اتفق خبراء الترجمة في العالم العربي على ضرورة تعريب مناهج العلوم الطبية في الوطن العربي؛ للحفاظ على اللغة العربية كلغة عالمية، لها إسهامٌ في الجانب العلمي، مؤكدين أهمية الاستفادة من التجربة السورية في هذا المجال؛ باعتبارها تجربةً رائدةً في هذا المجال.
وانتقدوا- خلال جلسة (مشاريع الترجمة)، التي عُقدت مساء أمس، ضمن جلسات مؤتمر الترجمة، وتحديات العصر بالمجلس الأعلى للثقافة- الأداءَ الحكوميَّ العربي في مجال الترجمة من وإلى اللغة العربية.
في البداية طالب الدكتور عبد الله العميد أستاذ اللغات الشرقية بجامعة الرباط بضرورة تعريب التعليم الطبي في الجامعات العربية؛ لتعريب لغة المعرفة وتعزيز مكانة اللغة العربية لدى الطلاب؛ ما يشجِّع حركة التعريب في جميع المجالات.
وأرجع د. العميد القصور في إعداد الأعمال المترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى؛ إلى ضعف إنتاجنا المعرفي مقارنةً ببلاد أخرى، مثل تركيا التي تنتج 10 أضعاف الإنتاج العربي مجتمعةً، وبالتالي تترجم أضعاف ما نترجمه، كما أرجع غزارة الإنتاج التركي إلى اعتزاز الأتراك بلغتهم، واعتمادهم إياها كلغة أولى في جميع المراحل التعليمية.
واتفق معه في الدعوة إلى تعريب العلوم الطبية سمير جريس المترجم الدولي، وأكد أنها خطوة مهمة لنقل اللغة العربية إلى لغة للعلوم التطبيقية، بعد أن غابت عن هذا المضمار سنوات طويلة.
وانتقد جريس الناشرين العرب، واتهمهم بالمسئولية عن تردِّي صناعة الترجمة في العالم العربي، قائلاً: هم غالبًا ما يشجِّعون سرقة الإنتاج الفكري باللغات الأجنبية، ثم يعطون الفتات للمترجمين لترجمته، وفي النهاية يحصلون على الكعكة كاملةً.
وأكد ضرورة تكاتف الجهود العربية الرسمية لدعم الكتاب المترجم ونشره على أوسع مجال، بعد أن صار الكتاب المترجم في وضعنا الراهن لا يهم سوى بعض النخب الثقافية.
واتهم صموئيل سمحون "المترجم اللبناني" الناشرين العرب بعدم إدراك ما يحتاج إليه المواطن العربي، وبالتالي فإن ما يتم ترجمته يتم في إطار توجُّهات خارجية لفرض محتوى ثقافي معين، بينما تختار المؤسسات الأوروبية ما تترجمه وفق رؤية تهدف إلى نشر ما تريد أن تؤكده من معانٍ حول مجتمعنا العربي لترسخ صورة ذهنية معينة عن العرب.