الرسول عليه الصلاة والسلام حاملُ رسالة الحياة التي بدونها لا حياة ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ (الأنعام: من الآية 122)، ولذلك الناس في أشدِّ الحاجة إلى رسالته في الدنيا كاحتياج السمك إلى الماء وفي الآخرة عندما نستشفع بالرسل ولا يتقدم لشفاعتنا إلا رسولنا صلى الله عليه وسلم.

 

لقد كان ارتباطه وثيقًا بالقرآن، بُعث ليتمِّمَ مكارم الأخلاق للبشرية، وكان خلقه القرآن لتتحقق القدوة النبوية لتفعيل المنهج القرآني كدستور حياة ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: من الآية 9)؛ أي يهدي للمنهج، ليس فقط القويم بل الأقوم الأشمل الأقوى الأصلح.. المنهج الأبدي الحضاري الذي انفرد ليس فقط بالشمول لكل مجالات الحياة والاستمرارية لكل العصور بل أيضًا باستيعاب الجميع، مسلمين وغيرهم من ذوي العقائد والمذاهب والثقافات والجنسيات المختلفة على حدِّ سواء، دون أدنى تفرقة في إطار المبادئ الحضارية.. حرية العقيدة، وعدالة الشريعة، العقيدة الخاتمة التي لم تَنسَخ العقائد السابقة، بل تؤمن بها وتقرُّها لأتباعها، ثم الشريعة التي نسخت الشرائع السابقة ليعيش الناس في ظل شريعة واحدة بالمساواة التامة بين الجميع.

 

أما على مستوى الأمم والدول، فقد انفرد المنهج أيضًا بتفعيل القاعدة الذهبية.. إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرةً، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة.. ولذلك كانت معجزات كل الرسل السابقين, مثل موسى وعيسى عليهما السلام, في إطار حلِّ مشكلة محددة لقوم معيَّنين في زمان محدود ثم ينتهي تأثير هذه المعجزات بمرور الزمن، بينما كانت المعجزة الإلهية لمحمد عليه الصلاة والسلام في المنهج القرآني في حدِّ ذاته.

 

ولذلك انتشر الإسلام في معظم العالم بالاقتناع ودخل المنتصر (المغول) أثناء فترة انتصاره في دين المهزوم (المسلمين) في سابقةٍ لا مثيل لها, وما زال الإسلام ينتشر حاليًّا في الغرب قبل الشرق، بالرغم من ضعف المسلمين كأمة ودول ومجتمعات بفضل المنهج الأقوم، واتفق الباحثون والمؤرخون غربًا وشرقًا على أن رسولنا هو أعظم شخصية في التاريخ بكل المقاييس.

 

فإذا كان جوهر الأمر كذلك من حيث المعجزة الإلهية والقدوة النبوية لتفعيل المبادئ الحضارية فالواجب علينا- كفريضة شرعية وحتمية دنيوية- أن نقتدي بتفعيل الجوهر قبل أن نحتفل بالمظهر.

---------

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com.