الاسم: simsimah
عندي توءم عمرهما سنه وتسعة شهور، وبدأت ألاحظ أن أحدهم يضرب أخيه ويأخذ منه اللعب، والثاني يخاف منه، وعندما أطلب منه أن يعطي أخاه ما أخذه منه يرفض، فأحار في كيفية التصرف مع الابن الذي ضرب أخاه، وأخشى إن عاقبته أن يزداد عنفًا مع أخيه، فكيف أتصرف؟ ولي سؤال آخر هل من الأفضل عندما يلتحقوا بالمدرسة يكون كل واحد في فصل منفصل أم مع بعضهما؛ حيث إني أخشى أن يعتمد أحدهم على الآخر إذا كانوا في نفس الفصل.. أرجو الرد.
يُجيب عنها: محمد سعيد مرسي الاستشاري التربوي في (إخوان أون لاين):
الأخت الفاضلة:
بارك الله لك في توءمك، وجعلهما بارِّين بك في الدنيا، وذخرًا لك يوم القيامة.
إن من مبادئ علم النفس أن هناك تباينًا بين الناس جميعًا تحت مصطلح (الفروق الفردية)؛ حيث لا يتشابه اثنان تمامًا ولو كانوا توءمًا.
إلا أنني- من الناحية التربوية- أؤكد دائمًا على معرفة أصل المشكلة، والبحث في جذورها ومنشأها، ومن خلال التعرف على أسبابها يكون الحل شيئًا يسيرًا مع توفيق الله.
قد يكون السبب عند الضارب أنه لا يمتلك لعبة مشابهة للعبة أخيه.
وقد يكون المضروب خفيف الظل أو أجمل شكلاً أو أكثر جذبًا للمحيطين به، بحيث يأخذ من العناية والاهتمام من الأبوين أو أحدهما أو أحد الأجداد أو الأقارب أو غيرهم بما لا يراعي الأثر السيئ على نفسيَّة الآخر؛ مما يسبب غيرته منه والتي تظهر في صورة ضربه.
وقد يكون هناك خطأ غير مقصود في شراء اللعبة؛ حيث يشتري بعض الآباء والأمهات لأبنائهم لعبة واحدة يلعبون بها معًا أو لعبتين مختلفتين عن بعضهما، والطفل لا يفهم أنهما مختلفتان في اللون فقط. وفي هذه المرحلة العمرية يحب الطفل التملك والانفراد باللعبة وحده، وهو أمر سهل مراعاته عند الشراء.
وهناك أمر أود الإشارة إليه وهو أن يكون التوجيه في البيت من خلال الأبوين فقط فنقول: أعط اللعبة لأخيك فهي لعبته، وقوليها بصوتٍ حازم وتصري على أن تأخذيها وتعطيها لصاحبها.
أما أن نقول: خُذ اللعبة من أخيك أو خذ منه حقك، فهو أمر يدعو للتناحر، ويُثير الضغينة، ويُسبب العدوانية، ويُضعف هيبة الأبوين في البيت.
لكن يمكن فيما بعد تعليم الطفل بأن يأخذ ألعابه من أي أحد يحاول الاستيلاء عليها.. هكذا بشكل عام لكي يتعود الحفاظ على حقوقه.
كما أشير مؤخرًا إلى أن جزءًا كبيرًا مما يحدث هو (لعب عيال)، فأطفال يلعبون معًا يأخذ أحدهم لعبة الآخر، ويجرون ويصرخون ويشتكون ثم سرعان ما يهدءون. ومن الأفضل عدم التدخل الدائم فيما بينهم.
ولا تقلقي أختي الفاضلة من ضعف شخصية أحدهم، فإن الاعتداء ليس من قوة الشخصية، والتسامح ليس من ضعف الشخصية، وولداك ما زالا صغارًا، والطريق أمامك مفتوح لتعليمهما ما تشائين.. فقط التزمي العدل بينهما ولو في توزيع القبلات والابتسامات.
أما عن المدرسة فلا أرى سببًا وجيهًا لفصلهما عن بعضهما، وما تقولين من اعتماد أحدهما على الآخر فهو جانب تكاملي إيجابي لا يدعو لفصلهما بل لتجميعهما معًا، فالفصل قد يكون له أثر سيئ على توءم متصل منذ الولادة في أشياء كثيرة.