- سيد الغضبان: ماسبيرو أحد أدوات الترويج للنظام
- محسن راضي: الحل في مجلس أمناء يدير التليفزيون
- د. صفوت العالم: إعلانات "البيت بيتك" أسالت اللعاب
- محمد الشافعي: إدارة منظومة الإعلام تعاني خللاً حقيقيًّا
- منى العراقي: افتقاد الوعي السياسي جعل البرنامج نجمًا
تحقيق- الزهراء عامر وسماح إبراهيم:
في الوقت الذي تعيش فيه القنوات الفضائية حالةً من التصارع والتنافس والتسابق في نقل المعلومة الحية من موقع الحدث للمشاهد، ما زال "ماسبيرو" يغط في نومٍ عميق مستسلمًا لقيودٍ فرضها عليه نظام ليتخذه وسيلةً دعائية لسياساته، حتى عندما عرض التليفزيون برنامج "البيت بيتك"، بعيدًا عن اتفاقنا أو اختلافنا معه، ولاقى البرنامج قبولاً واستحسانًا لدى الجماهير، لاحقته "لعنة" الأزمات المالية وصراعات الملكية والطعون القضائية بعد بلوغ عامه الرابع.
فبعد تفاقم الخلاف حول ملكية البرنامج وتبعيته الإنتاجية بين رجل الأعمال محمود بركة وشريكه إيهاب طلعت والحسم القضائي الذي صدر عن مركز القاهرة الإقليمى للتحكيم الدولي بتغريم بركة 10 ملايين جنيه، وتحديد الحقوق المالية لكلا الطرفين أصدر وزير الإعلام أنس الفقي شهادة وفاة البرنامج ورفض تجديد عقده!!.
وفي محاولةٍ بائسة لا تُعبِّر عن تطور، بل عن افتقادٍ لرؤية التطوير والتحديث تم استبدال برنامج "مصر النهاردة" ببرنامج "البيت بيتك" صحبته بعض التغييرات الشكلية في الديكورات مع الاحتفاظ بفريق عمل "البيت بيتك" كاملاً من معدين ومذيعين وإدرايين باستثناء رئيس التحرير الأسبق محمد هاني، والذي رفض الاستمرار في البرنامج وتعاقد مع قناة فضائية أخرى، وتم الاتفاق على تولية أحمد طه مستشار وزير الإعلام بدلاً منه.
وبدأ الغموض يساور أذهان القارئ والمتابع للأحداث حول طبيعة الثوب الإعلامي للتليفزيون المصري، ففي الوقت الذي يرفض فيه أنس الفقي تجديد عقد برنامج "البيت بيتك" يتعاقد مع نفس طاقم العمل لعمل برنامج يحمل نفس القالب الإعلامي.!!
(إخوان أون لاين) حاول فض هذا الاشتباك والوقوف على واقع التليفزيون المصري ومستقبله؛ لمعرفة متى سيخرج من هذا النفق المظلم.
وأد الحريات
سيد الغضبان

بدايةً يوضح الكاتب والإعلامي البارز سيد الغضبان أن التلفزيون المصري ما زال يعاني من القيود التي يفرضها عليه النظام الحالي منذ سنوات عديدة ليكون لسان حاله لتحقيق أهدافه السياسية المعلن عنها على الرغم من عزوف الجماهير عن مشاهدة قنواته.
ويؤكد أنه لا يمكن أن يتخلص التلفزيون من القيود التي تُفرض عليه؛ لأنه خرج من كونه إعلامًا يقدم مادةً إعلاميةً تهم الجمهور إلى وسيلة دعائية لهذا النظام، مستنكرًا ما يقوله المسئولون عن خطط تطوير التلفزيون ومنحه مزيدًا من الحرية لتخدير الشعب، وفي نفس الوقت يتم فيه وأد الحرية.
ويدين تركيز المسئولين على تطوير أحد البرامج اعتقادًا منهم أن هذا البرنامج سينقذ منظومة التلفزيون ويعيد إليها مصداقيتها، مستبعدًا أن تكون هناك قناة رسمية أرضية أو فضائية تتسم بالموضوعية؛ لأن كل منها لديها أجندة خاصة بها.
