- د. العريان: الجماعة لها مصادرها الرسمية التي توضح الحقائق

- الغضبان: قانون المعلومات سيضع حدًا للفرقعات الصحفية

- د. القاعود: إملاءات حكومية لاختبار رد الفعل السياسي والشعبي

- د. العالم: تجهيل المصادر يؤكد إفلاس الصحفي ويكشف أغراضه

- السناوي: اختيار متحدثين إعلاميين للجماعة وضع حدًّا لهذه الصحف

 

تحقيق- إيمان إسماعيل:

"كشف مصدر مسئول في جماعة الإخوان المسلمين.. أكد مصدر مطلع داخل الإخوان المسلمين.. فجَّر قيادي إخواني رفض ذكر اسمه مفاجأةً.. علمنا من مصادرنا الخاصة داخل الإخوان المسلمين".. عبارات كثيرًا ما قرأناها خلال الفترة الماضية، وما زلنا نقرؤها حتى الآن في عدد من الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، وهي عبارات أصبحت مقترنةً بالأخبار والمتابعات المتعلقة بجماعة الإخوان المسلمين، والتي تأتي الحقيقة لتؤكد كذب بعضها أو تشويه البعض الآخر.

 

وهو ما يطرح السؤال: لماذا دائمًا أخبار جماعة الإخوان مجهولة المصدر؟ ولماذا لم تُنسب هذه الأخبار إلى قيادات بعينها؟ بل لماذا تتلاعب بعض الصحف وبعض الأقلام بالألفاظ والعبارات عندما يتم نسبتها إلى أحد قيادات الإخوان؟ وإذا كان البعض يبرِّر بأنَّ قيادات الجماعة المسئولين يفضِّلون عدم الإدلاء بالتصريحات في القضايا الشائكة، فلماذا يستمر التجهيل رغم تكليف الجماعة لثلاثة من أبرز قيادتها بأن يكونوا متحدثين إعلاميين، فضلاً عن المتحدث الرسمي باسم الإخوان وهو فضيلة المرشد العام؟!

 

هذه الأسئلة يكشف التحقيق التالي عن الإجابة عنها؛ حيث أجمع خبراء الإعلام والسياسة على أن المصادر المجهولة هي من افتعال كاتب الخبر، وتُوضع في أول قائمة المخالفات الصحفية، وأنها تعتمد على الفبركة أو تسريبات من جهات يهمُّها إحداث الفتنة داخل المؤسسات المختلفة، وقد تكون هذه الجهات أمنيةً كما يمكن أن تكون سياسيةً، وإلى سطور التحقيق:

 

 الصورة غير متاحة

د. عصام العريان

في البداية يؤكد الدكتور عصام العريان- عضو مكتب الإرشاد وأحد المتحدثين الإعلاميين لجماعة الإخوان المسلمين- عدم رفضه مطلقًا الإدلاء بأي حديث أو الرد على أي استفسار لأي صحفي من أي جريدة كانت، سواء كان هو شخصيًّا أو أيَّ أحد من المتحدثين الآخرين للجماعة، موضحًا أنه حتى في حالة عدم الرغبة في الإفصاح عن شيء بعينه في توقيت محدد، يخبر الصحفي وقتها بكل وضوح بعدم إمكانية التحدث في تلك النقطة؛ إما لأنها سابقة للآوان أو لغيرها من الأسباب.

 

ووصف العريان التصريحات المجهَّلة بأنها لا تمتُّ إلى الجماعة بصلة، وأنها ليست من تقاليد ومهنية الصحافة، وليست من أخلاقيات المهنة، مشيرًا إلى أن الصحفيين الذين يعتمدون على تلك المصادر المجهولة التي يزعمون أنها أدلت إليهم بمثل تلك الأحاديث الباطلة، إذا كانوا يحرصون حقًا على نقل الحقائق لكان الأحرى بهم أن يلجئوا مباشرةً إلى أحد المسئولين الرسميين في الجماعة، أو المتحدثين الإعلاميين لها؛ للتأكد من مدى مصداقية تلك الأحاديث من عدمها.

 

ودعا د. العريان إلى ضرورة تحرِّي صدق المعلومات، من خلال الرجوع الفوري إلى من نُسِبَ إليه الخبر، وأن تؤخذ المعلومات من أهلها، مشددًا على ضرورة إعمال القارئ عقله أثناء تعرضه لمثل تلك الأخبار، وألا يتم تناقل المعلومات وتصديقها كما وردت، خاصةً مع تلك الصحف التي أصبحت معروفةً للجميع.

 

ورطة!

