- الأطباء: تذكير المرضى بالدعاء للمجاهدين

- الصحفيون: نقول للمسئولين "اتقوا الله الأقصى في خطر"

- الطلاب: رسائل عشوائية للصهاينة "حتمًا نصر الله قادم"

- شباب الإنترنت: توحيد الأسماء المستعارة والمدونات والمنتديات

- علماء الاجتماع: استمرار دعم المجاهدين يزيدهم صلابة

 

تحقيق- إيمان إسماعيل:

تالله ما الطغيان يهزم دعوةً يومًا وفي التاريخ برُّ يميني

ضع في يدي القيد ألهب أضلعي بالسوط ضع عنقي على السكّين

لن تستطيع حصار فكري ساعةً أو نزع إيماني ونور يقيني

فالنور في قلبي وقلبي في يديْ ربّي وربّي ناصري ومعيني

سأعيش معتصمًا بحبل عقيدتي، وأموت مبتسمًا ليحيا ديني

جزءٌ من قصيدة كتبها فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أثناء اعتقاله في سجون الاستبداد المصرية، تبحث حاليًّا عمن يحملها ويتقدم بها صفوف المسلمين؛ لمواجهة الطغيان الصهيوني الغاشم، ووقف الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، ليلتحم بصفوف المرابطين هناك، سواء كان التحامًا ماديًّا أو معنويًّا، ويكسر بها جمود الحكام والزعماء والرؤساء والأمراء العرب والمسلمين تجاه تلك الانتهاكات.

 

والسؤال: ألم يأن للمسلمين أن يهبوا لنصرة أقصاهم، والوقوف بكافة السبل والوسائل أمام توحش وتوغل الاحتلال الصهيوني الغاشم في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟

 

(إخوان أون لاين) حاول الإجابة على السؤال السابق من خلال لقائه بالجماهير المصرية، من أطباء ومدرسين ودعاة وطلبة وأطفال ونساء، محاولاً أن يقف على الوسائل المختلفة التي ابتكروها- كلٌّ منهم في مجاله- لمواصلة دعم المسجد الأقصى، والوقوف بجانب المرابطين في تلك البقعة المباركة في الأراضي المقدسة.

 

إسعافات أولية

بدايةً.. يقول عبد الله محمد (بالفرقة 6 طب بشري): "كم بكينا كثيرًا، فماذا بعد البكاء؟! بالأمس بكينا غزّة! لكن دموعنا لم تغن اليتامى، ولا الأرامل، ولا الثكالى أيَّ شيء، وارتقى العديد من الشهداء، فماذا أغنت عنهم دموعنا! فنصرة "الأقصى" واجب على كل فرد فينا".

 

ويضيف قائلاً: إنه يقوم كل يوم خميس بتجميع الأصدقاء والمعارف والجيران في منزله، ويقوم بإعطائهم دورة "إسعافات أولية" حتى يكونوا قادرين على إعطاء الحقن، وتضميد الجراح، تحسبًا في وجود أي حالة حرب أن يستطيعوا أن يشاركوا في المتطوعين، سواء عندما يتم نقل الجرحى داخل مستشفياتنا في مصر أو عندما تطلب نقابة الأطباء المتطوعين للذهاب إلى فلسطين؛ للمساهمة في مستشفياتهم.

 

عيادة النصر

وتضيف بثينة أحمد (طبيبة أسنان) أنها تتحرى في أن تكتب في روشتة المرضى التي تعطيها لهم الأدوية غير التابعة للمقاطعة، وأن كل مريض يأتي إليها تحاول أن تذكره في نصف الكلام بالتبرع من أجل المسجد الأقصى بنية أن يتم شفاؤه ونصرتهم هناك، كما تقوم بالتحدث معهم حول ضرورة متابعة الأخبار وما يجري هناك، فضلاً عن أنها قامت بطباعة ورق روشتة العلاج الذي تقوم فيه بكتابة الدواء للمريض بكتابة جملة "اللهم استخدمنا لنصرة المسجد الأقصى الأسير" في آخر ورقة الروشتة، كما أنها تضع مجلات عن الأقصى والجرائد التي تتحدث عن القضية الفلسطينية؛ حتى يقوم الناس بتصفحها أثناء وقت الانتظار في دورها في الكشف، بالإضافة إلى صورة للمسجد الأقصى تضعها في مدخل العيادة.

