- د. حسن نافعة: الأحزاب خانت جماهيرها لتحقيق مكاسب رخيصة
- عبد الحليم قنديل: الهدف هو إزاحة الإخوان والمعارضة الحقيقية
- د. عمار حسن: الأحزاب تخلت عن دورها وعززت احتكار الوطني
- أبو العز الحريري: يقسمون المقاعد بينهم وكأن المجلس "تركة"
تحقيق- أحمد الجندي:
أثار الحديث عن صفقة الحزب الوطني مع حزب الوفد، والتي تضمنت أن يترك الوطني للوفد 23 مقعدًا في البرلمان في الانتخابات البرلمانية القادمة، وكأن مجلس الشعب "عزبة" يمتلكها الحزب الوطني، أو "ميراث" تركه له الأجداد، ضاربًا عرض الحائط بالديمقراطية، والحرية، ومتلاعبًا بإرادة الأمة من خلال هذه الصفقات التي يهدف الوطني من ورائها إلى إزاحة نواب الإخوان المسلمين، وبعض النواب المستقلين الذين يعبرون عن ضمير الأمة تحت قبة البرلمان، وناضلوا من أجل كرامتها، وسببوا إزعاجًا للنظام المستبد الجاثم على صدور المصريين.
ويهدف الحزب الوطني الحاكم بهذه الصفقات إضفاء نوع من الديمقراطية الشكلية والمعارضة الوهمية على البرلمان القادم؛ حتى يضمن سهولة إتمام التوريث المزعوم دون إزعاج من المعارضة الراديكالية التي أنهكته مناوشاتها المستمرة على مدار السنوات الماضية منذ 2005م وحتى الآن.
توافقت مصلحة الحزب الوطني مع مصالح الأحزاب السياسية الرسمية الهشة التي تفتقد القاعدة الشعبية الجماهيرية سواء من جمهور الشعب المصري، أو حتى من جماهيرها الحزبية الداخلية، في الوقت الذي ازدادت فيه حالات الانقسامات والانشقاقات الداخلية في هذه الأحزاب.
التي ارتضت أن تسير في ركب النظام من أجل تحقيق مصالحها الشخصية، في ظل عجزهم عن تشكيل معارضة حقيقية، تستطيع أن تحل محل النظام الحالي فلهثوا وراء النظام، وخانوا جماهيرهم التي أيدت معارضتهم للنظام الحاكم.
(إخوان أون لاين) يبحث عن أسباب وتداعيات هذه الصفقات على الحياة السياسية المصرية في التحقيق التالي:
![]() |
|
د. حسن نافعة |
يؤكد الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن هذه الصفقة التي تمت بين الحزب الوطني، وحزب الوفد تنم عن رداءة الواقع السياسي المصري، مشيرًا إلى أن المشكلة ليست مشكلة نظام مستبد فحسب، ولكن مشكلة معارضة تلعب على أرضية النظام، وتطرح شعارات من أجل كسب الجماهير دون رؤية حقيقية للعمل السياسي لذلك انصرفت عنها الجماهير.
ويضيف أن هذه الأحزاب معزولة عن الجماهير، وبلا نمط أيديولوجي وسياسي بدليل حدوث انشقاقات عديدة داخلها مثلما حدث في أحزاب الوفد، والتجمع، والناصري، موضحًا أن هذه بتواطئها مع الحزب الوطني تخون جماهيرها.
ويشير إلى أن هدف الحزب الوطني من هذه الصفقات هو ضمان السيطرة التشريعية داخل البرلمان بما يتيح حرية إصدار القوانين والتشريعات ضمن إستراتيجية تقوم على أن يسيطر الوطني على أكثر من ثلث مقاعد المجلس مع وجود معارضة مستأنسة تعطي شكل الديكور السياسي، مؤكدًا قدرة الحزب على تقسيم هذه المقاعد من خلال احتكاره أي انتخابات، وقدرته على التزوير، أو حتى من خلال تكنيك معين بإخلاء بعض الدوائر، وإجراء انتخابات شبه حرة محكومة بالأمن الذي يتدخل في أي لحظة لضمان الخروج بها كما يريد الحزب الوطني.
