- المستشار الخضيري: حرب تجويع جديدة ترتكبها مصر ضد أشقاء

- السفير عبد الله الأشعل: جيش الاحتلال يخطط لعدوان جديد

- الشيخ سيد عسكر: الإسلام يمنع محاصرة المسلم أخاه المسلم

- إبراهيم يسري: لمصلحة مَن تجويع مليون ونصف المليون فلسطيني؟

 

تحقيق- الزهراء عامر:

بعد مرور عام على المحرقة الصهيونية لغزة وفي ظل الحصار الصهيوني للقطاع الصامد وغلق المعابر في وجه المساعدات والاحتياجات الأساسية للأهالي، وعلى رأسها معبر رفح الذي يعتبر شريان الحياة الوحيد لقطاع غزة، أعلن النظام المصري عزمه بناء جدار فولاذي بطول عشرة كيلومترات على الحدود مع قطاع غزة، وبعمق يصل إلى ثلاثين مترًا تحت سطح الأرض لمنع التهريب إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، زعمًا منها أن ذلك الجدار سيحقق سيادة وأمن مصر القومي.

 

وسيتذوق الشعب الفلسطيني المزيد من كأس الألم والأسى ببنائها جدارًا مصنوعًا من الفولاذ القوي، فضلاً عن أنه تمت صناعته في الولايات المتحدة وتم اختبار مقاومته للقنابل، لدرجة أن مصر وصفته بأنه أكثر قوة من خط بارليف الذي بني على الضفة الشرقية لقناة السويس قبل حرب أكتوبر 1973م.

 

وأجمع الخبراء والسياسيون على أن مصر لم تدرك وقت اتخاذ قرار بناء ذلك الجدار المسئولية السياسية والتاريخية والوطنية والأخلاقية تجاه شعب غزة الذي يتعرض لسياسة الموت البطيء منذ 4 سنوات مضت، وتجاهلها اتفاقية جنيف الرابعة عام 1949 التي تلزمها بفتح معبر رفح لكسر الحصار.

 

وأضافوا أن الجدار نوع جديد من أشكال تشديد الحصار وتجويع قطاع غزة، وهذا ما يتنافى مع مقالة الرئيس المصري حسني مبارك بعدم السماح بتجويع الشعب الفلسطيني في القطاع مهما كان، متوقعين أن يكون هناك احتمال في تجدد العدوان على شعب غزة، وأن ذلك الجدار يعتبر بداية حرب قادمة على قطاع غزة.

 

وأثار ذلك ردود أفعال شعبية واسعة الأصداء؛ حيث أعلن نشطاء أوروبيون عزمهم إطلاق حملة في عموم أوروبا لمقاطعة حركة السياحة إلى مصر والمنتجات المصرية؛ احتجاجًا على قرار مصر ببناء ذلك الجدار.

 

وفي هذا الصدد (إخوان أون لاين) يطرح العديد من الأسئلة على الخبراء والمتخصصين حول الدوافع وراء قيام مصر ببناء الجدار، ومتسائلاً حول احتمالية وجود ضغوط صهيونية وأمريكية على مصر؟ وهل يعتبر تقديم الغذاء والسلاح لغزة عارًا تتبرأ منه مصر؟.

 

انفجار شعبي!

 الصورة غير متاحة

 المستشار محمود الخضيري

يؤكد المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة الإسكندرية السابق أن "بناء الجدار جريمة في حق الإنسانية ترتكبها مصر"، مشددًا على أن غزة لا تهدد أمن وسيادة مصر للقيام بعمل ذلك الجدار من الفولاذ القوي الذي لا تؤثر فيه القنابل.

