- الخضيري: الاتفاق على المشروع دليل استجابته لمطالب الشعب

- د. البلتاجي: القانون نقلة حقيقية في اتجاه الشفافية ويُوفِّر النزاهة

- قنديل: نحتاج إلى "هبَّة" شعبية واسعة لتمريره في البرلمان

- د. البنا: النظام متخوِّف من توحُّد رؤية القوى السياسية المختلفة

- يسري: نتاج مشرِّف لإعادة الحقوق السياسية المهضومة في مصر

- سكينة فؤاد: صبر المواطن نفد والتغيير لا بد منه قبل الانفجار

 

تحقيق- إيمان إسماعيل ومحمد الشاذلي:

وصف خبراء ومحللون سياسيون من مختلف التيارات السياسية مشروع قانون "مباشرة الحقوق السياسية"- الذي قدَّمه نواب الإخوان والمستقلين لمجلس الشعب- بأنه مشروع النور للمجتمع المصري، والمشروع الذي سيدفع بالمجتمع المصري إلى الأمام، وينتشله من وحل الظلم والتخلُّف والديكتاتورية والاستبداد الذي تعاني مصر منه حاليًّا.

 

وطالبوا بهبَّة شعبية واسعة من كل الأطياف والتيارات السياسية ومختلف الفئات العمرية؛ للضغط على أغلبية الحزب الحاكم بمجلس الشعب ومناصرة نواب الإخوان والمستقلين لتمرير مشروع القانون، مؤكدين أنه في ظل قبضة تلك الحكومة الاستبدادية فلن يسمح لمشروع القانون أن يمر.

 

وكانت الأمانة العامة لمجلس الشعب قد رفضت الاقتراح الذي تقدَّم به 100 نائب من الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان وعدد من النواب المستقلين لمناقشة مشروع القانون، مبررةً بأنه مخالفٌ للائحة المجلس بألا يزيد عدد المتقدمين بمشروع قانون عن 10 نواب؛ مما أدَّى إلى سحب مشروع القانون، وتوقيع كل 10 نواب على نسخة منفصلة فردَّت أمانة المجلس مجددًا بأن ذلك تحايلٌ ومخالفٌ للائحة المجلس والقانون.

 

ثم تمَّ توقيع مذكرة منفصلة بإمضاءٍ من 10 أعضاء فقط، فتم إحالة مشروع القانون إلى لجنة الاقتراحات والشكاوى، ومن المنتظر مناقشته في مجلس الشورى خلال الأيام القادمة.

 

(إخوان أون لاين) يقدم في السطور التالية آراء الخبراء من مختلف القوى السياسية؛ حول أبرز بنود مشروع القانون الجديد، والدور المنوط به، والإصلاحات الموجودة به وغير الموجودة بالقانون الحالي، وحول ردود الفعل بعدما تمَّ رفض مناقشته من الأمانة العامة لمجلس الشعب.. فإلى التفاصيل:

 

 الصورة غير متاحة

المستشار محمود الخضيري

بدايةً يطالب المستشار محمود الخضيري رئيس حركة "مصريون من أجل انتخابات حرة ونزيهة" مجلس الشورى بسرعة النظر في مشروع القانون وعدم تنحيته جانبًا أو عدم النظر فيه، خاصةً أن إجازة مجلس الشورى من المفترض أن تكون خلال الشهرين القادمين؛ وهو ما يعني تأخير مناقشة مشروع القانون وإقراره.

 

ويقول الخضيري: إن أهم المميزات في مشروع القانون تتمثل في الانتخاب بالرقم القومي والرقابة الدولية على الانتخابات والإشراف القضائي العادل، موضحًا أن كل تلك البنود تضمن في آلية تطبيقها النزاهة والشفافية والانتخاب حقيقةً دون تزوير.

 

ويؤكد أن هذا المشروع حتى يرى النور بحاجةٍ إلى ضغطٍ شعبي قوي، متمثل في الضغط على النظام بأهمية إقراره ومناقشته، ورفض القانون القديم الذي يُجهض الكثير من الحقوق الأساسية لكل مواطن.

 

ويلفت النظر إلى أن التفاف أعداد غفيرة من القوى السياسية والتيارات المختلفة على ذلك القانون يظهر مدى تحقيق ذلك القانون للأمان ولمطالب الشعب ولكل الحقوق المهضومة، ويعني رفض المجتمع بكل طوائفه لممارسات النظام الحالية بكل أشكاله الاستبدادية.