ويرى أن قيادات هذه الأحزاب تحاول بهذه الصفقات أن تضمن الحصول على قطعة من الكعكة، فهي تبحث عن مصالحها الشخصية التي أصبحت جزءًا من اللعبة السياسية، خاصة أنه لم يعد لهذه الأحزاب طموح سوى طموح محدود على مواقعها الحالية التي تدين لتدخل الحكومة بشكل أو بآخر.
إزاحة الإخوان
عبد الحليم قنديل

يقول الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل منسق حركة كفاية إن الاتفاق بين الحزب الوطني والأحزاب السياسية حول تقسيم مقاعد البرلمان المصري بين الوطني والأحزاب السياسية الأخرى في الانتخابات البرلمانية القادمة قديم منذ شائعة حل مجلس الشعب في أوائل العام الماضي، مؤكدًا أن هذا التواطؤ بين النظام والأحزاب يعتبر خيانةً كبرى لمن تمثلهم هذه الأحزاب، كما أن المشاركة في الانتخابات أيضًا يعتبر خيانةً للشعب لأن المشاركة فيها تضفي شرعية على انتخابات غير شرعية.
ويضيف أن الانتخابات البرلمانية أصبحت بعد التعديلات الدستورية أشبه بفيلم كارتون بطله الحزب الوطني، وأي انتخابات تمت بعد التعديلات الأخيرة، وإقصاء الإشراف القضائي على الانتخابات كان نتيجتها 100% لصالح الحزب الوطني في ظل عملية منزوعة السياسة.
ويؤكد أن الانتخابات أصبحت تعيينات إدارية بالأمر المباشر من وزارة الداخلية من أجل إزاحة الإخوان المسلمين تحت شعار (لا إخواني بعد اليوم في أي مجلس تمثيلي)، في ظل نزعة عنصرية إزاء الإخوان يعمل فيها شعب النظام، وهو جهاز الأمن على إزاحة شعب الإخوان، وهي القاعدة الشعبية الضخمة للإخوان المسلمين، وكذلك إبعاد المعارضة الراديكالية المتمثلة في بعض النواب المستقلين.
ويوضح أن الصفقة تقوم على إحلال الوفد محل الإخوان في المجلس، بعد انتقال بعض أعضاء الوطني إلى الوفد تمهيدًا لإتمام الصفقة، متوقعًا أن يقلل الوطني عدد المقاعد الممنوحة للوفد عن الـ23 مقعدًا المتفق عليها بسبب تسابق أعضاء الوطني على المقاعد ثم يلي الوفد حزب التجمع ليلعبوا دور الكومبارس في معارضة الوطني تحت قبة البرلمان.
ويشير إلى أن تلك الأحزاب ليست أحزابًا معارضةً لأن المعارضة الموجودة حاليًا تنقسم إلى قسمين الأول هو المعارضة الحقيقية التي تضم الإخوان المسلمين، وكفاية وغيرها من حركات التحرر، والقسم الثاني مجموعة من الأحزاب التي هي أقرب إلى "أكشاك السجائر" ولا يصح أن يطلق عليها معارضة، وإنما هي معارضة من غير نقطة.
ويقول قنديل: إن مجلس الشعب، ومصر كلها أصبحت "عزبة" ونظام سرقة بالإكراه يعتمد على قوة جهاز الأمن الداخلي الذي تجاوز عدده الـ1,7 مليون جندي، للسيطرة على عضوية المجالس التمثيلية كلها شعب وشورى ومحليات التي أصبحت عبارة عن "أقنعة لتشكيل عصابي يرتدي ملابس نظام سياسي".
