مرحلة الطفولة المبكرة من 2 :6 هذه المرحلة يكون نمو الطفل سريعًا، ولهذا هناك أشياءٌ كثيرةٌ على الطفل أن يتعلمها في هذه المرحلة، وعلى الآباء أن يهتمُّوا بها في هذه الفترة. وتتميز هذه المرحلة بمميزات عامة منها: - استمرار النمو بسرعة، ولكن أقل من سرعته في المرحلة السابقة. - وزيادة الميل إلى الحركة ومحاولة التعرف على البيئة المحيطة. - والنمو السريع في اللغة وما اكتسبه من مهارات. - كما تمتاز هذه المرحلة ببداية تكوين الذات، والتفرقة بين الصواب والخطأ، والخير والشر وتكوين الضمير. وهذه بعض التطبيقات التربوية التي يجب أن يتبعها الوالدين في هذه المرحلة؛ حتى تنمو في جو تربوي صحي جيد: (1) النمو الصحي: * على الوالدين أن يهتما بصحة الطفل الجسمية والنفسية، والاهتمام بتحصينه ضد الأمراض، كذلك الاهتمام بنوعية الغذاء. * كما يجب على الوالدين عدم القلق بخصوص صغر حجم الطفل أو قصره عمن هم في سنه، ويفضل عدم مطالبة الطفل الذي يختلف نسب أجزاء جسمه عن أجزاء جسم الراشد بأن يستعمل مقاعد الكبار أو أدواتهم دون حدوث خطأ. * من متطلبات رعاية النمو الصحي تهيئة غرفة الطفل بأثاث بسيط وسهل الاستخدام، بحيث يجنَّب الحوادث التي قد تؤدي إلى عاهات أو عوائق معوقة لحركته بشكل طبيعي. (2) النمو والحركي: إن الرعاية الجيدة للنمو الحركي تساعد الطفل على تكوين شخصيته، ولهذا كان من المهم اتباع هذه التطبيقات العملية: * الحرص أن ينام الطفل نومًا صحيحًا دون إرغامه أن ينام أكثر من حاجته؛ لأن غالبًا ما يؤدي هذا إلى وجود مشاكل سلوكية نفسية. * والأم الواعية هي التي تستفيد من النشاط الزائد عند الطفل، وتضع له برامج تربوية ترفيهية علمية لاستيعاب هذا النشاط (سوف نقدم برنامج لشغل فراغ الطفل). ولقد أشار كثير من علماء التربية إلى أنه غالبًا ما يكون سبب انحراف الطفل هو عدم استيعاب النشاط الموجود لديه، وعدم شغل وقت الفراغ. (فالنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل). * ومن متطلبات الرعاية الفسيولوجية تعويد الطفل اللعب الجماعي؛ حتى يشبَّ ويتربى وهو محبٌ لروح الفريق أي أسلوب (نحن). * ولا تنسى أهمية تعويد الطفل العادات الإسلامية، والمأثورات عن الرسول صلى الله عليه وسلم عند الأكل والشرب، وتقديم الوجبات الغذائية المفيدة دون إفراط أو تفريط. * ويجب إتاحة الفرص للنشاط الحركي الحِرَفي في الهواء الطلق مثل التسلق والتوازن وغير ذلك؛ ما يدرب العضلات، ويقوي الجسم، ويصرف الطاقة الزائدة فيما هو مفيد. * ضرورة تشجيع الطفل أثناء لعبه حتى ندعم حاجته للشعور بالنجاح، وفي نفس الوقت نحذِّر من إرهاق الطفل بنشاط حركي فوق طاقته. * اللعب يساعد الطفل على إدراك عالمه الخارجي وتنمية حركة العضلات الغليظة. وفي هذه المرحلة علينا أن نُدرب الطفل على تنمية حركة العضلات الدقيقة بالرسم والتلوين، واللعب بالصلصال، والتدريب على الطريقة الصحيحة لمسك القلم، ولكن لا بد أن يكون هذا بالتدريج، بحث تدرِّب أنامل اليد على التعامل مع المكعبات وغيرها من ألعاب التركيب، وهذه هي مراحل القدرات الكتابية بتسلسل:
* ولا بد من التشجيع ويمكن عرض ما أنتج من رسم أو تكوين في لوحة داخل غرفته؛ ما يساعده على الثقة بالنفس، والإحساس بالذات.

* ويمكن استغلال مواهب هذا السن الفنية بأن يُطلب من أن يقدم بعض الأوراق الفنية التي قام بتلوينها هديةً لبعض المعارف والأقارب عند أي مناسبة.
* كذلك من المهم أن يقدم للطفل في هذا السن سواء في دور الحضانة أو البيت بعض التدريبات الكتابية المسلية، والتي تحبِّبه في الجلوس أمام الورقة والقلم، ويوجد كتب كثيرة في المكتبات تخدم هذا الجانب.