 

ضمانات عديدة

 الصورة غير متاحة

د. محمد البلتاجي

ويؤكد الدكتور محمد البلتاجي الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن مشروع القانون الجديد المقدم نقلةٌ حقيقيةٌ في اتجاه الشفافية؛ حيث يُوفِّر قدرًا كبيرًا من الضمانات الحقيقية، وليست مجرد قوانين شكلية أو كلام على الورق ومجرد ديكورات يتباهون بها في حديثهم، ولا وجودَ لها على أرض الواقع.

 

ويضيف أن مشروع القانون الجديد يكفل لكل المواطنين ممن لهم الحق في التصويت أن يكونوا مسجَّلين في جداول وكشوف انتخابية، وليست بها أسماء موتى أو أسماء وهمية لا وجود لها أو أسماء مكررة، كما هو الوضع الحالي، فضلاً عن إعطائه الحقَّ لكل المصريين على التصويت حتى المقيمين بالخارج، بالإضافة إلى إلزامه المرشح بالتزام موقعه الحزبي أو المستقل، وهو ما يحقِّق قدرًا كبيرًا من النزاهة والسلامة في العملية الانتخابية.

 

ويلفت النظر إلى أن مشروع القانون ذلك غير متوقع تمريره إلا بتدخلٍ شعبي قوي من مختلف الجماهير والتيارات السياسية المختلفة، وكل المنظمات المجتمعية والحقوقية تطالب بكفالة حقوقها كمطلبٍ أساسي ورئيسي في العملية الانتخابية القادمة.

 

ويوضح د. البلتاجي أن المادة رقم (4) المتعلقة بأن يكون أعضاء اللجنة العليا للانتخابات غير قابلين للعزل، تضمن نزاهة الانتخابات، وعدم وجود أية جهة تستطيع التأثير في قرار اللجنة؛ حتى تضمن شفافية الانتخابات ونزاهتها وعدم خضوعها إلى أية جهات صغُرت أم كبُرت.

 

ويضيف أن المادة رقم (5) في مشروع القانون الجديد- والتي تنص على حظر تولي أعضاء اللجنة العليا للانتخابات أي منصب في الدولة أثناء عضوية اللجنة، كما يُحظر عليهم عضوية المجالس النيابية لمدة ثلاث سنوات بعد انتهاء العضوية، كما يُحظر ندبهم لأية جهة حكومية أو غير حكومية أثناء عضوية اللجنة- تكفل الحيادية والضمان الحقيقي لنزاهة الانتخابات؛ حتى لا تكون تحت أي مؤثر أو مطمع لأحد.

 

ويستطرد: المادة رقم (26)- والتي تنصُّ على أن يكون نصف المدرَجين في القوائم من العمال والفلاحين على الأقل، وأن توزع مقاعد مجلسي الشعب الشورى والمجالس الشعبية المحلية على الفائزين بنسبة 50% للمرشحين على القوائم، ونسبة 50% الأخرى للمرشحين وفق النظام الفردي- توضح أن ذلك القانون الجديد يلتزم بالنصوص الدستورية الموضوعة، ولا يخالفها في أي بند من بنودها، بل هو يسعى إلى تفعيل القوانين الصورية ويضمن نزاهتها.

 

ضغط شعبي

 الصورة غير متاحة

حمدي قنديل

"الحل في ضغط شعبي واسع".. بتلك الكلمات بدأ الإعلامي البارز حمدي قنديل منسق جبهة العمل الوطني حديثه، قائلاً: إن الحزب الوطني الحاكم من المتعارف عليه بسياساته أنه يرفض ذلك المشروع رفضًا قاطعًا؛ لأنه خروج عن طوعه وسياساته الديكتاتورية، مؤكدًا أن الأمل الوحيد في قيام هبَّة شعبية تمارس ضغوطًا واسعةً على النظام حتى يتمَّ تمرير مشروع القانون والعمل به، مطالبًا كل القوى والتيارات السياسية والحركات الشعبية بوحدة عاجلة حتى تُحدث التغيير الحقيقي المطلوب.

 

ويشير إلى ضرورة أن تكون تلك الهبة الشعبية مصاحبةً لاتحاد كل القوى الوطنية التي ترغب في الإصلاح والتغيير، تحت رؤية موحدة وهدف واحد حتى تُؤتي ثمارها نحو طريق الإصلاح.
ويوضح أن دأب الحزب الحاكم هو رفض أي خطوات تعود بالنفع على الشعب، بل إن مصالح الشعب وحقوقه في أدنى أولوياته وخارج دائرة اهتمامه، فهو منصبٌّ على راحة أعضائه وتحقيق مصالحهم الشخصية.