 

الدعاء

وتقول فريدة عبد الغني (طبيبة): إن الدعاء سلاح لا غنى عنه، وإن كانت نتيجته لا نراها فورية، ولكن بالتأكيد ربنا لن يضيعها، وستؤتى ثمارها عندما نتبع الدعاء بعمل، وتضيف أنها كانت تقاطع بعض المنتجات الأمريكية واليهودية وليست كل المنتجات، فكانت ترى أن هناك منتجات ضرورية لا غنى عنها مثل نوع معين من الصابون أو شاي معين أو شامبو معين؛ حتى لا يضر الشعر، فضلاً عن الأدوية، ولكن بعد الاعتداءات الأخيرة قرَّرَت أن تقاطع جميع البضائع بلا استثناء، وقالت: "استحالة ربنا يرد عليَّ صحتي من دواء فلوسه رايحة بتقتل إخوتنا في حتة تانية، واستحالة يبارك لي في صحتي من شاي وحاجات مقاطعة، وبجد لقيت كلامنا ده دلع وبنضحك على نفسنا بيه علشان نراضيها، فكان لازم أقاطع بجد مش نصف كم".

 

رسائل للمسئولين

 الصورة غير متاحة

 شباب القدس يتصدون للعدوان الصهيوني على الأقصى

شيماء أحمد "صحفية" تقول: إنها تمتلك بحكم وظيفتها أرقام العديد من المسئولين وصناع القرار، فتقوم من وقت لآخر بإرسال رسائل تذكيرية بالقضية الفلسطينية لهم على جهازهم المحمول، دون أن تُصرِّح باسمها ليس خوفًا بل حفاظًا على المكان الذي تعمل فيه، وتقوم بتذكيرهم بأهمية دورهم بحكم موقعهم، وأن قدرتهم في تحريك القضية وتأثيرهم فيها لن يكون مثل أيِّ أحد، أو تقوم بمجرد إرسال رسالة على "إيميلهم" أن "لا تنسوا الأقصى في خططكم"، فضلاً على أنها تحاول أن تقوم باستغلال قلمها في تلك القضية بشتى الوسائل الممكنة والمتاحة.

 

وتؤكد أن العديد من المسئولين تجاوبوا معها، وقاموا بشكرها والثناء عليها، وعلى تلك الرسائل، وأبدوا تعاونهم التام معها، موضحةً أن هناك مسئولاً بإحدى الوزارات بعد أن أرسلت له رسالة تقول فيها "اعتداءات بالغة على المسجد الأقصى من قِبل الصهاينة، نرجو منكم ولعلمنا بمنصبكم وضع القضية موضع اهتمام.. من إحدى المواطنات" فردَّ عليها في رسالة: "القيود علينا نحن المسئولين أكثر من غيرنا، ويتم تحذيرنا آلاف المرات من اتخاذ أية خطوة تجاه الأقصى، ولكننا نضعها موضع اهتمامنا ولا تظنوا فينا سوءًا، والأيام ستثبت".

 

شباب الإنترنت

أحمد الشرقاوي "مهندس" وأحد مدوني الإنترنت، يُسهم بفكرته فيقول: "إن "nick name" على الماسنجر يكون بالتذكير عن الأقصى؛ حتى يكون بمثابة تنبيه لأي أحد لا يعرف عن القضية، فيقرأ " nick name" ويكون لديه شغف ليستفسر ماذا يحدث؟ وأي أحد يعرف عن القضية ونسيها تنشط مرةً أخرى في ذهنه، وكل أحد صاحب مدونة يكتب عن القضية الفلسطينية يوميًّا، والدخول إلى صفحات الدردشة والمنتديات وكتابة آخر الأخبار والتحدث عنها.

