- د. عبد العظيم: تعويضات سيول السعودية كشفت قيمة المواطن المصري

- د. زهران: عدم تقدير حجم الكارثة ليست شيئًا جديدًا على الحكومة الذكية

- د. حجازي: لا بد من تضافر كافة الجهود لاحتواء الأزمة وإنقاذ المنكوبين

- د. الجندي: مطلوب قرار جمهوري بزيادة الدعم ووقف مهازل المسئولين

- العشري: متابعة الكارثة يتطلب النزول من المباني إلى موقع الحدث

 

تحقيق- الزهراء عامر:

في الوقت الذي ارتفعت فيه خسائر المناطق المنكوبة من جرَّاء السيول التي ضربت مصر الأسبوع الماضي إلى 400 مليون جنيه بعدما تم انهيار ١١٣٢ منزلاً بشكل كامل، و٣٤٥ بشكل جزئي، وتشريد آلاف الأسر بدون مأوى ولا ملجأ يحميهم من برد الشتاء القارس، فضلاً عن قطع ٩٧ طريقاً، وتدمير وإتلاف وغرق ٧ آلاف و٢٣٣ فدانًا، بجانب خسائر المصانع التي تقدر بنحو20 مليون جنيه.

 

وقفت الحكومة أمام ذلك المشهد عاجزةً عن تقدير حجم الكارثة وحجم التعويضات، بل وفتحت مزاد التعويضات لكل مسئولٍ يقدر حجم الكارثة بمقدار استشعاره بحجم النكبة؛ والذي بدأ بـ5 آلاف جنيه ووصل إلى 80 ألفًا، ومع ذلك لم يتم صرفها حتى كتابة هذه السطور.. ووقفت الحكومة المصرية كعادتها موقف المتفرج، واكتفت بإقامة غرفة عمليات بمجلس الوزراء لمتابعة الموقف عن بعد، ودراسة آثار الدمار وتلقي الشكاوى من المتضررين.

 

ليس هذا فحسب بل قامت الحكومة بالتلاعب والتربح وعرقلة المعونات التي قامت بها الجهود الأهلية ولجان الإغاثة، ولم تقدم للمنكوبين إلا الفتات من المعونات مما دفع العديد من المناطق المنكوبة رفض استلام المعونات الهزلية التي تقدمها لهم المحافظة، وخاصةً في محافظة شمال سيناء في منطقة "الوسط"، نظرًا لضآلتها، ولم تكتف الحكومة بهذا بل قامت بعرقلة وصول العديد من الشاحنات التي تقدمها اللجان الشعبية للأهالي دون إبداء أسباب!.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تفعل الحكومة هكذا مع مواطنيها "لا بتدعم ولا بتسيب دعم الأهالي"؟!

 

الخبراء أجمعوا أن السيول كشفت مدى الإدارة الخاطئة والعشوائية والتراخي الحكومي الذي سمح بكل ذلك الدمار بدأ من الغياب شبه التام لقوات الأمن وانعدام كافة أشكال الإغاثة والمساعدة في كل المحافظات التي ضربتها السيول.

 

وأضافوا أن التعويضات المالية التي تزعم الحكومة أنها ستقوم بصرفها للمواطنين توضح مدى الاستهانة بالمواطنين إذا ما قورنت الكارثة المصرية بكارثة سيول جدة بالمملكة العربية السعودية بدأ من سرعة التحرك ووصولاً إلى حجم التعويض الذي تم صرفه على عجل لأهالي الضحايا.

 

إهمال وتراخٍ

 الصورة غير متاحة

د. حمدي عبد العظيم

يقول الدكتور حمدي عبد العظيم الخبير الاقتصادي والرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية: إن التعويضات التي أعلنت الحكومة صرفها للمواطنين المتضررين منذ بداية الكارثة حتى الآن ضئيلة للغاية ولا تلبي احتياجات المتضررين، لما خلفته السيول وراءها من خسائر بشرية ومادية فادحة، تتنوع ما بين القتلى والمصابين وهدم المنازل وتلف الأراضي الزراعية، مؤكدًا ضرورة أن يتم وضع حد أدنى للتعويض وألا يقل عن 100 ألف جنيه كتعويضٍ لأهالي الضحايا الذين يعولون أسرًا لمساعدتهم على مواجهة الحياة والمعيشة، بجانب أن يتم تعويض أصحاب الأراضي الزراعية التي تلفت بما لا يقل عن 5 آلاف جنيه لإعادة تخصيب الأراضي لزراعتها مرةً أخرى.

