- السفير حسن عيسى: المنظمات الدولية تخلَّت عن أدوارها بعدما تركها العرب

- د. مختار الكسباني: المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية تحتاج إلى رد فعل قوي

- د. عبد الحليم نور الدين: نحتاج إلى انتفاضة قوية لاسترداد مسجدنا وتحرير مقدساتنا

- عبد الفتاح حامد: ضرورة خلق لوبي عربي قويّ للضغط على تلك المنظمات

- د. عمار علي حسن: آن الأوان لتصدير مواقفنا وأفعالنا وكفانا شجبًا واستنكارًا

 

تحقيق- شيماء جلال:

إذا كانت تماثيل بوذا تمثِّل أهميةً لدى منظمة اليونسكو والمنظمات الدولية، وهبُّوا ووقفوا أمام حركة طالبان حينما طالبت بهدمها، فماذا يعني سكوتُ تلك المنظمات وارتداؤها أقنعة الصمت، حينما قام الكيان الصهيوني بالاعتداء على المسجد الأقصى ومن قبله الحرم الإبراهيمي؟!

 

هذا التساؤل يثير العديد من التساؤلات الأخرى حول تراجع وتقهقر دور المنظمات الدولية والمهتمَّة بالشأن الإنساني والحقوقي في حماية المقدسات الإسلامية التي يتمُّ انتهاكها على مرأى ومسمع من العالم أجمع؟ وكيف يمكن تفعيل أدوار تلك المنظمات لنصرة المسجد الأقصى؟

 

وحتى كتابة سطور هذا التحقيق ما زالت الحفريات والاعتداءات الصهيونية مستمرةً على المقدسات الإسلامية والحرم الشريف، وبالأخص المسجد الأقصى، وقوات الاحتلال الصهيوني تمارس اعتداءاتٍ متواليةً ضد الشعب الفلسطيني الأعزل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط صمت عربي مهين على كافة الأصعدة والمستويات.

 

يستنكر السفير حسن عيسى، سفير مصر الأسبق لدى الكيان الصهيوني، دور المنظمات الدولية في دعم ونصرة المسجد الأقصى بعدما تعرَّض لمخاطر التهويد من قبل قوات الكيان، قائلاً: إن هذه المنظمات أصابها الخنوع والضعف بعدما أصاب الحكومات والمنظمات العربية.

 

ويقول السفير عيسى: إنه منذ أيام صرَّح رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو أمام الجميع بأنه لم تتحرك أي دولة عربية أو تصدر أي احتجاج يبيِّن رفضها ما يحدث من انتهاكات بالمسجد الأقصى؛ مما يدلُّ ويبين بوضوح أن الخنوع العربي والضعف منح الضوء الأخضر للكيان الصهيوني، لممارسة أعماله الهمجية والوحشية والانتهاكية.

 

ويستنكر السفير عيسى تباطؤ وتراجع دور المنظمات الدولية والعربية، قائلاً: "كنا نسمع فيما مضى خطابات شجبٍ واستهجانٍ ورفضٍ، ولكننا اليوم لم نعد نسمع أيَّ صوت سوى الصمت والسكون، وكأن الضمائر تمَّ بيعها".

 

ويبين السفير أن جامعة الدول العربية أصبحت مجرد أداة تنفيذية لقرارات الدول العربية، وليس صانعةً للقرار؛ لذا لا بد من حدوث تحرك على مستوى الشعوب، ومنظمات المجتمع المدني لتندِّد بحالة السكون التي تمارسها بعض الهيئات والمنظمات.

 

ويُلزم السفير المنظماتِ العربيةَ- كمنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية- بضرورة التحرك الفوري لحماية المسجد الأقصى، واتخاذ قرار جماعي بمقاطعة الكيان، إذا لم يُعلن وقفه لتلك العمليات الهمجية تجاه المسجد الأقصى، مشيرًا إلى أنه من الأجدى أن يتحرك العرب والمسلمون لمسجدهم، طالما تركت المنظمات الدولية الأمر وتخلَّت عنه.

 

وفي ظل خبرته كسفير لدى الكيان يوضح أن الكيان لم تختلف مخططاته وأطماعه بالمنطقة، فهو ينفِّذها على فترات متقطعة، وأحيانًا تكون بشكل مباشر مثلما حدث مع مسجد بلال بن رباح، ومن بعدها محاولات ضم المسجد الإبراهيمي للمعابد الأثرية اليهودية، والآن المسجد الأقصى، فضلاً عن أعمال الحفر والتهويد المستمرة التي تجري بجانب المسجد الأقصى.

