- غياب عدد من القادة والزعماء العرب.. والتمثيل أقل من القمم السابقة

- قرارات حبر على ورق وبيانات الشجب لن ترقى لمستوى الأزمة

- تحويل القمة لمسرحية سنوية هدفها الاستمرار وليس القرار

 

تحقيق- شيماء جلال:

حدَّد عدد من الخبراء والمحللين السياسيين ثلاثة سيناريوهات للقمة العربية التي ستُعقد بمدينة "سرت" الليبية صباح غد، متوقِّعين أن القمة العربية سوف تشهد أسوأ المشاهد التي لم يرَها أحد من قبل، وأن اجتماع قادة الدول العربية وزعمائها وسفرائها؛ سيكون مجرد محاولة فاشلة لإصلاح ما أحدثوه من أزمات، أو لم يتمكنوا من مواجهته وصدِّه، وذلك من خلال مجموعة من الإرهاصات والبيانات المكتوبة والمنمَّقة، بجانب تجاذبات من بعض الأطراف، وتظلُّ كما هي القضية الفلسطينية تعاني ضياع الوحدة العربية.

 

وفي ظل دخول الجسد العربي غرفة الإنعاش بسبب "تأمرك" قادته وزعمائه، ووسط غياب سقف الآمال المتوقَّعة لقمة الغد، طرح (إخوان أون لاين) مجموعةً من التساؤلات حول أهم ملامح القمة العربية المنعقدة غدًا بمدينة سرت الليبية!!، وما القرارات التي كان ينبغي تفعيلها ولم تتم حتى قدوم قمة عربية جديدة؟! وما الحل والمخرج من تلك القمم المحسومة بالفشل قبل انعقادها؟!

 

في البداية، يبدأ المفكر المستشار طارق البشري حديثه حول رؤيته للقمة العربية بكلمة "لا جدوى ولا تعليق"، مؤكدًا أن القمة العربية المقرر انعقادها غدًا بمدينة سرت الليبية لن تأتي بجديد عن باقي أخواتها من القمم العربية التي لم نسمع عنها تفعيل أي قرار أو تنفيذ أي أمر بشأن القضية الفلسطينية.

 

ويضيف أنها تسير على منوال واحد، وكأنها كتاب ومقرر لا يتم الخروج عن صفحاته حتى وإن كان لا يجدي ولا يفيد.

 

عبث وتهريج

 الصورة غير متاحة

 السفير إبراهيم يسري

ويقدم السفير إبراهيم يسري مساعد وزير الخارجية ومدير إدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية الأسبق بوزارة الخارجية اقتراحًا بأن يتمَّ نسيان ما يسمَّى بالقمة العربية وما يسمَّى بالزعماء والقادة العرب، مشيرًا إلى أن ما يحدث بالقمم العربية صار بمثابة عبث وتهريج، فضلاً عن أنه لا يسفر عن جدوى أو نتيجة محددة.

 

ويتهكَّم على ما يحدث بالقمم العربية، موضحًا أن كل ما يتم بالقمم هو ارتداء الزعماء أفخم ما لديهم من ملابس، قادمين لمائدة مطوَّلة يلتفون حولها ليلقوا بياناتهم التي لا تتعدى مرحلة الشجب والإدانة والاستنكار، في إطار خطة لاستفزاز الشعوب العربية التي تنتظر استنشاق نسمات جديدة من الحرية والتغيير.

 

ووصف ما يحدث بالأمر المستفزّ، مطالبًا الحكومات والأنظمة العربية بأن تعدل وتقلع عن نهجها الذي تتبعه بشأن الممارسات التي تحدث بالمنطقة، بدءًا بالقضية الفلسطينية ومرورًا بالقضايا العربية ذات الجدوى، ويكمل قائلاً: "لا بد أن نعمل عملاً عربيًّا جادًّا في ظل تكالب الأمريكان والصهاينة علينا".

 

ويؤكد السفير يسري أن النظام الرسمي العربي أصبح منبطحًا خاضعًا للضغوط الغربية، يستقوي بالأجانب والصهاينة، ولا يستقوي بشعوبه؛ ومن ثم فهو عاجزٌ عن أي قرار يخدم القضية العربية وكذلك الفلسطينية.

 

الخيار الإستراتيجي

 الصورة غير متاحة

عبد القادر ياسين

في نفس الإطار يستنكر المفكر والكاتب الفلسطيني عبد القادر ياسين ما آلت إليه أحوال القمم العربية، قائلاً: "كفانا عزفًا على نغمة أن السلام خيار إستراتيجي".

 

ويتساءل ياسين: أي سلام يريده القادة والزعماء العرب؟ وماذا يريد القادة العرب من الشعوب؟ وهل السلام الذي يريدونه هو كبتٌ وحصارٌ للشعوب وإذلالها؟! "حقًّا نريد تعريف القادة للسلام وكيف يفهمونه؟

 

وعن توقعاته بشأن قمة الغد يستبعد حدوث جديد بشأن المصالحة الفلسطينية أو اتخاذ قرارات عاجلة لأزمة التهويد، موضحًا أن القمم العربية تسير من سيِّئ إلى أسوأ، ولا يولد من رحمها أي جديد نافع للأمة أو الشعوب.