 

ويتهم د. عبد العظيم الحكومة بالتراخي والإهمال وضعف الإدارة الحكومية وعدم سرعة استجابتها والبطء في التعامل مع الأزمة في المحافظات المنكوبة، إذا ما قورنت بالإجراءات الفورية التي اتخذتها المملكة العربية السعودية أثناء سيول جدة وصرف تعويض للضحايا يُقدَّر بمليون ريال سعودي ولم تفرق بين سعودي وأجنبي؛ مما جعل الكثيرين يتمنون لو أنهم توفوا هناك ليأخذ ذووهم هذا المبلغ كتعويض.

 

ويشير إلى أن هذه الأزمة أوضحت مدى تقدير الدولة لأفرادها وللخسائر التي وقعت على شعبها، وظهر هذا جليًّا بعدم محاسبة المسئولين على تقصيرهم أو وجود عقوبة رادعة للمهملين وظهور فئة تقوم بسرقة وتبديد المعونات المقدمة للأهالي للتربح منها، وهذا ما أكده كثيرٌ من المواطنين بأن المعونات لا تصل إليهم بعد وإن وصلت إليهم سيصل الفتات؛ مما يؤثر سلبًا على تخطي الأزمة.

 

تكرار الخطأ

 الصورة غير متاحة

د. حمدي زهران

ويرى د. حمدي زهران عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب أن إيقاف المساعدات والإعانات التي تصل إلى المتضررين من السيول وعدم تقدير حجم الكارثة ليست شيئًا جديدًا على حكومة الكوارث، بالرغم من تسميتها الحكومة الذكية، ولكن لا توجد علامات تدل على هذا الذكاء.

 

ويوضح أن الكتلة قامت بتقديم طلبات إحاطة عاجلة بمجلس الشعب حول تأخُّر الحكومة عن إنقاذ المنكوبين قبل السيول عندما أنذرت هيئة الأرصاد الجوية المحافظات والحكومة بحدوث الكارثة، ومع الأسف لم تتحرك ووقفت عاجزةً عن فعل أي شيء لإنقاذ الضحايا.

 

وأكد أن الحكومة لا تتعلم من الدرس وتقوم بتكرار الخطأ مرةً أخرى بمطالبة محافظ أحد المحافظات المنكوبة بعودة أصحاب المنازل التي لم تهدم بسبب السيول حتى يتم توفير أماكن بديلة لهم، على الرغم من إعلان هيئة الأرصاد الجوية احتمال تكرار حدوث السيول خلال الأسبوعين القادمين، مستنكرًا عدم استطاعة الحكومة توفير سكن للأهالي قبل حدوث الأزمة فكيف ستستطيع توفير سكن آمن لهم الآن.

 

فريضة الدعم

 الصورة غير متاحة

د. عبد القادر حجازي

من جانبه يتهم عبد القادر حجازي أمين لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة أطباء مصر الحكومة "بالتعلل" في كل الكوارث قائلاً: إن الحكومة ليس لديها ميزانية كافية لصرفها في أوقات الأزمات للهروب من المأزق، وبهذا تتخلي عن شعبها الفقير المنكوب في الوقت الذي تدعم به آخرين لا يستحقون دعمها، موضحًا أن الدولة حتى الآن لم تتحرك لتوفير المسكن المناسب لاحتواء هؤلاء المواطنين من برد الشتاء القارس، ولم تقدم الواجب المفروض عليها تجاه شعبها، ولجان الإغاثة حاولوا إمدادهم بعدد كبير من الخيام والبطاطين لحمايتهم من البرد.

 

ويلقي المسئولية على الدولة لعدم دعم المجتمع المدني وقيامها بدورها المناسب لمحاولة تخطي جزء من أساسيات هذه الأزمة، بجانب عدم قيامها بتوجيه رجال الأعمال وحثهم لمساعدة هؤلاء إذا كانت عاجزةً بالفعل عن المساعدة كما تزعم، وتوجيه الجمعيات الأهلية لتعويض الناس عن النقص؛ لأن هذا الأمر أصبح فريضة على كل مواطن مصري ينعم، ويعيش لقول النبي صلي الله عليه "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به".

 

ويؤكد أن لجنة الإغاثة قامت بدعم هؤلاء المنكوبين بمبلغ نصف مليون جنيه إلى الآن وتقوم بعمل إعلانات للتبرع في العديد من الأماكن حتى يزيد المبلغ، ولهذا لا بد من تضافر كل الجهود، وأن يقوم الإعلام بالإعلان عن هذا.

