أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين أن الأمل في إعادة بناء الأمة الإسلامية معقود بيد الشعوب التي تمتلك الإرادة، وتستعد للتضحية، مشيرًا إلى أنه بإمكانها أن تقهر مكر الماكرين، وتغلب كيد الكائدين.
وقال فضيلته في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "حتمًا.. مكرهم إلى زوال": إن سنة الله تعالى في التدافع بين الناس أن تكون الأيام سجالاً بين مكر الماكرين، وعمل المؤمنين، وكلما وفَّى المؤمنون بعهدهم مع الله وشروط نصر الله، منحهم الله نصره وأيَّدهم بعونه.
وأضاف أن هذا يحتاج منَّا أن نبدأ أولاً بإيمان النفوس ثم الثبات على إسلامنا، والاستقامة على النهج القويم، الذي نؤمن به، ونسعى إلى تحقيقه، ثم عمل متواصل، وخالص لوجه الله تعالى، مهما كانت التضحيات، والمحن التي تواجهنا.
وشدَّد فضيلة المرشد العام على أن أولى واجبات الأمة لإعادة بناء نفسها إزالة حاجز الخوف ممن يمكرون بها، مشيرًا إلى أن إصرارهم الدائم على الفساد، ومحاربتهم المتواصلة للإصلاح، وأهل الإصلاح، والمشروع الأمريكي الصهيوني، الذي يرمي إلى تركيعنا لإرادتهم، وفرض هيمنتهم، وامتصاص ثرواتنا، وإفساد أبنائنا، والعصف ببيوتنا لن يأتي ثماره بإذن الله، ولكنَّ الله تعالى يبشِّرنا بأن كلَّ ذلك المكر سيبور، وأن وعد الله هو الحق.
وأوضح فضيلته أن العمل المتواصل هو السبيل لصد كيد الكائدين، وقال: "هذا طريقنا.. يأتي فيه الشدائد لتصنع الفرج"، واستشهد بقول اِبْن عَبَّاس: "مَا كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال"، وقول الْحَسَن الْبَصْرِي: "بِأَنَّ هَذَا الَّذِي فَعَلُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ مَا ضَرَّ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ الْجِبَال وَلا غَيْرهَا، وَإِنَّمَا عَادَ وَبَال ذَلِكَ عَلَيْهِمْ".
واستنكر فضيلته الصمت العربي الرهيب على الأقصى، في ظل اغتيال الصهاينة لمحمود المبحوح في عمق وطننا العربي، وعلى مرأى ومسمع وصمت مخزٍ من العالم كله، وقمع أية مبادرة فلسطينية للتعبير عن غضبهم بأرضهم فلسطين، واستمرار الحصار القاتل على أهلنا في غزة، وتساءل: "أين الصوت العربي المدافع عن حقوق الأمة؟ والواجب أن تخصص له المؤتمرات، مثل اهتمام أمريكا بإقامة مؤتمرات حول علاقتها بالشرق الأوسط، أو عن مستقبل الإسلام السياسي، أم رضينا أن نكون في عداد المتفرجين؟!".
وأضاف د. بديع مستشهدًا بقول الإمام البنا: "فترى كيف يطغى الباطل في صولته، ويعتزُّ بقوته، ويطمئنُّ إلى جبروته، ويغفل عن عين الحق التي ترقبه؛ حتى إذا فرح بما أوتي أخذه الله أخذ عزيز مقتدر.. أبت إرادة الله إلا أن تنتصر للمظلومين، وتأخذ بناصية المهضومين المستضعفين، فإذا الباطل منهارٌ من أساسه، وإذا الحق قائمُ البنيان، متينُ الأركان، وإذا أهله هم الغالبون".
واختتم رسالته: "قوة دعوتنا، وحاجة الناس إليها، ونَبَالة مقصدنا، وتأييد الله إيانا؛ هي عوامل النجاح التي لا تثبت أمامها عقبة، ولا يقف في طريقها عائق.. ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21)﴾ (يوسف).