ويرى الكاتب والإعلامي الكبير السيد الغضبان أن وجود مصدر رسمي لأي مؤسسة يجبر الصحفي على أن يعود إليه في أي معلومات تصله؛ حتى يتأكد من مدى مصداقية الكلام من عدمه، وهو الوضع الذي ينطبق على جماعة الإخوان المسلمين التي قامت بتعيين ثلاثة متحدثين إعلاميين لها وليس واحدًا، مشيرًا إلى أن وجود متحدثين رسميين يتعارض مع وجود مصادر مجهولة؛ لأن مجرد الحصول على المعلومات من تلك المصادر المجهولة لا بد من عرضها فورًا على أحد المتحدثين الرسميين الذين لا يخافون أن يكشفوا عن هويَّتهم؛ حتى يؤكِّدوا أو ينفوا تلك الأقاويل.

 

ويؤكد أن في العديد من الصحف المعروفة بسمعتها وموالاتها للحكومة وللأمن، يستسهل فيها الصحفي اختراع كلام لا أساس له من الصحة، وحتى يخرج من العقوبة والطائلة القانونية في ذلك لا يقوم بنسبته إلى مصدر محدَّد، بل ينسبه إلى مصدر مجهول؛ حتى لا يقاضيه أحد.

 

ويوضح الغضبان أنه من الطبيعي والمتعارف عليه في التقاليد الصحفية والمهنية على مستوى العالم أن يُسند أي خبر إلى مصادره التي تمَّ استياقها منه، وأن لا يلجأ الصحفي إلى تلك المصادر المجهولة إلا في أضيق نطاق، موضحًا أن الوضع في مصر معكوس وأكثر تدهورًا؛ نظرًا لأن هناك تحجيمًا على المعلومات وحرية تداولها بين الصحفيين، وحتى في حالة تداول تلك المعلومات من المصادر المسئولة يتمُّ عرضها ونسبتها إلى مصادر مجهولة، مشيرًا إلى أنه على الرغم من أن القارئ لا يستطيع أن يفرق بين صدق المعلومات من عدمه في تلك الأنواع من الأخبار المنسوبة إلى مصادر مجهولة، إلا أن تكرارها في نفس الصحف يخلق لدى القارئ نوعًا من أنواع عدم المصداقية تجاه هذه الصحف، ويشكك في أمرها.

 

وأرجع الغضبان تفاقم تلك الظاهرة وكثرة انتشارها إلى عدم صدور قانون ينظِّم تداول المعلومات ويوثِّقها، والذي بصدوره سيعمل على فناء هذا النوع من المصادر تمامًا، وستكون الصحف التي تقوم بهذه الأنماط الصحفية في ورطة؛ نتيجة غياب الحائط الذي كانت تركن إليه في الإثارة بنشر تلك الأخبار الكاذبة؛ حتى يكون توزيعها أكثر رواجًا.

 

إملاءات حكومية

 الصورة غير متاحة

 د. حلمي محمد القاعود

ويتفق معه في الرأي الكاتب الدكتور حلمي محمد القاعود، مشيرًا إلى أن تلك الأقلام المأجورة وهذه الصحف المشبوهة ليس لها هدف سوى التشهير بجماعة الإخوان المسلمين والإساءة إليها، مشيرًا إلى أنها حلقة في دائرة الحرب ضد جماعة الإخوان المسلمين.

 

ويعجب د. القاعود من تعيين ثلاثة متحدثين رسميين للجماعة وليس واحدًا، ثم بعد ذلك لا يتمُّ اللجوء إليهم ويتم اللجوء أيضًا إلى المصادر المجهولة، التي ليس لصحفييها هدفٌ سوى التسابق في نشر أي أخبار تنال من الجماعة بأي شكل كان، موضحًا أنه لو كانت هذه الصحف تسعى إلى المصداقية والشفافية لقامت بعرض تلك المعلومات بعدما قامت بنقلها من مصادرها المجهولة على أحد المتحدثين الرسميين بالجماعة؛ للتأكد من صدق المعلومات من عدمه.

 

مشيرًا إلى أن هذه الأخبار ناتجة من إملاءات أمنية، يراد بها تسريب أخبار بعينها لاختبار ردِّ الفعل السياسي والشعبي تجاهها، وحتى يُبنَى عليها تحركات مستقبلية تجاه تحجيم نشاط الجماعة أو غيرها من المكائد، مشيرًا إلى أنه في أحيان أخرى يستسهل الصحفي اللجوء إلى نسب الأحاديث إلى مصادر مجهولة؛ حتى لا يقع في مساءلة قانونية، وهروبًا من المسئولية الجنائية التي قد تقع عليه؛ لعدم صحة تلك المعلومات.

 

متحدثون رسميون

 الصورة غير متاحة

د. صفوت العالم

وعلى الجانب الأكاديمي يؤكد الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسي بكلية الإعلام جامعة القاهرة أن هذه المصادر المجهولة يتم قبولها في الأخبار المتعلِّقة بالوزارات وأي جهات حكومية أخرى؛ وذلك لافتقاد المعلومات الخاصة بها، ولغياب أية معلومات رسمية عنها، فضلاً عن افتقاد القنوات الشرعية والرسمية بين المسئولين الحكوميين وبين الإعلاميين، بل ويتم العمل على تضييقها، مشيرًا إلى أن ذلك ما يدفع الصحفي وقتها إلى استنباط أخباره من المعلومات المتداولة تحت لفظة "كشف مصدر مطلع".