تسييس الإعلام
من جانبه وصف محسن راضي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين قرار وقف برنامج "البيت بيتك" بالحكم الديكتاتوري، وأنه جاء كمحاولةٍ للضعظ الحكومي لقمع الحريات وتحجيم الدور الإعلامي من قبل عناصر بعيينها داخل النظام المصري.
![]() |
|
محسن راضي |
ويرى راضي أن اختيار مستشار وزير الإعلام لمنصب رئيس تحرير البرنامج المعدل (مصر النهاردة) من قبل وزير الإعلام أنس الفقي وأسامة الشيخ رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون يعتبر بمثابة حلقة من حلقات التسييس الإعلامي الموجه.
ويستبعد راضي أن يوجد في هذا الوقت إعلام عربي ومصري يمارس عمله المهني ولا يُفرَض عليه أية قيود من الجهة التي تمول هذا الإعلام سواء كان إعلامًا حكوميًّا ورسميًّا أو إعلامًا خاصًّا مستقلاً.
وطلب راضي بإقالةِ وزارة الإعلام لتحرير التلفزيون المصري من قيود القمع التي تفرضها عليه؛ حتى يتم تشكيل تليفزيون مستقل يديره مجلس أمناء بعيدًا عن وطأة مجلس الوزراء.
مكر اقتصادي
ويلقي الدكتور صفوت العالم أستاذ العلاقات العامة بكلية الإعلام جامعة القاهرة الضوء على سياسية اقتصاديات التشغيل التي انتهجها أنس الفقي في برنامجة الجديد (مصر النهاردة) مرتكزًا على اجتذاب الكوادر الإعلامية التي لمعت من خلال برنامج "البيت بيتك" من مذيعين ومعدين وإدارة عمل، مؤكدًا أنه تم تغيير اسم البرنامج حتى لا يتعرض التلفزيون المصري للمعاقبة القانونية باحتفاظه بملكية فكرية لمؤسسي البرنامج القدامى.
![]() |
|
د. صفوت العالم |
ويذكر أن القطاع الخاص أثبت جدارته في ترويج البرنامج، ووضع صياغةً مرنةً للإعلانات التي تجاوزت 60% من إعلانات باقي برامج القناة بقيمة 200 مليون جنيه، في حين عجزت القنوات المتخصصة التابعة لـ"صوت القاهرة" والمتمثلة في قنوات "النيل" في جذب المشاهد.
ويشير إلى أن مؤشرات نجاح البرنامح من عدمه تتوقف على عدة عوامل في مقدمتها القدرة على تقديم نوعية من القضايا الاجتماعية والحوارات السياسية الجرئية التي تكشف الستار عن صور الفساد المجتمعي، مؤكدًا أن المرونة في العرض والحرفية في الاختيار عامل مؤثر في كسب مصداقية المشاهد المصري.
أكذوبة الريادة
ويرى محمد الشافعي الكاتب والإعلامي أن التلفزيون المصري يمتلك أحدث التقنيات التكنولوجية من كاميرات ومعدات للتصوير، ويمتلك أحدث الاستديوهات، إلا أنه يفتقد التقنيات الذهنية، والتي تُقاس بمدى مساحة الحرية الممنوحة للإعلام وعدم الانحياز الحكومي مثل الصحف القومية التي يمتلكها الحزب الوطني.
ويتعجب الشافعي من اكتفاء التلفزيون المصري بمجرد ما يردده عن الريادة في الوقت الذي لا توجد لديه قناة أو محطة إخبارية قادرة على المنافسة مع العديد من القنوات الإخبارية الأخرى مثل قناة "الجزيرة" التي انطلقت، وأصبحت تمتلك العديدَ من المحطات المتنوعة.
ويؤكد أنه إذا لم تتغير الذهنيات العقلية التي تدير التلفزيون المصري فإنه سيظل على هذا النحو متكبدًا خسائر تصل إلى المليارات؛ بسبب الترهل الإداري والانفجار السكاني في عدد العاملين به، في الوقت الذي يحقق غيره أرباح بالمليارات.
واقترح الشافعي أن يتم تخصيص قناة واحدة من القنوات الرسمية تتعامل بحرفية مع النظام الحاكم وتتبنى رسالته وتحقق أهدافه وتخرج باقي القنوات من هذه الدائرة المظلمة لتفادى هذه الخسائر الفادحة.
