الصبر سلاحهم، والأمل طريقهم، واليقين في نصر الله للمؤمنين زادهم.. هذا هو حال أسر معتقلي الإخوان المسلمين، الذين يُثبتون يومًا بعد يوم أنهم خيرُ من يحمل رسالة هذا الدين، ويصبرون على ابتلاءات طريق الدعوة.
(إخوان أون لاين) التقى نماذج مضيئة، تجسَّدت فيها تلك المعاني وأكثر، وكان له لقاءات مع أسر بعض معتقلي الإخوان بمحافظة المنوفية:
في البداية تقول المهندسة فاطمة عبد المتعال شريف (زوجة المهندس المعتقل أحمد الحفناوي أمين عام نقابة المهندسين بالمنوفية سابقًا): "نحن صابرون ومحتسبون ذلك كله عند الله؛ لأننا على يقين تامٍّ أن النصر سيكون في النهاية للحق وإن تغوَّل الباطل وكثُر ظلمُه".
وأضافت: "وأقول لمن يعيثون في الأرض فسادًا وينتهكون حرمات البيوت ويعتقلون الشرفاء: إننا لن نجزع بمشيئة الله، ولكن أودُّ أن أسألكم: لماذا تروِّعوننا هكذا؟ أهذا من إسلامكم الذي اعتنقتموه؟ وهل هذه أوامر ربكم الذي آمنتم به؟! لقد ضيَّعتم الحق، وقد لعن الله قومًا ضاع الحق بينهم".
أمَّا ابنا المهندس الحفناوي عمر (الطالب بالفرقة الثالثة بكلية التجارة) ووسام (الحاصلة على ليسانس آداب)؛ فقالا موجهين كلامهما للنظام: "نعلم أنكم متخبِّطون، وأنكم على حافة الهاوية، ونصيحتنا لكم أن تحاولوا إيقاف نزيف سيئاتكم".
وفي نهاية حديثهما وجَّها رسالة إلى والدهما في محبسه قالا له: "يا أبي، رغم افتقادنا لك ووحشتنا إليك نقول لك: عليك بالثبات؛ لأنك أنت قدوتنا في الحياة، اثبت يا أبي فإنك على الحق وهم على الباطل، وإننا سنقف بجوارك مهما كانت الظروف ومهما كلفنا ذلك".
انتقلنا إلى أسرة الدكتور هشام فايد (استشاري الجراحة بالتأمين الصحي بشبين الكوم)؛ حيث قالت زوجته الدكتورة ثناء أحمد نوارة: "أنا وأبنائي صامدون وصابرون وفخورون بجريمة زوجي؛ التي اعتقلوه من أجلها، وما أشرفها من جريمة! فهو ليس لصًّا أو مرتشيًا أو خائنًا لبلده، ولا يتاجر بأقوات الشعب، فهنيئًا له ما اختاره ربه له؛ لأن الابتلاءات هي سنة الله في عباده المؤمنين منذ فجر الإسلام، وقدوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تعرَّض للكثير من الإيذاءات والابتلاءات، وزوجي ليس أفضل منه".
وقال أحمد (طبيب امتياز ونجل د. فايد): "القائمون على النظام يعلمون أن الإخوان لهم ثقل كبير في الشارع، ومؤثرون فيه بدرجة كبيرة، وهذا يؤرقهم، ويجعل النظام يتبع معهم هذه الطريقة.. ترويع أبنائهم، وانتهاك حرمات منازلهم، معتقدين أن ذلك سوف يؤثر فيهم ويُضعفهم، ولكنَّ العكس هو الصحيح، لأن الضربة التي لا تميتني تزيدني قوة".
أما عمر (طالب بالفرقة الأولى بكلية الصيدلة) فقال: "أقول للذين اعتقلوا والدي: اهنئوا بما تفعلونه الآن؛ لأن قصاص السماء سيأتي قريبًا".