 

ويؤكد أن اعتماد الصحف على تلك المصادر المجهولة يفقدها مصداقيتها لدى القارئ، فضلاً عن أن كثرة استخدامها يتسبَّب في إحداث خلل بأدبيات المهنة الصحفية.

 

ويرى العالم أن جزءًا من قنوات الاتصال التي يستحيل في ظل وجودها وجود هذه المصادر المجهولة؛ هو أن يكون هناك متحدثون رسميون لأي مؤسسة؛ لما في ذلك من إلزام لهؤلاء المتحدثين من ضرورة اتباع الوضوح في تفسير الأخبار، وغياب الضباب الذي يشوب عملية انتقال المعلومات؛ لأنه سوف يشوِّه صورة المؤسسة بأكملها إذا ما أساء التعليق.

 

كذب على الرأي العام

 الصورة غير متاحة

عبد الله السناوي

ويشدِّد عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي الناصري) إلى أن الصحف ذات المصداقية والتي تسعى إلى نقل الحقائق لا يلجأ الصحفيون العاملون بها إلى مثل هذه النوعية من الأخبار بل تقوم بالتأكد من أكثر من مصدر حتى يستشعر مصداقية ذلك الكلام من عدمه، مشيرًا إلى أنه في حالة تأكيد أكثر من مصدر على تلك الأخبار يكون وقتها فقط الخبر صحيحًا وصالحًا للنشر.

 

ويضيف السناوي أن هذه الصحف تلجأ إلى تلك النوعية من الأخبار؛ لأن همَّها الحقيقي هو الطعن في الجماعة والكذب على الرأي العام دون أي مراعاة لمهنية وأخلاقية مهنة الصحافة، خاصةً أن تلك المصادر المجهولة من المفترض أن تكون آخر من يلجأ إليه الصحفي من البدائل، ملمِّحًا إلى ضرورة أن تقوم إدارة الصحف عندما تعرض عليها مثل هذه النوعية من التصريحات بعرضها على المتحدثين الرسميين الذين عُيِّنوا خصيصًا لذلك، ويتم نشر الخبر مصاحبًا لما قاموا بنفيه أو تأكيده، مشيرًا إلى أن الكثير من الأخبار التي تنشرها هذه الصحف عن الإخوان يكون ورائها جهات أمنية؛ حتى تستكمل حربها ضد الجماعة، وتعمل على تشويه صورتها والتشنيع بها، ضاربًا مثالاً بشائعة استقالة المرشد التي تسابقت الصحف ووسائل الإعلام في عرضها تحت مسمَّى "كشف مصدر مطلع بالجماعة".

 

وقال: إن القاعدة الرئيسية في لجوء الصحفي إلى استخدام مصادر مجهولة في الأخبار، يعتمد على صدق القصة الخبرية التي يتم نشرها، وألا تكون من وحي الخيال، وضرورة التأكد بعدها من صدق المعلومات من أكثر من مصدر مسئول آخر داخل المؤسسة.

 

100% اختلاقات!

 الصورة غير متاحة

محسن راضي

"اختلاق لا قيمة له".. بتلك الكلمات علَّق محسن راضي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الثقافة والإعلام، قائلاً: إن ما تقوم به هذه الصحف وتلك الأقلام التي سخَّرت نفسها لخدمة الحكومة والحزب الوطني ممثلةً في الأمن؛ ما هو إلا كذب وافتراء لا صحة له، موضحًا أن كافة ما تمَّ ترويجه من شائعات بمثل هذا الإسلوب، وهو ما يكشف للرأي العام مدى زيفها وعدم ملامستها للحقيقة بأي شكل كان.

 

ويضيف أن 100% من الأخبار التي تُنسب إلى مصادر مطلعة عن الجماعة، ما هي إلا مجرد اختلاقات لا صحة لها، ملمِّحًا إلى أنها مجرد أخبار للإثارة ولتحقيق مبيعات أعلى لأعداد الجريدة، متحديًا أن يكون الصحفي نفسه الذي قام بتزيف الخبر، أو حتى رؤساءه في الجريدة على علم بذلك المصدر المجهول الذي يتحدثون عنه؛ لأنه تمَّ نسجه من وحي خيالهم فقط.

 

ويوضح راضي أن المصادر التي ترفض ذكر اسمها في أي تصريحات لها هي مصادر دائمًا ما تكون خائفةً من الإفصاح عن هويتها في حالة إعلانها لبعض المعلومات؛ لما سيقع من أضرار عليها بإفصاحها عن هويتها، لافتًا النظر إلى أن المعلومات لدى جماعة الإخوان معلنةٌ للجميع، وأن خطواتها واضحة تمامًا.