 

إطاحة النظام

 الصورة غير متاحة

عاطف البنا

ويستنكر الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري رفض مجلس الشعب قبول مناقشة مشروع القانون، مشيرًا إلى أن المجلس اشترط عددًا معينًا لتقديم المشروع بأن يكون 10 نواب كحد أدنى، ولكن إذا ما زادوا هل يكون مضرًّا أو عيبًا فيجعله غير قابل للنقاش؟!

 

ويوضح أنه كلما زاد عدد مقدمي مشروع القانون كان أكثر نفعًا وأكثر قوةً، لما فيه من دليلٍ على جدية الدراسة التي قام عليها وعمق أسسه ومبادئه وتحليله؛ حيث من النادر أن يجتمع عددٌ كبيرٌ على رؤية وهدف موحدين، منددًا برفض المجلس لمناقشته وباللائحة المستهجنة الذي جعلته مرفوضًا.

 

ويرجع سبب رفض مناقشة مشروع القانون إلى تخوف النظام وذعره من تجمع عدد غفير بذلك الشكل على رؤية واحدة واحدة وهدف واحد؛ حتى لا تتم الإطاحة به في لحظات؛ خوفًا من قوة الائتلاف الآخر وإدراكًا لفشله المضني بسبب استبداده.

 

ويلفت الانتباه إلى أن تحديد حد أقصى لمقدمي أي مشروع قانون مخالف للقانون وللوائح، متسائلاً عن الوقت الذي طبخت فيه تلك اللائحة فخرجت بذلك القرار، واصفًا النظام بالعبقرية البالغة في ابتداع القوانين الجديدة في أقصر الأوقات.

 

وتساءل مستهزئًا عن عواقب تقديم 11 نائبًا وليس 10 على تعديلات في مشروع القانون؛ فهل سيرفض؟ وما المبرر؟، مؤكدًا أن النظام سيرفض مشروع قانون "مباشرة الحقوق السياسية" إذا ما قُدِّم مستقبلاً مرةً آخرى؛ لأن سبب الرفض وهمي ومجرد شماعة تُخفي في باطنها الكثير.

 

ويطالب بتعديل لائحة المجلس بحيث لا يُحدَّد في اللائحة الجديدة حد أقصى لمقدمي التعديلات؛ لأن المنطق ينص على أن التحديد يكون للحد الأدنى لا الأقصى.

 

ويشيد بمشروع قانون "مباشرة الحقوق السياسية" الذى تقدَّم به الإخوان والمستقلون في الفترة الماضية، خاصةً البند المتعلق بوجود قضاة في كل اللجان الفرعية وعدم الاكتفاء بالمحامين فقط، بالإضافة إلى بند وجود هيئة عليا مستقلة لا تخضع لاختيار الحكومة المطلق، حتى تكون بمثابة حاجز ضد التزوير، محذرًا من تجميد ذلك التعديل في ثلاجة مجلس الشعب كبقية مشاريع القوانين غير الموافقة لرؤية الحكومة، حتى لا يُفقَد أمل آخر في طريق الإصلاح.

 

منتج مشرف

 الصورة غير متاحة

السفير إبراهيم يسري

ويتفق السفير إبراهيم يسري مدير إدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية الأسبق بوزارة الخارجية مع رأي سابقيه، مشيدًا بالقائمين على مشروع القانون وبالجهد الضخم المبذول فيه؛ حيث ثبت أنه قائمٌ على أسس علمية وقانونية نزيهة وسليمة.

 

ويرى أنه حتى في حالة عدم تمرير مجلس الشعب لمشروع القانون- نظرًا للأغلبية الديكتاتورية الكاسحة- فإن المجتمع المصري سيكون كسب الكثير بخروج منتج ومرجع سليم لمباشرة الحقوق السياسية على وجه سليم يكفل كل حقوق المواطن المصري، مؤكدًا أن ذلك القانون يضمن كل الحقوق الأساسية للمواطن المصري ويضمن عدم التلاعب بها مستقبلاً من أي وجهٍ كانت.

 

ويشيد بالمادة رقم (88) التي تتيح إعطاء السلطة العليا للانتخابات حق وقف أي موظف عن عمله في أي مكان كان إذا ما ثبتت مشاركته في تزوير الانتخابات، مشيرًا إلى أن ذلك البند من القانون معمولٌ به في الهند وثبتت صلاحيته وردعه للقائمين بالتزوير؛ ما أدَّى إلى تلاشي تلك الفئة المزورة شيئًا فشيئًا.