 

ويضيف قائلاً "من الممكن إرسال رسائل بالإيميل تبث الأمل في نفوسنا كمسلمين يوميًّا، وتكون ذات نوعيين نوع الجرائم التي يرتكبها الصهاينة في حق المسلمين هناك والاعتداءات البالغة التي يقومون بها، وأن تكون مصاحبة للصور، ونوع آخر عن انتصارات وتحركات المسلمين هناك وإنجازاتهم والكرامات التي تحدث لهم، ومساهمات من أناس معروفين في حق الشعب الفلسطيني؛ حتى لا يعم اليأس في نفوسنا، وتكون بمثابة دافع".

 

المدرسة

وتقول آلاء مصطفى "مدرسة": المدرسة تمثل ركيزةً أساسيةً بالنسبة للأطفال بعد البيت، بل أحيانًا تكون مقدمةً في الأهمية عنه؛ لذلك أنا أحاول- رغم أني مدرسة لغة إنجليزية- أن أتحدث عن الأقصى في كل حصة أدخلها، ومهما كانت المرحلة الدراسية، من خلال كتابة جُمل على السبورة بمجرد دخولي الحصة، ومرة أعقِّب على ما كتبت، ومرة أخرى لا أعقِّب، وأترك لهم فرصة التعبير والتخيل عما أردت بهذه الجملة، أو من خلال توزيع مساطر وكشاكيل وتكِت هدية تحمل صورة المسجد الأقصى أو كلمة عنه".

 

وتضيف قائلةً: "أحاول أيضًا أن أثني عليهم دائمًا إذا ما قاموا بشيء جميل، بأن أدعو لهم بقولي "يا رب تحرر المسجد الأقصى" أو أدعو من هذا القبيل؛ حتى يظل تحرير الأقصى حلمًا يراودني، وأحاول دائمًا أن أعدَّ نفسي له".

 

إستراتيجية شعبية

 الصورة غير متاحة

المرابطون في الأقصى تصدوا لعدوان الصهاينة بالحجارة

حملنا تلك النماذج وتلك الأفكار ووضعناها على مائدة علماء الاجتماع؛ لتحليلها، وبحث مدى وإمكانية تنفيذها في إطار الوصول إلى إستراتيجية شعبية لنصرة المسجد الأقصى.

 

يقول الدكتور محمد سمير عبد الفتاح أستاذ علم الاجتماع ومدير مركز البحوث الاجتماعية بكلية الآداب جامعة المنيا إنه لا شك أن قضية فلسطين قضية المسلمين بأكملهم، حكامًا وشعوبًا، ولا بد من تحركات واسعة النطاق لتحرير المسجد الأقصى، ولكنه يرى أن تلك النماذج السابقة مؤشر جيد جدًّا بأن الشعب بدأ في الخروج من حالة السكون والصمت.

 

ويضيف د. عبد الفتاح قائلاً: إن تلك النماذج إذا ما انتشرت واستمر عليها الأشخاص، فسوف تؤدي إلى طفرة في عملية استرداد المسجد الأقصى، وفي القضية الفلسطينية ككل، ونستطيع وقتها أن نقول بأن النصر قد لاح واقترب.

 

وشدد د. عبد الفتاح على ضرورة اتخاذ اتجاهات أكثر تفاعلاً، وتبادل مثل هذه النماذج فيما بيننا؛ حتى تنتشر، وتنتج أفكارًا أخرى متدفقةً لا تتوقف، وتكون بذلك ركيزةً قويةً لاسترداد المسجد الأقصى الأسير من الكيان الصهيوني الغاشم، مشيرًا إلى أن هناك نماذج عدة في التاريخ تثبت النصر، بدءًا من مثل تلك النماذج والتحركات وتلك الأفكار التربوية.