أرجو من أساتذتي في الموقع أن يفيدوني في هذا الأمر: أنا خطبت فتاة منذ فترة، وهي بنت عمتي، والحمد لله أحس براحة نفسية تجاهها، وهي كذلك، وأرى فيها من الصفات التي تتناسب معي، والحمد لله نعين بعضنا على الطاعة، ولكن اكتشفت فيها أشياء بصراحة خائف منها؛ وهي العناد، وسرعة الغضب، كما أنها لا تملك شجاعة الاعتذار إذا أخطأت، مع أني أعرف أنها تريد أن تعتذر، ولكن لا تريد أن تقول كلمة أنا آسفة.. أرجو من إخواني وأساتذتي في الموقع أن يفيدوني كيف أتعامل مع هذه الصفات، ولكم جزيل الشكر.
تجيب عنها الدكتورة حنان زين الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
العناد وسرعة الغضب صفات مرفوضة شرعًا وعرفًا، وتتصادم مع أي معاملات إنسانية، وخاصة الحياة الزوجية، وقد نهانا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عن الغضب بقوله: "لا تغضب لا تغضب لا تغضب".
من رحمة الله تبارك وتعالى أن وهب الإنسان قدرة على تغيير طباعه، إن استعان بالله عز وجل، وأخذ بالأسباب العملية، واستمر عليها فترة من الزمن، وجاهد نفسه فيها سيرزق بالخصال الطيبة إن شاء الله، وما دامت خطيبتك ابنة عمك، وتشعران براحة، وتفاهم معًا فلا بد من المصارحة معها.
إن أي علاقة زوجية ناجحة تقوم على التفاهم والتصارح والتحاور، وابدأ بذكر إيجابيتها ثم ما يقلقك منها (لا بد أن تشعر أنك قلق بشأن صفاتها السيئة)، وأن الأزواج الواعين يأخذون بيد بعضهم للنجاح؛ أي لا بد أن تتفق معك على أهمية تغيير صفاتها السلبية، وليكن منطلقك في الحوار التحلية والتخلية، أي نتحلى بصفات كذا..... ونتخلى عن صفات كذا...... وخاصة أن رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) أخبرنا: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، ويقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أيضًا: "المسلم هين لين سهل"، أي لا يعاند، ولا يكابر، وأهدها الكتب والشرائط التي تحث الإنسان على التعامل الصحيح مع الناس، وخاصة الزوج، وعن خلق المسلم، واتفق معها على تقسيم الأدوار؛ بمعنى أن هناك أمورًا في الحياة لك الرأي فيها بعد تشاوركما، وأمورًا أخرى لها الرأي فيها بعد تشاوركما أيضًا مثل ما يتعلق بالبيت- بالنظافة- بالطعام- بترتيب الأثاث- بالاجتماعيات...
ووازن بين الشد والجذب؛ أي في حالة عنادها لا بد أن ترى منك موقفًا حازمًا، وصامتًا إلى حد كبير تجاه عنادها، واستغل فترة الخطبة في التدريب على ذلك، وشجعها كل ما تحسنت حتى ترغبها في التغيير، وتؤكد عندها هذه الرغبة بالتأصيل الشرعي كالآيات، والأحاديث، وقصص الصحابة، والتابعين التي تحثنا على الأخلاق الإسلامية، والترغيب فيها، والترهيب من البعد عن هذه الأخلاق، ولا بد أن تتحمل هي مسئولية تغيير نفسها بالدرجة الأولى، ثم مساعدتك لها بعد الاستعانة بالله تبارك وتعالى.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.