مشكلتي أنني لا أتفق مع مَن لا تهتم بملابسها من الأخوات، وهل هذا يعتبر من الكبر أم لا؟ مع العلم أنني أحبُّ أن يكون بنات دعوتي يُشار إليهن بالبنان؛ لأن أهم ما يلفت الطرف الآخر هي الملابس، ومن الانطباع الأول نعطي فكرةً جيدةً عن إسلامنا، ولا تظن الفتيات أن الالتزام يعني عدم الاهتمام بالملابس، وبالتالي فهل أنا متكبرة؟ والله أعلم أني أحب النظام أم يرجع ذلك لاختلاف المستوى المادي، وماذا أفعل فأنا لا أستطيع أن أجعلهن يغيرن ذلك ولا أستطيع التأقلم معهن في الجامعة، ولا أحب أن يشار إلى أني معهن، فالحجاب ليس له شكل معين، وإنما له شروط فلماذا يصرون على الخمارات الطويلة، وجزاكم الله خيرًا.

 

تجيب على الاستشارة مرفت محمد الاستشاري الاجتماعي في (إخون أون لان):-

ابنتي الحبيبة..

إن اللباس للإنسان عمومًا لسترة السوءة، وفي ذلك جمال للمخلوق الذي شرَّفه الله بالاستخلاف على الأرض، وباللباس والمظهر كان يُعرف الكافر من المؤمن، وبه تُعرف الهوية الثقافية والاجتماعية والدينية والانتماء للفرد وإعلان عن تطبيق شرع الله (فالناس يعرفوا أن التي ترتدي الزي الإسلامي لن تمد يدها للرجال عند التحية)

 

واختيار اللباس يتوقف على الوظيفة (لبس الرياضة- الصلاة- الجامعة- البيت............) كما يتدخل في ذلك المستوى الاجتماعي والديني والأعراف والثقافات والحالة الجوية والمناسبات، كما أن للحالة النفسية نصيبًا كبيرًا في اختيار اللباس، والذي كثيرًا ما يعبر عن حالة الفرح أو الحزن، إلا أن اللباس الإسلامي كما سبق أن أوضحت يُعد مظهرًا من مظاهر الإسلام وتطبيق لتشريع الله، وكما تعريفين أيضًا أن هذا الجانب أيضًا يختلف فيه الناس.

 

ابنتي الحبيبة.. أنا لستُ معك في أنه يجب أن يغيروا طريقة لبسهم، ولا يُعاب عليهم لبس الخمار الطويل، بل هو أستر، وخاصةً في مجتمع الجامعة؛ حيث تتحرك الطالبات في سرعةٍ أمام الطلاب سواء داخل القاعات أو خارجها، وبالتالي يعين الخمار الطويل على الحركة ببساطة ويسر دون حرج من أن تظهر بعض من تفاصيل الجسم أثناء ذلك، وطالما اللباس منسق ونظيف ويؤدي وظيفته فهو إن شاء الله جميل وله تأثير طيب في  نفوس الآخرين، وإذا كنتِ تلبسين غيرهم فلكِ شأنك، ولكن بشرط عدم الغلو وإظهار المفاتن، وألا يكون لبسك لافتًا للآخرين (ألوانه- قيمته المادية.... إلخ).

 

ابنتي الحبيبة.. لا تجعلي الخلاف على اللباس شيء مهم يُثير النفوس ويسبب الفرقة بينك وبين أخواتك.. فهكذا يفعل أعداء الإسلام بأهله، فيحولون تغيير الحقائق وقلبها، وتضخيم الأشياء الصغيرة لتبدو هي الجوهر والهدف، وإن كنت تتخذي من هذا الرأي مسألة شخصية ففكري جيدًا واستغفري الله ولا تجعلي من نفسك معارضًا لأخواتك، فكل منكن تبتغي وجه الله في مظهرها وسلوكها، فليعاون بعضكن بعضًا على التقرب إلى الله، والله أسأل لك ولهن وللأمة الإسلامية تمام الهداية والتوفيق.