 

مقاعد الانتظار

 الصورة غير متاحة

غابت الإغاثة الحكومية وتفوق العمل الأهلي 

ويوضح صلاح الجندي أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة أنه لا بد من إصدار قرار جمهوري ينص على زيادة الدعم الحكومي لأهالي ومنكوبي السيول العارمة التي اجتاحت بعض المحافظات المصرية؛ لأن الدعم الحالي لا يكفي لإعادة وجودهم إلى الحياة مرةً أخرى بعد فقدان كل ما يمتلكونه من أموال ومساكن، مطالبًا بإعفائهم من كافة الضرائب والمستحقات الرسمية المفروضة على هذه المناطق، مثلما يحدث في جميع دول العالم عند حدوث الأزمات والكوارث الطبيعية؛ لأن هذه المناطق أصبحت مثلها مثل الصحراء تحتاج إلى إعمار من جديد مما يتطلب إمكانيات مادية وبشرية كبيرة لإعادتها في أقرب وقت ممكن.

 

ويدين د. الجندي بشدة الحكومة التي ظلت جالسة في مقاعد انتظار لسياسة رد الفعل تجاه كافة الأزمات التي تتحملها مصر منذ أن تولت هذا المنصب، والتي من المفترض أن تكون الحكومة على دراية واستعداد كامل وتوقعًا لكافة الكوارث والأزمات وقيامها بإنشاء "مراكز لإدارة الأزمات والتوقع"، مثلما يحدث في كثير من دول العالم المتقدم حتى يكون هناك تحوط وتحسب وألا تتكرر هذه الأزمة.

 

ويؤكد أن هذه الحكومة تفتقد التخطيط السليم حتى في أوقات السلم التي لم يحدث فيها كوارث لا تستطيع التخطيط لها، وأن الأمور في مصر تحتاج إلى مراجعة ودراسات جادة يقوم بها خبراء متخصصون لتخطي حالات النكبات التي تحدث كثيرًا.

 

وتوقع ألا يتم إعمار هذه المناطق في أقل من سنه لأن ذلك يتوقف على درجة الجدية والاهتمام وبمدى تأثر القيادة السياسية بهذا الواقع المؤلم الذي يحتاج إلى توحيد كافة الجهود لإعادة وجوده للحياة.

 

الدعم العادل

 الصورة غير متاحة

 فاروق العشري

ويؤكد فاروق العشري الخبير الاقتصادي أن مصر لها تاريخ طويل مع كوارث السيول منذ عام 1950م عندما حدثت كارثة سيول القاهرة وغرقت المعادي ووادي حوف بسبب إغلاق مجرى السيول والمخرات على قمم الجبال نتيجة إهمال الحكومة وتراخيها ورضوخها بالسماح ببناء العشوائيات على مجرى السيول؛ مما تسببت في حدوث خسائر بشرية فادحة، مستنكرًا حجم التعويضات التي تصرفها الدولة للأهالي المتضررين الذي لا يقاس بحجم المليارات التي يحصل عليها بعض موظفي الدولة ورجال الأعمال أو ملاك أراضي الدولة الذين يحصلون على هذه الأموال من دم الشعب المطحون متسائلاً: "ماذا يعني أن تتحمل الحكومة مليارات الجنيهات من إهدار المال العام ولا تتحمل قدرًا منها لمساعدة البسطاء؟.

 

ويشير إلى أن الإسراف والتبذير وسوء استخدام الموارد الطبيعية هو سمة الحكومة، والدليل على ذلك استيلاؤها على 400 مليار جنيه من أموال المعاشات غصبًا لسد العجز ثم بعد ذلك تسعى وسعيها لتغير القانون للتنصل من دفع هذه الأموال التي قامت بتأميمها فكيف ستقيم صندوق للكوارث والأزمات؟.

 

وطلب العشري من الحكومة تركها "حركة السلاحف"- على حد تعبيره- والتواجد بين المواطنين لمعرفة مشاكلهم والعمل على حلها من موقع الحدث وليس من داخل المباني المكيفة بالعاصمة، بجانب توليها توزيع التعويضات بنفسها على المواطنين حتى لا يحدث تلاعب وسرقة، ولا يصل للمتضررين أي شيء مثلما يفعل الأجانب من معايشتهم لمشاكل المنكوبين.