تحت عنوان "مشاركة المرأة في العمل العام"، يقدم الباحث الشرعي وصفي عاشور أبو زيد دراسةً جديدةً، تتناول واقع المرأة المسلمة المعاصر، ومسألة اشتراكها في العمل العام، وما يثار حول قضية المرأة من اتهامات وشبهات.
شرحت الدراسة المعاني المختلفة لمفرداتها؛ من مشاركة، وعمل عام، وماذا تعني مشاركة المرأة في هذا العمل العام، وتبنَّت صيغة "المقام والمهام" لحل الإشكال بين الرجل والمرأة؛ بتأكيد أن الرجل والمرأة متساويان في المقام، لكنهما مختلفان في المهام لحكم طبيعة التكوين والنوع.
واعتمدت في بنائها على النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة؛ لتبين ضوابط هذه المشاركة، وخطورة غيابها واستثناءاتها، ومقاصد المشاركة وثمارها على المرأة والأسرة والمجتمع، مشيرةً إلى أن الجدل المتأخر حول "قضية المرأة" لم يكن معروفًا في العهود الأولى، وإنما جاء بعد تدبير قوى الاستعمار لاستخدام ذلك الجدل في تحقيق أغراضها ومطامعها.
وقدَّمت نماذجَ لهذه المشاركة عبر العصور المختلفة، قبل عصر الرسول، وفي عصره، وبعد عصره، حتى عصرنا الحاضر، وبخاصةٍ في فلسطين، مع التركيز على نماذج للمشاركة في عصر الرسالة؛ لما يمثله من تشريع وتقنين.
وتناولت الدراسة الشبهات التي تطعن في أهلية المرأة، وصلاحيتها للعمل والمشاركة، وكشفت كثيرًا من الآثار الواردة، الموضوعة والمنكرة والضعيفة، والتي حاولت احتقار المرأة وإهانتها، مع الرد عليها بالنصوص الصحيحة وعمل الرسول صلى الله عليه وسلم، والصحابة من بعده، والسلف الصالح لهذه الأمة.
وبيَّنت أهم التحديات التي تواجه المرأة، وكيفية مواجهتها والتعامل معها؛ من الاستلاب الغربي، وموروث العادات والأعراف الاجتماعية المخالفة لصحيح المنقول وصريح المعقول، وتطوير الذات والوعي بالحقوق والمسئوليات، والموازنة بين المهام والواجبات المختلفة، إلى عدم الانقطاع في العمل أو الاكتفاء بالعمل العام الموسمي.
وأوردت الدراسة المجالات التي يبيح الشرع- بل يوجب أحيانًا- مشاركة المرأة وفق الضوابط الشرعية والآداب المرعية، مع ذكر الطرق والوسائل والمهام التي يمكن أن تقوم بها المرأة في كل مجال.
ولم يفُتِ الدراسةَ أن تشير إلى أعمال يحرُم على المرأة إتيانُها؛ لا لشيء إلا نزولاً على حفظ طبيعتها، واستبقاءً لفطرتها وأنوثتها.
وختمت فصولها ببيان أهم الأدوار التي يمكن أن تدعم المرأة في مسيرتها الحضارية، وتفعِّل مشاركتها في المجتمع؛ من خطاب شرعي متوازن، وإعلام، ودور بارز للحركة الإسلامية، والمحاضن التربوية الأساسية في الأسرة والتعليم، والمناهج التربوية، والمجتمع، وأخيرًا دور الزوج الذي يعدُّ من أهم الأدوار.