 

ويوضح أنه إذا كان يتم تهريب الأسلحة عبر الأنفاق إلى قطاع غزة فإن ذلك شيء بديهي لأن هناك قومية عربية واتفاقيات تحكم مصر وفلسطين يتعمد النظام أن ينساها، مشيرًا إلى أن الدافع وراء ذلك هو محاولة النظام المصري إرضاء الكيان الصهيوني للوصول إلى أهدافه السياسية وتأمين مصالحه الاقتصادية وليس تأمين الحدود العربية- الفلسطينية وتلبية للإدارة الأمريكية التي قامت بتصنيع الجدار في بلادها.

 

ويحذر المستشار الخضيري من انفجار القنبلة الشعبية الموقوتة إثر زيادة الضغط المصري على الشعب الفلسطيني للصلة الروحية بين الشعبين، ولأن قدرتها على تحمل الآلام والجوع أوشكت على الفناء، وبالتالي سيحدث هجوم على مصر من قِبل شعبها إذا ما لم يتم ترشيد النظام لأولوياته وقراراته في المرحلة الحالية.

 

أكاذيب

 الصورة غير متاحة

الشيخ سيد عسكر

ويؤكد النائب الشيخ سيد عسكر عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب والأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية الأسبق، أن هذا الجدار هو إحكام للحصار على الشعب الفلسطيني في غزة، وإنه لا يجوز لأي مسلم أن يحاصر أخاه المسلم ويمنع عنه احتياجاته الأساسية للحياة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره".

 

ويشدد على أن الاستسلام للأوامر الصهيونية والأمريكية وتنفيذها على الواقع يسيء إلى كرامة مصر أمام العالم كله بمشاركتها في تجويع الشعب الفلسطيني بحرًا وبرًّا، وهذا يخالف تعاليم الإسلام ويدين كل من يتحدث عن وجود معايير لفتح معبر رفح وإدخال المساعدات للشعب الفلسطيني فهذه كلها أكاذيب؛ لأن هذه المعابر مغلقة ولا تفتح إلإ بإذن الكيان الصهيوني، موضحًا أن الشعب الفلسطيني لم يلجأ إلى الأنفاق لو كانت فتحت أمامه المعابر.

 

ويوضح أن التحركات الشعبية الأوروبية بشأن فك الحصار عن غزة تعتبر وصمة عار في تاريخ مصر الذي تقوم ببناء الجدار لزيادة الحصار.

 

ويستنكر الحجج والعلل الواهية التي تبثها الحكومة في نفوس المصريين لإقناعهم بالجرائم التي ترتكبها تجاه الغزويين الخاصة بالحفاظ على السيادة والأمن، على الرغم من سكوت النظام المصري على تواجد اليهود وضربهم للحدود المصرية أثناء العدوان على غزة، متسائلاً هل هذا يهز الأمن القومي المصري، وهل تتخوف مصر من وجود الفلسطينيين على حدودها ولا تتخوف من وجود الصهاينة في سيناء؟.

 

ويعرب الشيخ عسكر عن أسفه من عدم امتثال النظام المصري للأحكام والقوانين التي تنص على السماح للشعب المصري الوصول لغزة، وبجانب الأحكام القضائية المتتالية بمنع توصيل الغاز للكيان الصهيوني في ظل التزامها بمعاهدة السلام المصرية الصهيونية.

 

ويقول الدكتور عبد الحميد الغزالي الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة إن النظام المصري قام بانتهاك القومية العربية بموافقته والخضوع للأوامر الصهيونية الأمريكية بحصار شعب غزة، واستخدام نوعٍ من البذخ وتوجيه جزء كبير من موازنة الدولة التي تعاني عجزًا كبيرًا، بجانب الادعاء الأمني وأن هذا الكلام كلام غير مقبول لأن غزة لا تشكل خطرًا على مصر.

 

جرائم مركبة

 الصورة غير متاحة

د. عبد الله الأشعل

ويعتبر عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق وأستاذ القانون الدولي أن بناء الجدار الحدودي بين مصر وغزة جزء من التعاون المصري مع الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني واستكمال للدور المصري لمساعدة الكيان في محرقة غزة.

