أنا صيدلانية أبلغ من العمر 23 عامًا، كنت أرغب في الارتباط بأخ خلال دراستي، وتقدَّم لي كثيرون؛ ولكن لم يحدث نصيب سواء لوجود بعض الصفات فيهم كالبخل وغيره، أو بسبب عدم كفاءتهم الاجتماعية، ومع نفس الوقت رأيت نماذج للإخوة كأزواج إخوتي، وكيف يشتكون من عدم التزامهم، وبدأت أعدل عن رأيي في أنني من الممكن أن أرتبط بإنسان ليس أخًا، ولكن شرط أن يكون ملتزمًا، ودعوت الله كثيرًا، وبالفعل تقدَّم لي أحدهم وتمت الخطبة، ولكنني ترددت في الموافقة، وفي النهاية وجدته شخصًا مناسبًا من كافة النواحي وملتزمًا جدًّا، وترددت أكثر بعد الخِطبة، وأحسست أنني تسرعت ففكرت في فسخ الخِطبة، ولكنني احترت؛ هل من حقي أن أفسخها وهو إنسان ملتزم لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"، كما وجدتني قد تعلقت، ولكنني أخاف من عدم الثبات في طريقي الذي رسمته لنفسي، وقد تحدثت مع خطيبي، وأخبرني أنه لن يقف في طريقي، وأنه موافق على حضور مجالس العلم، ولكنه لن يكون تابعًا لأحد، وتذكرت وقتها قول الإمام البنا "كم منا وليس فينا"، ولقد استشرت كثيرين، ولكنهم جميعًا أجمعوا أن أتم الخِطبة ولا أفسخها؛ ولكنني حزينة جدًّا، وعندما أفكر في هذا الأمر أجد نفسي تلقائيًّا أعامل خطيبي بطريقة جافة، ولا أستطيع أخذ قرار، أريد ردًّا وجزاكم الله خيرًا؟
تجيب عنها الدكتورة هند عبد الله- الاستشاري الاجتماعي بالموقع:
لقد وضعتِ أنتِ حلاًّ لمشكلتكِ، ونطقتِ بنفسكِ هذا الحكم الصحيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حين قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض".
وأنت قد ارتضيت دينه وخلقه؛ فوجدتينه مناسبًا لك من هذا الوجه، وبدأتِ تتعلقين به.. وقد أكد لك الرجل أنه سيتركك في طريقك- بشرط عدم التقصير في حقوق زوجك وأولادك وواجبات بيتك- فلم يبدِ اعتراضًا، ولم يغلظ عليك، بل وأبدى استعداده لحضور مجالس العلم.. فما الذي يقلقكِ إذن؟! وما الذي تعيبينه عليه؟!
نعم، أوافقك أن الأفضل أن يكون لكما نفس الانتماء؛ لكن هل يعني عدم وجوده في نفس طريقك أن ترفضيه، وتضيعي على نفسك فرصة الارتباط بذي الدين؟ أبدًا.
- يدهشني كثيرًا أن يتعامل الملتزمون مع المتدينين الذين لا ينتمون لتيارهم تعامل الأعداء.. والسؤال هو: متى إذن تتوحد الأمة إن لم نستوعب بعضنا البعض؟
- نصيحتي أن تحسني معاملته، وأن تشكري الله على نعمته، وأن تسيري بخطى ثابتة نحو إتمام الزواج.
وفقكِ الله لكل الخير.