ويرى أنه عندما يتقزم دور وزير الإعلام عن أدائه في بقية قطاعات وزارة الإعلام ويكون شغله الشاغل هو إعداد وإخراج برنامج تلفزيوني، فهذا يدل على أن هناك خللاً في وزارة الإعلام، ويعتبر مؤشرًا لفشل البرنامج.
بوق إعلامي
وترى الإعلامية منى العراقي أن افتقار المجتمع المصري للبيئة السياسية خَلَقَ من برنامج مثل "البيت بيتك" نجوميةً إعلامية ليظهر وكأنه العازف على أوتار هموم الشعب وإثارة الرأي العام في العديد من القضايا الجماهيرية لنيل رضا المواطن المصري البسيط، وتحقيق نسبة مشاهدة عليا، ولكنه في حقيقه الأمر لم يكن سوى بوق إعلامي للنظام.
وتفسر منى العراقي اهتمام وزير الإعلام بالبرنامج ومحاولته الاحتفاظ بنفس طاقم العمل السابق بأنه محاولة لاستغلال شعبية البرنامج السابق لجلب المنفعة وتحقيق مآرب اقتصادية، موضحةً أن تغيير اسم البرنامج "مصر النهاردة" نوعٌ من أنواع التحايل، الهدف الرئيسي منه هو فض نزاع الملكية لصالح التليفزيون المصري وانتزاعه من أيدي رجال الأعمال.
رعب حكومي
د. خالد فهمي

ويوضح الدكتور خالد فهمي الناقد والأستاذ بكلية الآداب جامعة المنوفية أن الإعلام المصري ينبثق من التوجهيات الحكومية، ويخالف جميع الإعراف الإعلامية بتبنيه مبادئ لتسطيح العقول وتمجيد النظام السياسي بالدفاع عنه وتهويل إنجازاته.
ويُبين أن البرنامج على الرغم من هامش الحرية الضيق أصبح مصدر ضيق وأزعاج وقلق للنظام لاحتوائه على العديد من النبرات التي تحمل نقدًا لممارسات الحكم؛ مما يتنافى مع نظام الرمز الواحد الذي تسعى الحكومة إلى إقناع الشعب به.
واستكمل كلامه قائلاً: "إن الوزارة لها تاريخ طويل في منع بث البرامج التي تحمل توجهات مخالفة للحكومة، والدليل على ذلك إسقاط الوزارة واستبعادها لرموز لها وزنها الفكري وثقلها السياسي مثل البرنامج الذي يذيعه الإعلامي الشهير حمدي قنديل".
ويتهم وزير الإعلام بسرقه واستغلال أصوات إعلامية بارزة لها إمكانات حضور وقبول جماهيري، وتجندهم لصالح المؤسسة النظامية، لبتر أي محاولةٍ لطرح أفكار معارضة من شأنها فضح وتعرية مؤسساتهم الداخلية.
وعن توقعه بإقبال الجماهير على البرنامج المُعدَّل يوضح أن الدولة نجحت في تعويد المواطن المصري على الارتباط بالأفراد وليس بالأفكار، فغير مستبعد أن يحقق البرنامج المعدل نفس ثمار برنامج "البيت بيتك" حتى وإن اختلفت رؤيته الإعلامية وأصبح مواليًا للنظام.
الهيمنة الحكومية
ويشير الإعلامي جابر القرموطي إلى أن تدخل الدولة كطرفٍ ثالث لفض الصراعات بين رجلي الأعمال إيهاب طلعت من جهة ومحمود بركة من جهة أخرى وضع التليفزيون المصري في موقف حرج بين إرضاء الحكومة لمموله للبرنامج من جهة، وبين كسب ثقة الجمهور في التعبير عن واقعهم المرير.
ويؤكد أن صور الهيمنة الحكومية تتجسد بشكلٍ واضحٍ في منع تقديم أية برامج حوارية مع الرموز السياسية المرشحة لانتخابات الرئاسة؛ نظرًا للالتفاف الشعبي من حولهم والاكتفاء بتلميع رموز الحزب الوطني وأعضائه.
وطالب بضرورة التوازن الإعلامي ورفع واقع المجتمع بإغلاق منافذ الإعلام الحكومي والتعامل مع قضايا البلد بشكل أكثر انفتاحًا بعيدًا عن السياسات الإعلامية المبرمجة.