 

ويؤكد أن هذا الأمر يعتبر تحولاً خطيرًا لا يحتاج إلى تبرير لأن مصر منذ عام 2003م تخلت عن الدور الوسيط في القضية الفلسطينية إلى دور المساندة بحجة أن حماس انفردت بالسلطة في غزة وباعتبار أن حماس جزء من جماعة الإخوان المسلمين، وبما أن النظام المصري يعادي جماعة الإخوان فالنتيجة المتوقعة الموقف المعادي لحركة حماس، موضحًا أن الحكومة المصرية لم تدرك الفرق بين العداء السياسي بين حماس إن وجد وأن سكان غزة من حقهم أن يعيشوا حياة بدون حصار.

 

ويتعجب السفير عبد الله الأشعل من عدم شعور النظام المصري بالإهانة بعد إبرام الكيان الصهيوني والولايات اتفاقًا في الأيام القلائل قبل انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي جورج بوش دون حضور مصر، والذي كشف بعدها أن الغضب المصري حينها جزء من إدارة بوش.

 

ويضيف "أن كل المسئولين المصريين سوف يقدمون للمحاكمات الجنائية الدولية لارتكابهم جرائم مركبة في حق الشعب الفلسطيني وخاصة جرائم الخنق لهذا الشعب بناء جدار حتى لا يمر الماء ولا حتى الهواء في وقت يتشدق فيه النظام بأن فلسطين في قلوبنا.

 

وحول التوقيت الذي تقدم مصر على بناء الجدار يرى الأشعل أن هذا التوقيت يدل على أن الحكومة الصهيونية تخطط إلى ارتكاب عدوان صهيوني جديد على القطاع، وأنها تريد أن تقتل وفي نفس الوقت لا أحد يرى آثارًا لهذا الدمار.

 

ويؤكد أن هذا النظام يضع في تاريخ الأجيال القادمة وصمة عار في حق مصر لتعديها على حق العروبة والصداقة حتى أصبح النظام والشعب المصري مكروهًا من جميع الدول العربية.

 

العقاب الجماعي

 الصورة غير متاحة

السفير إبراهيم يسري

ويرى إبراهيم يسري مساعد وزير الخارجية السابق ومدير إدارة المعاهدات الدولية أن قرار إنشاء جدار فولاذي على الحدود المصرية التي تربط بين مصر وغزة قرار غير صائب ونوع من العقاب الجماعي لشعب غزة ويتنافى مع مبدأ تحقيق السيادة، بل يساعد الكيان الصهيوني على تنفيذ مخططه وهو القضاء وتدمير غزة نهائيًّا.

 

ويتساءل يسري قائلاً: "لمصلحة من يتم بناء جدار يعمل على تجويع ما يقرب من مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني بحرمانهم من أبسط حقوقهم الأساسية وهو الحصول على الطعام والدواء"، مؤكدًا أن مصر لا تحتاج إلى جدار فولاذي أو مصنوع من الأسلاك ويوجد على معبر سلطات مصرية قوية وتستطيع أن تقوم بعمليات التفتيش المستمرة للبضائع والمساعدات وكل من يدخل أو يخرج من المعبر إلا إذا كانت هناك ضغوط سياسية أو اعتبارات أخرى لمصر من بنائها هذا الجدار.

 

ويؤكد أن غزة لا بد أن يلتمس له العذر من ردة فعله تجاه ما يحدث لأن هذا الشعب محاصر من الجانب العربي، وكذلك محاصر أيضًا من قِبل الاحتلال.

 

وتساءل حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان هل وضعت مصر في حسبانها قبل القيام بعمل الجدار كيفية توفير خط آمن لتوصيل المساعدات للشعب الفلسطيني في قطاع غزة القضية هي وجود خط آمن لدخول الاحتياجات الأساسية لشعب غزة المحاصر وعملية بذل الجهد، واخذ الأمر بجدية لكسر الحصار على شعب غزة.