شهد معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب هدوءًا شديدًا في حركة التداول والزوار، وخلت قاعة الندوات إلا من بعض الحضور الضعيف؛ بسبب اختيار الشخصيات، والموضوعات، والكتب التي تم اختيارها للمناقشة.

 

كما خلت الندوات من الحديث عن أي قضية سياسية أو ثقافية يعيشها العالم، واكتفت بمناقشة كتب "اللاهوت العربي" ليوسف زيدان، واستقبال بعض الشخصيات التي لا يعرف أحد عنها شيئًا، خاصة من موريتانيا وفرنسا؛ نظرًا لاستضافتهما كضيفي شرف على المعرض.

 

ومن خلال جولة داخل المعرض لـ(إخوان أون لاين) لمعرفة سبب هذه الحالة، يقول محمد عبد المنصف (طبيب بشري): إن غياب الرموز الحقيقية والشخصيات ذات الثقل السياسي والعلمي أو الثقافي وراء ضعف الندوات، مرجعًا السبب في ذلك إلى اتجاه المكتبة وإدارتها إلى تنفيذ أجندة محددة، تبتعد عن التوجهات الفكرية التي تلقى قبولاً ورواجًا أو حتى جدلاً سياسيًّا يسعى المتابع إلى قراءة أفكارهم والاستماع إليهم.

 

وأضاف مصطفى بسيوني (مدرس) أن طبيعة دور العرض تتنافى مع الذوق العام والسلوك العام المصري، مشيرًا إلى كثرة أعداد دور العرض الفرنسية التي تعرض كتبًا مكتوبةً باللغة الفرنسية، وكذلك الإنجليزية بدون ترجمة لها، وهو الأمر الذي يدفعني لعدم الشراء.

 

وأضاف: "إدارة المعرض تبحث عن "الشو الإعلامي" فقط للحديث عن إعداد معرض، والدرجة التنظيمية العالية دون الاهتمام بحركة التداول الثقافية أو البيع!".

 

وأوضح خالد محمود (مهندس) أن طبيعة الكتاب لدى المواطن المصري تغيرت، مرجعًا سبب الإحجام عن الشراء إلى ضعف القراءة والثقافة لدى المواطن الذي اعتاد على السماع، أو بدأ في فتح آفاق جديدة عن طريق الإنترنت، والبحث عما يريد من كتب ومعلومات من خلاله.

 

وانتقدت تهاني عبد الرءوف (ربة منزل) غياب الكتب والوسائل التعليمية للصغار على غرار معرض القاهرة للكتاب، وقالت: "أنا نادمة لعدم الذهاب إلى معرض القاهرة، وبقائي بالإسكندرية لحضور هذا المعرض، فأنا صدمت بشدة من حال المعرض الذي غاب عنه العرض الحقيقي والاحتياجات الضرورية!.

 

ويؤكد أصحاب دور النشر أن حركة البيع هذا العام تراجعت بشكل كبير عن كل عام؛ حيث أرجعوا أسباب الكساد إلى ضعف القوة الشرائية لدى المواطن المصري بشكل عام نتيجة الوضع المجتمعي الذي يعيشونه.

 

يقول أحمد كامل (ناشر): "هناك إقبال كبير على زيارة معرض الكتاب، ولكن "للفرجة" فقط؛ لأنه ما زالت نسبة المبيعات ضعيفة، رغم أننا عرضنا تخفيضات تصل إلى 30%، ورغم أن المتبقي من فترة المعرض يومان فقط إلا أن حركة البيع ما زالت بطيئة!".

 

وما بين الضعف في البيع يشهد سوق الكتاب المستعمل أكبر رواجًا وأكثر ترددًا وأكبر عملية بيع تتزايد يومًا بعد يوم.

 

واعتبر أحمد الطرابيشي (تاجر) في "سور الأزبكية" أن مشاركة الكتاب المستعمل بأي معرض للكتاب يساهم بشكل كبير في نجاحه، وزيادة عدد المترددين عليه، بعد أن تحول إلى ركن أساسي لا يمكن الاستغناء عنه.

 

وأوضح أنه على الرغم من وجود نفس عناوين الكتب المستعملة داخل المعرض، إلا أن كثيرًا من الناس يبحث عن الكتاب المستعمل لثقته فيه عن الجديد، فضلاً عن الظروف الاقتصادية في مصر، بالإضافة إلى وجود بعض العناوين التي تحولت إلى الندرة، أو من تلك التي يصعب طبعها مرة أخرى.

 

"بشكل عام فإن الكتب الإسلامية تأتي على رأس قائمة التداول في حركة البيع، ثم يليها كتب التنمية البشرية، وبعدها الكتب السياسية" هذا ما أكده الدكتور خالد عزب مدير إدارة الإعلام بمكتبة الإسكندرية، لافتًا إلى أن المعرض هذا العام اتسم بوجود دور نشر جديدة عالمية، ومن دول أجنبية إلا أن طبيعة تواجد الأجانب في المعرض كانت ضعيفةً، وبالتالي أثرت على حركة البيع لدى هذه الدور.