ما حكم النقاب أو غطاء الوجه؟

يجيب عن السؤال فضيلة الشيخ سعد الدسوقي من علماء الأزهر الشريف:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..

فيقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ (الأحزاب من الآية 59)، وقد نُقل عن ابن عباس روايتان في تفسير هذه الآية.

 

الأولى: أنه رفع ثوبه فغطى به رأسه ووجهه وأظهر إحدى عينيه، وهذا ما يفسر بالانتقاب.

 

الثانية: أنه رفع ثوبًا وغطى به رأسه وأنزل طرف الثوب فغطى به الجزء الأعلى من جبهته، وبقي وجهه ظاهرًا.

 

والرواية الثانية تتفق مع ظاهر النص القرآني الكريم في سورة النور في قوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (النور من الآية 31).

 

فقد استثنى المولى عز وجل من مكان الزينة الذي يجب إخفاؤه الجزء الذي يظهر عادة أثناء ممارسة المرأة لمهنتها في بيتها، وهو الوجه والكفان، كما أن هذا المعنى يتفق مع حديث أسماء رضى الله عنها "إذا بلغت المرأة المحيض فلا ينبغي أن يظهر منها إلا هذان، وأشار صلى الله عليه وسلم إلى وجهه وكفيه" (أبو داود والبيهقي في سننه الكبرى).

 

وهذا الحديث وإن كان مرسلاً يتقوى برواية ابن عباس الثانية في تفسير قوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ وبظاهر قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، كما يتقوى بقوله جل شأنه: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾، إن المعنى أن تأخذ المرأة طرف خمارها الكائن على رأسها فتغطي فتحة جيبها، وهي فتحة الثوب حول الرقبة.

 

وأما الانتقاب: وهو تغطية الوجه مع الكفين وإظهار إحدى العينين فقط؛ فإنه واجب محتم على المرأة الحسناء التي يُخشى أن يفتنن بها، أما المرأة العادية التي لم تحظ بهذا القدر من الحسن فإنما الواجب في حقها هو الحجاب الشرعي، الذي يغطي كل البدن ما عدا الوجه والكفين، لكن من أرادت أن تنتقب منهن فهو أمر حسن وزيادة في التحوط لدينها.

والله تعالى أعلم.