- مطلوب من الإمام الأكبر الاستقالة فورًا من الحزب الوطني
- ضرورة حماية مناهج الأزهر من الاندثار بحجة التطوير
- تجاوز الخلافات مع الزملاء بما يناسب المنصب الجليل
تحقيق- أسامة عبد السلام:
تباينت ردود أفعال علماء، وأساتذة الأزهر الشريف حول اختيار الدكتور أحمد الطيب شيخًا للأزهر الشريف، خلفًا للدكتور سيد طنطاوي الذي وافته المنية الأربعاء قبل الماضي بالأراضي السعودية.
والشيخ الطيب من مواليد 6 يناير عام 1946م، بقرية القرنة بالأقصر، وحصل على الليسانس في العقيدة والفلسفة من جامعة الأزهر عام 1969م، والماجستير في العقيدة والفلسفة عام 1971م، والدكتوراه في العقيدة والفلسفة عام 1977م، وعمل معيدًا بقسم العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر عام 1969م، ثم مدرسًا مساعدًا عام 1972م، ثم مدرسًا للعقيدة والفلسفة عام 1977م، ثم أستاذًا مساعدًا عام 1982م، وأستاذًا للعقيدة والفلسفة عام 1988م، وشغل منصب عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بمحافظة قنا عام 1990م، ثم عميدًا لكلية الدراسات الإسلامية، والعربية بنين بأسوان عام 1995م، ثم عميدًا لكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية العالمية بباكستان عام 2000م، ثم شغل منصب مفتي جمهورية مصر العربية عام 2002م، ثم رئيسًا لجامعة الأزهر منذ عام 2003م وحتى اختياره شيخًا للأزهر صباح أمس.
ولشيخ الأزهر الجديد العديد من الدراسات، والأبحاث، والمؤلفات في العقيدة والفلسفة الإسلامية، وكذلك ترجمات وتحقيقات لعدد من المؤلفات الفرنسية عن الفلسفة الإسلامية، من أبرزها: "مباحث العلة والمعلول من كتاب المواقف"، "أصول نظرية العلم عند الأشعري"، "مفهوم الحركة بين الفلسفة الإسلامية والفلسفة الماركسية"، "مباحث الوجود والماهية من كتاب المواقف"، "مدخل لدراسة المنطق القديم"، "تعليق على قسم الإلهيات من كتاب تهذيب الكلام للتفتازاني"، "الجانب النقدي في فلسفة أبي البركات البغدادي".
أخطر المهام
د. محمد رأفت عثمان
وحول ردود فعل الأساتذة، وعلماء الأزهر فور علمهم بقرار تعيينه شيخًا للأزهر.. نصح الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور أحمد الطيب بتقوى الله في منصبة الجديد، مشيرًا إلى أن مهمة شيخ الأزهر من أخطر المهام التي توكل إلى قيادة، وهو الدور المنوط بالأزهر الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى التي مهمتها الحفاظ على التراث الإسلامي وتنميته، ونشره، وحمل مهمة الرسالة الإسلامية إلى كل شعوب الأرض، وإظهار حقيقة الإسلام، وأثره في تقدم البشرية ورقي الحضارة.

وناشد د. رأفت عثمان الدكتور الطيب بأن تتسع دائرة القبول في الأزهر لأكبر قدر من الطلاب الوافدين إلى الأزهر في جميع مراحل التعليم الأزهري، وأكد ضرورة إعادة النظر في المناهج الدراسية الأزهرية لتعود الدراسة كما كانت إلى كتب التراث الأصيل، وهي التي بواسطتها تربي الملكة الفطرية عند الطلاب الدارسين، والتي تربى عليها الدكتور الطيب نفسه بدلاً من دراسة كتب الفقه الإسلامي المؤلفة التي أبعدت الطلاب عن الأساليب التي يجب أن يمثلوها في حياتهم.
وطالب د. عثمان أن يبقي نظام الثانوية الأزهرية ثلاث سنوات كما هو، مع عدم المساس بمستوى المناهج الشرعية والعربية.