 

دورٌ سلبيٌّ

 الصورة غير متاحة

الصهاينة يغتصبون الحرم الإبراهيمي وسط صمت عربي وإسلامي

ويصف الدكتور مختار الكسباني عضو المجلس الأعلى للآثار دور المنظمات الدولية واليونسكو؛ بالدور السيئ والسلبي، مبينًا أن اجتماعات الوزراء العرب التي عُقدت مؤخرًا لم تتطرق إلى تناول مسألة التهويد أو ضمّ الحرم الإبراهيمي أو الحفريات أسفل المسجد الأقصى؛ ما يدلِّل بقوة على أنَّ هناك حالةً من السلبية تمارسها المنظمات الدولية، ليس هم فحسب بل بمساعدة المنظمات العربية.

 

ويوضح د. الكسباني أن مطامع الكيان الصهيوني لن تنتهي بعد، فمن بعد فلسطين ستوجَّه المطامع تجاه المنطقة العربية بأكملها، وكذلك المغرب العربي، مطالبًا المسئولين والوزراء العرب بخلع الأقنعة التي يرتدونها على أعينهم لرؤية الواقع العربي الذي تتجه له أنظار الكيان الصهيوني.

 

ويتساءل "أين المنظمات التي توثِّق الجرائم التي تمارَس ضد الإنسانية؟ وأين اليونسكو من حماية الآثار التراثية العربية؟ وإلى متى سيبقى الصمت العربي تجاه التصعيد الصهيوني؟".

 

ويلقي د. الكسباني الضوء على ما أعلنت عنه وتشدَّقت به منظمة "اليونسكو" في عام 2009م من إعلان القدس عاصمةً للثقافة العربية، ملمِّحًا إلى أنها لم يُرَ لها وجودٌ أو ردُّ فعلٍ على ضمِّ الحرم الإبراهيمي أو على الانتهاكات التي حدثت للمسجد الأقصى.

 

ويستكمل قائلاً: "في ظل غياب العرب واتفاقهم على ألا يتفقوا؛ مارست المنظمات والهيئات الدولية دورًا ثانويًّا، ولم يمضِ الكثير حتى تلاشى هذا الدور؛ نتيجةً لممارسات الضغط التي يمارسها الكيان الصهيوني".

 

منظمات على ورق

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الحليم نور الدين

ويُبدي د. عبد الحليم نور الدين الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار استنكاره لما آلت إليه المنظمات الدولية المهتمَّة بالشأن الحقوقي والإنساني، من تراجع وفوضى، غيرَ عابئةٍ بتفاقم الوضع في المسجد الأقصى، علاوةً على عمليات التهويد المستمرة لجميع أجزاء فلسطين والقدس.

 

وعن سبل تفعيل أدوار المنظمات الدولية يشير د. عبد الحليم إلى أنه انتهى زمن الشجب والاستنكار والنداءات والتوجيهات، ويتحتَّم ضرورة اتخاذ قرارات عميقة وسريعة لصدِّ الهجمات الصهيونية البربرية بعيدًا عن الأقصى والقدس والمقدسات الإسلامية.

 

ويبيِّن د. عبد الحليم أن اليونسكو لا اعتبار ولا وجود لها، وأصبحت اسمًا على ورق، بل إنها تمارس أدوارًا مضادةً لما يجب أن تتخذه، مشدِّدًا على ضرورة معاقبة كلِّ من شارك وتخاذل في دعم تلك القضية؛ لأن كل ما يحدث يعدُّ جريمةً دوليةً ضد القوانين الأثرية والتراثية والدولية.

 

وفي محاولةٍ لإظهار الحقائق المعكوسة يوضح د. عبد الحليم أننا نعامل الكيان الصهيوني بسياسة عجيبة وغير منطقية، ففي الوقت الذي يُسيء فيه الكيان إلى مقدساتنا الإسلامية يعكف المجلس الأعلى للآثار على ترميم الآثار اليهودية بمصر؛ حيث من المقرر افتتاح معبد "موسى بن ميمون" بحارة اليهود يوم 14 مارس المقبل، مستنكرًا أن يمارس الهدم والتهديد لمقدساتنا، كالأقصى الشريف، ونحن نمارس هنا تجديدًا وترميمًا لمقدساتهم.