 

ويضيف أن المادة المتعلقة بأن يتم التصويت ببطاقة الرقم القومي فقط وغير مسموح بأي إثبات هوية آخر تضمن عدم التزوير بنسبة 80% على عكس الوضع الحالي في القانون الحالي الذي يسمح بإبراز أية هوية شخصية، وهو ما يعني سهولة الدخول في دائرة التزوير وتصويت شخص مكان الآخر، مشيرًا إلى أن ذلك البند يرفضه الحزب الحاكم بشدة؛ نظرًا لأنه سيمنع حملات التزوير المهولة التي يتبناها في كل انتخابات تُقام.

 

بوابة التغيير

وتؤكد الكاتبة سكينة فؤاد، مشددةً على ضرورة فتح بوابة التغيير على مصراعيها؛ حتى يتكشَّف النقاب عن الحزب الوطني الخادع، الذي يقوم بالتزوير في كل الدورات الانتخابية السابقة، خاصةً في ظلِّ اعتراف رئيس الوزراء نفسه عندما كان في الولايات المتحدة الأمريكية بقيام الحزب الحاكم بالتزوير في الانتخابات الماضية، فضلاً عن أن كل الأحكام القضائية كشفت التزوير وأقرته.

 

وتستنكر رفض مجلس الشعب مناقشة مشروع القانون في ظلِّ انتشار الفساد في كل جوانب المجتمع واعتراف الجميع بذلك، لافتةً النظر إلى أن محمد حسني مبارك رئيس الجمهورية، كثُر في حديثه مؤخرًا الإعلان عن أن الانتخابات القادمة ستكون نزيهةً ومختلفةً، وهو ما يدل على أن كل ما قبلها كان مزيفًا وغير نزيه!.

 

وتُحذِّر من استمرار استبداد النظام في تعامله مع مواطنيه لأكثر من ذلك، مشيرةً إلى أن المرحلة القادمة المقبلة عليها مصر بالغة الخطورة؛ حيث تدل كل المؤشرات على أن صبر المواطن المصري نفد من تلقاء بقائه في قبضة النظام وأفاعيله الاستبدادية، فضلاً عن امتلاء المجتمع بالعنف والفقر والمرض والعشوائيات وافتقاد العدالة؛ حيث تشير التقارير الداخلية والدولية إلى ارتفاع حالات العنف في المجتمع المصري إلى درجات غير مسبوقة نتيجة ذلك الاستبداد، وهو ما ينذر ببركان قادم في حالة استمرار محاربة الإصلاح والإصلاحيين.

 

وتطالب بالتغيير الآمن قبل حدوث فوضى عارمة في كل جوانب المجتمع المثقل بالآلام والهموم، داعيةً كل طوائف الشعب إلى الاتحاد حتى يتم التغير السلمي الدستوري.

 

ألاعيب النظام

 الصورة غير متاحة

 علي كمال

ويؤكد علي كمال عضو مجلس نقابة المحامين السابق أن النظام يرفض عمل أي تعديلات قانونية لإصلاح الحياة السياسية في مصر؛ حتى لا يحقق التعديل المقترح نزاهة الانتخابات ويضمن حيادها، ومن ثَمَّ يفتح الباب أمام القوى السياسية للترشح بنزاهة فتكتسح المقاعد، ويُكتشَف تزوير الحزب الوطني الحاكم طوال الفترة السابقة.

 

ويشير إلى أن رفض الحزب الحاكم لتلك التعديلات يؤكد نيته المبيَّتة بتزوير انتخابات الشورى والشعب المقبلة؛ حتى لا يتم اللجوء إلى صناديق الاقتراع بنزاهة وشفافية، فيتضح كره الشعب للحزب الحاكم عندما لا يقبل على انتخابه إلا المنتفعون وأصحاب النوايا الخبيثة.

 

ويوضح أن مشروع القانون الجديد يحتوي على بند الإشراف القضائي النزيه، الذي سيعمل على فضح ألاعيب الحزب الحاكم، ومن ثَمَّ فناء الحزب؛ لذلك بادر النظام بإعطاء أوامره بعدم قبول مناقشته وليس رفضه بعد المناقشة.

 

ويلفت النظر إلى أن أية دولة تحترم أفرادها ومواطنيها تسمح بمشاركتهم في الحياة السياسية، ولا تحتاج إلى المحاربة من أجل عرض مشروع قانون، مشيرًا إلى أن حال مصر على النقيض في ظل قبضة الحزب الوطني الحاكم، الذي يرفض أن يكون الشعب عامل ضغط عليه وله آراؤه وحقوقه.

 

ويطالب الشعب بعدم اليأس أو الإحباط من ممارسات النظام العقيمة، وحتى يكون هناك حاجز صدّ ضد ذلك البطش الحكومي المدمر.