ورفض انتقاد تعيين شيخ الأزهر بدلاً من انتخابه من هيئة كبار العلماء؛ حتى لا يتعرض للضرر، قائلاً: ما دام رئيس الجمهورية قد أصدر قرارًا فلا يستطيع أحد أن يتحدث، ولا أهمية لكلامي، وقناعتي، وقناعات غيري.
ويطالب الدكتور عبد المنعم البري رئيس جبهة علماء الأزهر الدكتور أحمد الطيب أن يستشعر عظمة الأمانة التي حمَّله الله إياها، وأن يراعي الله في جميع قراراته وتحركاته، وأن يقف بجانب العلماء، ويعيد لهم مكانتهم وهيبتهم، وشدد على ضرورة تصحيح، وتنقيح المناهج الأزهرية التي تقدَّم للطلاب حتى تصنع جيلاً من العلماء يستطيع مواجهة الغزو الفكري، والثقافي الغربي، وكل تحديات المستقبل.
فتنة المنصب
ومن جهته، حذَّر الدكتور فاروق أبو دنيا أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر الدكتور أحمد الطيب من خطورة منصبه الجديد كشيخ للأزهر الشريف، موضحًا أن المنصب الذي تحمله تكليف وأمانة، ويستلزم الدقة والعدالة، وأضاف: وكم من علماء تحملوا هذا المنصب؛ لكنهم خذلوه، ولم يقدروه حق قدره، ورحلوا دون أن يقدموا أي شيء ينصر الحق والخير، ويعيد للأزهر مجده التليد.
وطالبه بأن يستشعر الأمانة، ويعيد للفتوى هيبتها، ولا يسمح لأحد أن يتلاعب بها لمصالح شخصية، ولا يتصدى للفتوى إلا أهل الفتوى والعلم الثقات، محذرًا الدكتور الطيب من ممارسة السلوكيات الشانئة التي سمعنا عنها في جامعة الأزهر.
وأضاف لقد شهدنا الطيب في رئاسته لجامعة الأزهر مرات متعددة، وهو يدلي بقرارات غير شرعية، فضلاً عن مضايقته للأساتذة، والطلاب ذوي الانتماء السياسي، والديني الذي لا ترضي الحكومة، محذرًا من مغبة ممارسة هذه السلوكيات في منصبه الجديد، قائلاً: وليعلم الطيب أنه لا محالة واقف بين يدي الله ليسأله عن هذه الأمانة التي حمله الله إياها، وأن المنصب زائل لا يدوم لأحد.
عالمية الأزهر
د. محمد مختار المهدي
ويقول الدكتور محمد مختار المهدي رئيس الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة: إنه يثق في أخلاق الدكتور أحمد الطيب ودينه، ودعا الله سبحانه وتعالى أن يوفقه، ويسدد خطاه، وأن يعود الأزهر في عهده إلى سابق مكانته، وأن يصبح مرجعية عالمية كما كان.

ويرى عدم جدوى الانتخاب لمنصب شيخ الأزهر؛ لأن التعيين قد أتى بشخص كفء في المكانة العلمية والدينية، وطالب الدكتور أحمد الطيب بالبحث، والمشورة في موضوع التغييرات التي تطرأ على مراحل التعليم الأزهري ومناهجه، داعيًا الله أن يكون الطيب عونًَا لعلماء، ومشايخ الأزهر على أداء الرسالة، والأمانة كما يجب أن تؤدى بحقها.
وأدان الدكتور أحمد رمضان أستاذ الحديث بجامعة الأزهر تعيين الدكتور أحمد الطيب شيخًا للأزهر بقرار رئاسي، محذرًا من التعيين بهذه الطريقة، قائلاً: إنه لن يجلب على الأزهر سوى المزيد من الضغائن، والأحقاد، والتلاعب بمسئوليات المنصب لصالح سياسات الدولة.