 

ويوجِّه د. عبد الحليم مجموعةً من التساؤلات لمنظمة اليونسكو، قائلاً: "أين أنتم من الأقصى؟

 

لماذا قمتم ووقفتم وقفة رجل حينما أرادت حركة طالبان هدم تماثيل بوذا، والتي يتجاوز عمرها ثلاثة آلاف عام، بينما اتخذتم موقف الصامت الأبكم حينما اعتدى الصهاينة على المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي؟ ولا يزال في جعبة الكيان الصهيوني الكثير؟ وإذا لم تتحركوا الآن فمتى سوف تتحركون؟!".

 

ويؤكد أن الشعوب هي مفتاح الحل لتلك القضية، ملمِّحًا إلى أن العالم بحاجة إلى انتفاضة جديدة وثورة حجارة؛ ليتحرك العالم الإسلامي والوطن العربي.

 

ودعا د. عبد الحليم الشعوب إلى الاستنهاض والتحرك والتظاهر السلمي؛ لإظهار الغضب ضد الأفعال الصهيونية تجاه مقدساتنا الإسلامية.

 

لوبي ضغط

 الصورة غير متاحة

الصهاينة يدنسون المسجد الأقصى وسط صمت المسلمين

ومن جانبه يحمِّل عبد الفتاح حامد رئيس جمعية الشرق الأوسط للسلام وحقوق الإنسان المنظماتِ الدوليةَ مسئولية ما حدث من انتهاكات للمسجد الأقصى، مبينًا أن الكيان الصهيوني يحتاج إلى ضغوط من جميع الدول والمؤسسات المهتمة بالشأن الحقوقي والإنساني؛ لكي يتراجع عن مواقفه الشديدة الوحشية ضد المقدسات الفلسطينية والإسلامية.

 

ويطالب حامد بحتمية تكوين لوبي يضغط على جميع المنظمات الدولية، ومن بينها منظمات الأمم المتحدة واليونسكو؛ لتفعيل أدوارها، وكشف مواقف تخاذلها، والتي حتمًا سيترتب عليها تحرُّكٌ من جانب المندوبين الدائمين بالدول لاستصدار قرار من قبل مجلس الأمن يُنهي ويُوقف الانتهاكات والعمليات التهودية والحفريات.

 

ويشدِّد على أهمية اتخاذ منظمة اليونسكو مواقفَ سريعةً وحاسمةً، من خلال إرسال خطابات تندِّد بالأعمال غير الآدمية التي يتعرَّض لها المسجد وغيره من الآثار الإسلامية؛ ليصحو العالم العربي، وليدرك الكيان أن المنظمات الدولية والخارجية تراقب أعماله وتوثقها؛ حتى يتراجع ويقف عن عمله.

 

كفى صمتًا

"الصهاينة كسبوا مكاسب عديدة، وأظهروا أننا أعداء ضد الإنسانية، فكفى هذا، وعلينا أن نقلب الصورة والأوضاع، ونُظهِر قبحَهم وسوءَ أعمالهم".. بهذه الكلمات بدأ الدكتور عمار علي حسن رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط حديثه حول الانتهاكات الصهيونية تجاه المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية، مؤكدًا أنه قد حان الوقت لتشويه صورة الكيان أمام جميع الدول، خاصةً التي تزعم أنها تدافع وتحمي حقوق الإنسان.

 

ويبيِّن أن العالم العربي والإسلامي انتفض ووقف وقفةَ رجل واحد، حينما أساء الرسَّام الدنماركي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لذا ينبغي أن نتعلَّم أن تلك المواقف لا ينبغي السكوت والصمت عليها.

 

وعن أسباب تخاذل أدوار المنظمات الدولية، ومن بينها منظمة اليونسكو، يفنِّد د. عمار تلك الأسباب، مؤكدًا أن العرب أنفسهم تخلَّوا عن قضيتهم، ولم يهتمُّوا بها والدفاع عنها بالقدر الكافي، فكان من الطبيعي أن تتخلَّى المنظمات الدولية- وعلى رأسها اليونسكو- عن دورها، علاوةً على التشدُّد الصهيوني، وعدم السماح لأي لجان بدخول المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية.

 

ويركِّز د. عمار على مسألة التحرك من خلال حركات المثقفين والأثريين العرب، بالتواصل مع المنظمات المهتمة في آسيا وأوروبا وإفريقيا، ومن ثم تتكون لجان مشتركة من كافة الدول تدافع وتتصدَّى للهجمات الصهيونية.