تسيرون حتى تموتَ الخطى
على الدرب.. مثخنةً بالمحنْ
وتَطَّرِدُون اطِّرَاد الغثاء
يزْبُنه السيل فيمن زَبَنْ
وتصطرخون كما تُعْوِل الريحُ
تصطك تصطك بين الدِّمنْ
وتنحدرون انحدار الصخور
يَحْطِمُهن ارتطام السَّننْ
وتمتد تمتد آمالكم
فتنكَبُّ بين الوهى والوهن
تسيرون لا للشتات تسيرون
عبر السنين.. ولا للوطن
تود المسافات لو ينقضي
تطاولُها.. ويود الزمن
***
إلى الله.. ما أشتكي أمةً
تعبدت الذلَّ دينًا أصم
فآذانها خُلِّقَت من صخور
وأعينها.. من تدجِّي الظُلَم
تلحَدَّها الليل في قاعه
وقد كان ترنو إليها القِمَم
فأصبح تاريخها ميتةً
منثرةً في نيوب الأمم
تداعت إلى أن تداعت عليها
جياع الذئاب ولما تَرِم
جراح جراح.. وما راقئ
يكفكف من صرخات الألم
وما يرعوي الوحش عن طُعمة
إذا لم يمرر بها كل فم
***
فلسطين في كل أرض صداها
تمزق عنه ظلام الحجبْ
ودوَّت بها زعقة للجهاد
فلم تلق إلا هشيم الحطبْ
فلما استبد الخنا بالعروبة
مستأنثًا كبرياء العربْ
وهُتِّكَ ثمةَ عرضُ العروبة
تِلقاء أعين من قد شجبْ
هنالك دمدم بأس الإله
واهتاج في الأفق ريح الغضبْ
فخَلَّقَ من وهنها قوةً
تدك الجبال وتسفي اللهبْ
وكم ماردٍ.. ميت في النفوس
يحيي لظاه الأذى.. والرهبْ
***
ترمَّوا.. فما إذ رميتم رميتم
ولكن.. رمى الله يا صبيةُ
على الله.. أن تستحيل الحجارة
آياتِ نصر وأن تثبتوا
وأن تستحيل الحناجر نارًا
تفور.. تؤججها الصحوةُ
تكبر تكبيرة للجهاد
تبعث من هولها الميتةُ
ترمَّوا فليس يفيد الجريحَ
والجرح ينشعب الآهةُ
ترمَّوا.. أرى الله مستنهضًا
ضياءً.. تحف به الأمةُ
ترى الحق في هديه بُلْجَةً
إذا أعمت الأعينَ الرؤيةُ
--------------
* شاعر مصري، وباحث في الفلسفة الإسلامية