح بالحركة؛ فابنك يمكن أن تجنبيه العناد بالسماح له بالحركة المنضبطة، والسماح لهما باللعب.
6- الضرب أحد الأسباب المهمة لتوليد العناد في هذا العمر، وقد نهى الرسول العظيم عن ضرب الأبناء إلا عند بلوغ عمر (10) سنوات، وبشروط محددة، فيجب التوقف فورًا عن ضرب الابن؛ لأنه لن يولد العناد فقط بل سيكون له أضرار نفسية كبيرة في الكبر.
7- عليك بحمد الله؛ فإن هناك من يرزق بثلاثة توائم أو أربعة.
8- الطفل لا يبكي إلا إذا كان جائعًا، أو مبللاً أو مريضًا، فتوفير الثلاثة أشياء السابقة يوقف الطفل عن البكاء، إلا إذ تعود الطفل على الحصول على حقوقه بالبكاء، فالأمر يحتاج إلى كسر تلك العادة.
الأخت الفاضلة.. الصبر نصف الإيمان، وإذا نفد صبر الأم عن فلذة كبدها؛ فأين يذهب طفلها؟! وتذكري قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (الزمر: من الآية 10)، وقول الرسول الكريم : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" ومنها "أو ولد صالح يدعو له".. فأدعو الله أن يكونا سببًا لمصاحبتك للنبي صلى الله عليه وسلم في الفردوس.