عرض الشاب محمود أبو سيدو على أحد زائريه أطباقًا مصنوعةً من الزجاج الملوَّن بألوان جذابة ورائعة؛ علَّه يكسب الكثير من المتسوِّقين خلال المعرض الذي فتح أبوابه أمام الزائرين هذا اليوم.

 

وانشغل أبو سيدو بشرح كيفية صناعة الزجاج والمراحل التي يمر بها لزبائنه، خلال معرض "ابتكار في ظل الحصار"، الذي ينظمه الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية.

 

واشتمل المعرض على أنواع الصناعات الفلسطينية البسيطة، التي انتشرت على امتداد القاعة، في شكلٍ بدا كاللوحة الفنية الجميلة التي تداخلت ألوانها مع بعضها البعض، وزُيِّنَت بصناعات الفخار بأشكاله المختلفة، وعلى جوانبها تجد تفاصيل الحياة الفلسطينية البسيطة منقوشةً على مطرزات وغزل بالنول القديم.

 

إبداعات وإنجازات

وعلى أحد أطقم "الكنب" المصنوعة من الحديد والقماش كان يجلس الشاب علاء حمدي (22 عامًا)، الذي أكد أنه كان ينتظر بشغف هذا اليوم الذي يفتخر به وبما يحتويه، مبينًا أن ما يحتويه المعرض من أعمال إبداعية يؤكد الحق والتاريخ الفلسطيني.

 

ويقول: "يعدُّ هذا المعرض تعبيرًا عن القضايا الأساسية الفلسطينية، وصناعاته البسيطة، فشعبنا بذلك أكد أنه يستطيع تحدِّي أيَّ حصار"، لافتًا إلى أن الحصار هو السبب الأساسي لمثل هذه الصناعات.

 

وفي ظل الانتهاكات التي يتعرَّض لها المسجد الأقصى وكل المقدسات الإسلامية والتجاهل العربي والدولي لقضيته؛ إلا أنه كان حاضرًا وبقوة في المعرض زاويةٌ كبيرةٌ أُفردت لصور الانتهاكات التي يتعرَّض لها بدءًا من تصوير مشاهد المحتلين وهم يقتحمونه يوميًّا، وليس انتهاءً بمخططات التهويد المتلاحقة ببناء الكنس والحفريات المتواصلة لتغيير معالمه الإسلامية، وإبدال معالم صهيونية بها.

 

يؤكد أبو محمد عودة المسئول عن هذه الزاوية أنها تحمل رسالةً إلى العالم بأن الأقصى ما زال محفورًا في القلوب، موضحًا أنه لم يستطِع مساعدة الأقصى إلا من خلال الصور والرسومات التي تبين ما يتعرض له.

 

وأشار إلى أن التفاعل مع رسوماته وصوره كان أكثر من رائع؛ حيث نال إعجاب الزائرين، مؤكدًا أنه يلاحظ مدى تأثر الزوار من خلال أسئلتهم واستفساراتهم.

 

شارك في المعرض الذي استمر ثلاثة أيام- ونظَّمه الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية بتمويل من "مشروع تطوير أسواق جديدة"- 10 شركات ومصانع فلسطينية تضرَّرت جميعها بفعل الحصار الصهيوني على قطاع غزة.

 

وأشار المدير التنفيذي للاتحاد العام للصناعات الفلسطينية في قطاع غزة عمرو حمد إلى أن الهدف الرئيسي من وراء إقامة المعرض تشجيع المبدعين من الصناعيين الذين استغلوا أقل الإمكانيات في فعل شيء مفيد، وتعريف الجمهور على الصناعات اليدوية التي لا تزال تُصنَّع في القطاع رغم تواصل الحصار.

 

وأكد أن المعرض يحمل رسالةً إلى المجتمع الدولي أن القطاع الصناعي الفلسطيني الخاص ما زال ينبض ولم يمت، ويجب العمل على تكثيف الجهود لدعمه، وأن الشعب الفلسطيني يمكنه أن يبتكر ويُحيي الصناعة رغم الحصار.

 

من جانبه، أوضح عبد الرحيم أبو سيدو رئيس اتحاد الصناعة التقليدية في فلسطين وصاحب شركة (كير غلاس للصناعات الزجاجية) أن الهدف من المشاركة هو الحدُّ من الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة، الذي ألحق خسائر اقتصاديةً كبيرةً في جميع القطاعات الإنتاجية، بالإضافة إلى إظهار المنتج، وتعريف الجمهور بهذه الصناعات الجميلة.

 

وأشار إلى أن استخدام المواد الخام المتوفرة في السوق والمعاد تصنيعها لا تقلل من جودة هذه المنتجات، موضحًا أن الصناعات اليدوية كانت بمثابة مفاجأة جديدة للجمهور الغزي؛ لكونها بديلاً ناجحًا عن المواد التي يمنع الاحتلال دخولها عبر المعابر.

 

وتحدث أحمد أبو دية "مدير مركز "plo" التجاري عن استخدام بقايا أخشاب الزيتون التي جرفها الاحتلال الصهيوني أثناء عدوانه، ونحتها وتجهيزها لاستخدامها في صناعة الأدوات المنزلية من الأواني الخشبية والبراويز والأشكال الجميلة الأخرى التي تخدم كل بيت فلسطيني.

 

وأوضح أن الشركة استطاعت تجهيز الكثير من الأشغال والمطرزات الفلسطينية التي تصمَّم بإتقان وتعمل على الحفاظ على التراث الفلسطيني.