 

ويؤكد ياسين أن من يراجع القمم العربية السابقة منذ عام 1990م وحتى الآن سيكتشف أنه لا جديد، مبينًا أنه من المفترض أن تكون النتيجة الحتمية لهذه القمم هو رد الحقوق لأصحابها وليس مزيدًا من الاغتصاب والانتهاك وطأطأة الرءوس.

 

ويطالب القادة والزعماء العرب بحتمية إدراك الموقف الحالي؛ لأن الأمة العربية بحاجة إلى اليقظة في ظل الأحداث المتتالية التي تعصف بها، فضلاً عن ضرورة تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك؛ التي ظلت حبيسة الأدراج سنوات عديدة، في حين أن هذا هو وقتها، ولا بد من درء العدوان والتكاتف ضده، والتخلي عن عباءة الموالاة والخنوع للوبي الصهيوني.

 

قمة الحبر على الورق

 الصورة غير متاحة

رفعت سيد أحمد

ويصف الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات القمم العربية بأنها حبرٌ على الأوراق، يتم فيها تقديم أوراق قيمة وأنيقة، ولكن لا يتم تقديم أفعال من دعم أو مال أو دم لإنقاذ الشعوب.

 

ويقول إنه يجب علينا ألا نعوِّل على القمة المنعقدة بالعاصمة الليبية؛ لأن الحكام والقادة المجتمعين بها معظمهم مرتبطٌ بأجندة أمريكية- صهيونية أكثر من رباط الوحدة العربية.
ويستشهد د. رفعت بالمثل القائل "باب النجار مخلَّع"، واصفًا حال القيادات العربية التي تستند أبوابها على خشب من أمريكا ومفاتيح من الصهاينة.

 

وعن التوصيات التي قد تخرج بها القمة يستبعد د. رفعت أن تفعَّل أية توصية من توصياتها، مشيرًا إلى قمة الكويت الاقتصادية التي عُقدت العام الماضي- عقب أحداث غزة- حيث خصَّصت ملياري لدعم غزة، ولكن حتى الآن لم يصل أي دولار واحد لشعب غزة.

 

ويؤكد أن القمة لن تتعدَّى إطارات الشجب والاستنكار لعمليات التهويد التي تحدث بالقدس والمسجد الأقصى، علاوةً على أنهم قد يظلمون المقاومة ولا يمنحونها حقَّها وذلك تبعًا للأجندة الأمريكية التي تُملَى عليهم.

 

وعن سبل الخروج من تلك الأزمة للقمم التي لا تسمن ولا تغني من جوع، يقول د. رفعت إن الحل والمخرج الوحيد هو دعم المقاومة الفلسطينية بكل السبل الممكنة، من خلال التحركات الشعبية على كل الأصعدة والمستويات، والتحرك بعيدًا عن الحكام من خلال الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني؛ لأن الضغط على الحكام والشعوب بات لا يؤثي ثماره وبمثابة طريق مغلق.

 

وبمقارنة قرار بريطانيا بطرد الدبلوماسي الصهيوني عميل الموساد عقب جريمة اغتيال المبحوح وموقف الدول العربية المرتدية أقنعة الصمت؛ يلقي د. رفعت الضوء على هذا الأمر، مستبعدًا أن تأخذ الدول العربية قرارًا على غرار هذا القرار؛ لأن مسئولي أوروبا وأمريكا تمَّ إحراجهم في هذا الشأن بشكل كبير، ولأن لأوروبا مصالح اقتصادية ومالية مرتبطة بدبي، كان حتميًّا أن يكون هناك قرار بشأن جريمة اغتيال المبحوح.

 

ويؤكد أن دم الشهيد المبحوح ظل يطارد الظالمين والمعتدين عليه، وهذا دليلٌ على بركة دماء الشهداء.

 

قمة بلا آمال

 الصورة غير متاحة

أمجد أحمد جبريل

أمجد أحمد جبريل الباحث الفلسطيني المقيم بالقاهرة يرى أن سقف التوقعات بشأن القمة العربية المنعقدة بسرت الليبية منخفضٌ للغاية، ويكاد لا يوجد توقعات مبشرة.

 

ويفسر جبريل ما سبق بالإشارة إلى الحالة التي يعاني منها النظام العربي برمَّته؛ نتيجة وجود أزمة عميقة بين أغلب الدول العربية، مستدلاً بالقرار الذي أقره القادة والزعماء العرب في قمة نوفمبر 2006م بشأن فك الحصار عن غزة وحتى الآن بعد مرور أربعة أعوام ما زال الحصار متواجدًا حول غزة، مشيرًا إلى وجود خلافات بين الدول العربية في إدارة الصراع مع الكيان الصهيوني، مرورًا بشكل العلاقة مع إيران، وانتهاءً بتقييم رئيس الإدارة الأمريكية الجديد، فضلاً عن دخول العديد من دول العالم العربي لمرحلة من الضعف واحتمالات التفكك كما هو حادث في العراق والسودان والصومال واليمن ومن قبلها فلسطين.

 

وتمنَّى جبريل أن تكون قضية القدس قضية للأمة بأكملها خلال الفترة القادمة، وأن يتم إبعادها خارج دائرة الصراعات العربية العربية، مؤكدًا أنها لا بد أن تكون قضية تجمُّع لا تفرُّق، بجانب اتخاذ قرار فعلي بإنهاء الحصار في غزة، وإنهاء حالة الخلاف العربي، وفتح صفحة جديدة من الترابط والتكاتف العربي الموحَّد.