السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أبلغ من العمر 22 عامًا، وتوفي والدي منذ سنتين، كنت وقتها بالسنة الثالثة بكلية التجارة، ولا أستطيع أن أصف لكم مقدار الألم الذي عشته في هذه اللحظه حتى الآن؛ لأنه رحمه الله كان في غاية الحنان والعطف علينا، كنت أحكي له كل شيء عن حياتي، وكان بمثابة صديق، وفي الخطأ كان يحاسبني بكل حنان وعقلانية، وعندما رحل لم أجد بعده الحنان والحب، ورغم أن أمي امرأة طيبة ولكنها لم تفهمني مثل والدي؛ وحتى إخوتي لا يستطيعون أن يكونوا مثل والدي، وقد رباني والدي على الأخلاق الحسنة، ومحاولة فعل الصواب وعدم الكذب، ولكنني أقابل مشكلة سوء الأخلاق المنتشرة اليوم بين الناس، وهو عكس ما تربيت عليه، كذلك منذ أن تخرجت لم يتقدم لخطبتي أي شخص، وأنا أشعر بشيء غريب بداخلي؛ فأنا كأي فتاة أريد أن أعيش هذه المرحلة من حياتي، فهل يستطيع أحد أن يُفهمني ما الذي يحدث لي؟! وجزاكم الله خيرًا.
يجيب عنها: جمال ماضي- الاستشاري الاجتماعي بالموقع:
رحم الله الوالد المفضال على تربيتك على الأخلاق الحسنة والصدق ومصاحبتك بحنان، ونحن كبشر لا نتساوى في التعامل، ولكن الأفضل لنا في التعايش أن يكون سلوكنا مع الأم أو الإخوة بمستوى كل واحد؛ فهو أفضل ما خلقه الله عليه، ولا نقارن، فالمقارنة هي التي تفتح أبواب الشر، وتجعلنا غرقى في حالات نفسية سيئة لا فائدة منها إلا النكد والتعب والإرهاق الداخلي.
وأنت خير من تعرفين ما بداخلك، وهو ليس بغريب، وإنما هو أمرٌ طبيعي جدًّا، فقد كنت تعتمدين على الأب نفسيًّا وروحيًّا وفكريًّا وبدنيًّا، ولم تقتنصي من خلال هذه المعاملة الكريمة أن تعتمدي على نفسك وتثقي في قدراتك، وهي والحمد لله موجودة فيك بنسبة عالية جدًا؛ بدليل أنك تخرَّجت من الجامعة، ومن الآن ستواجهين الحياة بمفردك، فما عليك إلا البداية بصفحة جديدة، تُظهرين فيها هذه القدرات الهائلة داخلك نحو الحياة، ونحو أمك، ونحو إخوتك، ونحو أصحابك، واستمتعي بوقتك بما غرسه الوالد في نفسك من أخلاق وسلوك، واشعري في كل لحظة بالسعادة، وعيشي مع قدر الله الجميل؛ فالله يريد لنا البهجة وكل خير.
وفي حينها سيطرق بابك شريك حياتك ويتربع في قلبك، فلا تستعجلي قدر الله؛ فله وقت محدد هو أحلى وقت، فلن تتزوجي إلا زوجك، الذي هو الآن أيضًا في انتظار لحظة القدر الآتية قريبًا جدًّا بإذن الله، ولا تنسينا يومها بمشاركتك في أفراحك.