وقال: كنت أتمنى أن يكون اختيار شيخ الأزهر عن طريق الانتخاب النزيه العادل، من خلال هيئات علماء المسلمين الكبرى في العالم؛ لأن هذا المنصب غير قاصر على مصر وحدها؛ ولكنه يمتد ليشمل الوطن العربي، والعالم بأسره، وكنت أتمنى انتخاب الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ليشغل هذا المنصب لما عُرف عنه من الصدق، والأمانة، وجرأته في الحق، وعدم مداهنته للحكام.
قرارات جائرة
ويضيف الدكتور محمد رضا محرم عميد كلية الهندسة بجامعة الأزهر سابقًا أنه كان دائمًا الاعتراض على قرارات الدكتور أحمد الطيب، وخاصة قرارات التعيين لعمداء، ووكلاء الكليات قائلاً: "فكيف أرضى بتعيينه شيخًا للأزهر، وهو جائر في قراراته الخاصة بتعيين مسئولي الجامعة وغالبية القرارات الأخرى؟".
ويقول كان د. الطيب يقتل العقليات البارعة، والمبدعة في الجامعة، ويمارس سلطاته عليهم بطرق غير شرعية، مثل: استبعاده الدكتور علي الصباغ من إدارة مركز المعلومات بالجامعة، واستبعاده الدكتور خالد حامد من إدارة مركز البحث العلمي بالجامعة، وقرارات كثيرة أخرى لنماذج علمية رائدة؛ بسبب اعتراضاتهم المتكررة على قرارات الطيب الغريبة والمشبوهة.
وتابع: دأب الطيب على فصل، ومعاقبة الأساتذة والطلاب المخالفين لسياسته، وكان الأدهى أنه توجه بأشكال مختلفة من العقاب لشريحة العمال بالجامعة؛ ليمنعهم من التظاهر للمطالبة بحقوقهم، وتحكم في إجراء التعيين لاتحاد الجامعة؛ رغم الاعتراضات التي واجهته من غالبية أساتذة الجامعة لتأميم نشاطها لصالح طلاب يرضى عنهم.
وقال: إنه قام بإجهاض البحث العلمي بالجامعة والتآمر عليه، وكانت غالبية البحوث التي تقدم، وتحصل على أعلى التقديرات تُلقى على الأرفف، لا يعبأ بها أحد، ولا يُلقى لها بال، فيما قام بإحباط دور مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي في الرقي بالاقتصاد الإسلامي العربي، والتحكم فيه من خلال إيداع ندواته ومؤتمرات تحت رقابة الدكتور عبد الله الحسيني نائب رئيس الجامعة، وأن لا تكون فعاليات المركز مناهضة لسياسات الدولة.
مشورة العلماء
د. محمد حسين عويضة
ومن جهته، دعا الدكتور محمد حسين عويضة رئيس نادي تدريس جامعة الأزهر للدكتور أحمد الطيب بالتوفيق، والسداد في تكليفه بمنصب شيخ الأزهر، محذرًا إياه من انتهاجه نفس النهج الذي كان يعمل به في جامعة الأزهر مع الأساتذة، والطلاب، والعاملين بها، قائلاً: "كان الطيب هادرًا لحقوق الأساتذة، واضعًا لهيبتهم وكرامتهم، وأذكر له قيامه بضرب أستاذ من كلية العلوم عارضه في سياسته".

وأوضح أن د. الطيب كان معارضًا لتصعيد الأساتذة ضد الحكومة في الحصول على حقوقهم، وكان يهدد الأساتذة بالعقاب الشديد، وانتقد التصعيد، قائلاً: "طالبوا بحقوقكم بطريقة هادئة مهذبة"، وهذا ما قمنا به لسنين طوال، ولم نجد نفعًا لذلك لجأنا للحصول على حقوقنا بالقوة، متمنيًا أن يكون الطيب في منصبه الجديد عادلاً محايدًا، بعيدًا عن سياسات الحكومة، وخلطها الفتاوى بالسياسة، وأن يكون تحركه خاضعًا لمشورة العلماء، وأهل العلم فقط.