الحزب الأوحد
د. عمار علي حسن

ويقول الدكتور عمار علي حسن مدير مكتب دراسات الشرق الأوسط: إن الصفقات بين السلطة والمعارضة ليست جديدة على الحياة السياسية المصرية قبل الثورة وبعدها، وأقرب الصفقات التي تمت كانت في المحليات السابقة بين بعض الأطراف داخل الأحزاب الذين أبرموا صفقات فردية مع النظام؛ لكسب بعض المقاعد، مؤكدًا أن هذه الأحزاب السياسية تخلت عن أدوارها المنوطة بها، كما أنها ليست لديها رغبة حقيقية في أن تشكل بديلاً للسلطة الحالية الموجودة في مصر.
ويضيف أننا الآن أمام صفقة بين الحزب الوطني وحزب الوفد أكبر الأحزاب المعارضة؛ لكي تقسم الكعكة بين الوطني والأحزاب على حساب مقاعد الإخوان المسلمين الذين حصلوا عليها في انتخابات 2005م، ومن أجل أن تتخلى هذه الأحزاب عن مساعدة الدكتور البرادعي في مشروعه الذي يهدف لتعديل الدستور.
ويؤكد أن هذه الصفقات بين النظام والمعارضة تعوق التطور الديمقراطي، وتعزز فكرة الحزب الأوحد، وتلغي فكرة التعددية، وتجعلها تعددية شكلية في ظل احتكار الحزب الوطني للممارسة السياسية في مصر منذ سنوات بل منذ عقود.
ويضيف أن الحزب الوطني سواء صفقة أو بدون صفقة يهيمن على الانتخابات، ويسيرها في سبيل تحقيق الأغلبية المريحة بدليل ما حدث في انتخابات 2005م عندما ترك الانتخابات تسير بشكل شبة نزيه في المرحلة الأولى ونصف المرحلة الثانية، ثم بدأ بعد ذلك في التزوير لتحقيق أغلبيته المريحة.
ويستبعد أن يغدر الحزب الوطني بالأحزاب، أو يقلل عدد المقاعد الممنوحة لأي حزب؛ لأن من مصلحته أن يكون هناك شكل من أشكال المعارضة والديمقراطية الشكلية أمام الرأي العام الداخلي، والخارجي، وهو يحتاج فقط ثلثي المقاعد لكي يوفر الأغلبية المريحة.
ملكية خاصة
أبو العز الحريري

ويؤكد أبو العز الحريري القطب اليساري المعروف أن حزب الوفد بصفقته هذه يؤكد أنه سيشارك الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية القادمة التي يريد الحزب الوطني فيها أن يأتي بأحزاب تدعي أنها معارضة؛ من أجل إتمام عملية التوريث.
ويضيف أن رؤساء هذه الأحزاب ارتضوا أن يكونوا في حالة ذيلية للنظام الحاكم يأخذ النظام كل شيء ويترك لهم الفتات، كما حدث في المحليات التي حصل فيها الوطني على 99,6% من المقاعد ووزع على من أسماهم بـ"العيال بتوع الأحزاب" الـ,4% الباقية، مستنكرًا قيام الحزب الوطني بتقسيم المقاعد على الأحزاب قائلاً: (إن المجلس أصبح ملكية أبوهم).
ويشير إلى أن الخطورة ليست في تواطؤ الأحزاب مع الحزب الوطني؛ من أجل تزوير الانتخابات القادمة فليخرجوا بأحزابهم من المعارضة، ولكن الخطورة في تشدقهم الدائم بأن هناك انتخابات، وأنهم سيرشحون أقباطًا لكي يقول فتحي سرور مخادعًا للناس إن هناك معارضة داخل البرلمان.
ويؤكد أن المشاركة في انتخابات قادمة بعد إعلان صفوت الشريف وجمال مبارك أنه لن يكون هناك تعديل دستوري؛ تعتبر مشاركة في تزوير إرادة الأمة وانتهاك عرضها السياسي.