(تُقدم مثلاً هذه الصور للطفل، ويطلب منه أن يضع دائرة حمراء حول القلم - أو دائرة خضراء حول التفاحة، وهكذا يجلس الطفل أمام تدريب ممتع ونخرج منه بعدة فوائد منها:
- تعويد الطفل الجلوس أمام الورقة والقلم ولكن بطريقة شيقة؛ ما تجعله يَأْلَف الجلوس مدة لا بأس بها.
- التعرف على الأشياء أين هي التفاحة، وأين القلم؟.
- التعرف على الألوان.
- التدريب على مسك القلم من خلال عمل الدائرة دون إجباره على كتابة الحروف والأرقام في البداية
- ويمكن أن تقدم رسمه أخرى بهذا الشكل:

ويطلب من الطفل أن يعمل دائرة حول ما تستعمله والدته في المطبخ وهكذا، وعند متابعة الطفل أثناء القيام بهذه التدريبات وما شابهها يجب عدم القلق الشديد لو استعمل الطفل اليد اليسرى، كما أن من الخطورة إجبار الطفل على استخدام اليد اليمنى؛ لما قد يصحب ذلك من اضطراب حركي وعصبي.
(3) النمو الحسي:
* يجب على الوالدين تنمية الطاقة الحسية عند الطفل، والمراد بالطاقة الحسية هي طاقة الجسد المتصلة بالحواس والأعصاب. ورعاية النمو الجسمي يكون عن طريق الاتصال المباشر بالعالم الخارجي مثل: الزيارات، والرحلات، وتعويد أُذن الطفل على الاستماع إلى الأناشيد والآيات القرآنية والأدعية، ويمكن توفير هذا عن طريق المكتبة الصوتية والمرئية.
* كذلك يجب تنمية الإدراك البصري؛ لأن تنمية وتقوية هذا الإدراك يُساعد الطفل على اكتساب أشياء كثيرة، وذلك عن طريق تقديم بعض التدريبات البصرية والتي تنمي الإدراك البصري وقوة الملاحظة.
* مثل تقديم هذا الرسم الذي يسأل الطفل فيه عن المختلف والمتشابه، ويجب أن يتدرج المربي عند تقديم هذه التدريبات، ويمكن أن يقدم التدريب بمستوى آخر مثل الرسم الثاني:

وتستطيع الأم أن تقوم بعمل نماذج تدريبية كثيرة تحمل نفس الفكرة، وعليها الإكثار من هذا النوع لأهميته.
* ومن أمثلة تنمية الإدراك الحسي السمعي إعطاء الطفل فرصة لسماع بعض الأصوات ثم يُطلب منه التفريق بين الأصوات، والأناشيد لها دورٌ كبيرٌ في تنمية التمييز السمعي؛ ما يساعد الطفل مستقبلاً أن يفرق بين الحروف المتشابهة من الناحية الصوتية مثل (س، ز، ص) (د، ت) (ق، ك) (م، ن).....
* لا ترفعي صوتك بالصراخ وأنت تطلبين منه عمل شيء فلا تتصوري أن هذا يجعله يخاف ويطيعك.
لقد أثبتت إحدى الدراسات العلمية أنه كلما ارتفع صوت الأمِّ في إلقاء الأوامر والتوجيهات كان تصرُّف الطفل على العكس تمامًا، وإذا استمرت الأم في إعطاء توجيهاتها بصوت مرتفع مع استخدام أصابع يديها في الإنذارات والتهديدات سوف يجعله مستقبلاً فاقد الثقة، ضعيف الشخصية.
(4) النمو اللغوي:
* إن الاهتمام بالنمو اللغوي أمر لا بد منه في هذه المرحلة، فعلى الوالدين اتباع هذه التطبيقات العملية من أجل تنمية اللغة.
* تدريب الطفل على النطق الصحيح من الصفر، وهنا يظهر أهمية القصص المحكية.
* تعويد الطفل على عدم استخدام الألفاظ السيئة (ولا يجوز أن نعطي الطفل كلمة مدلولها أكبر من سنه) واستبدالها بالكلمات الطيبة، ولا بد أن يرى الطفل والديه قدوة له في ذلك.
* ولقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى استحباب تعليم الطفل أول كلمة تكون اسم الجلالة. في قوله: (افتتحوا على أولادكم في أول كلمة بلا إله إلا الله).
* كذلك ينتبه الوالدين إلى عدم الإسراف في تصحيح الأخطاء اللغوية التي تصدر من الطفل حتى يساعداه أن ينطلق ويكون قاموس لغوي.
* من المهم أن تناغي الأم طفلها وتتحدث إليه، وتحاول ترديد وحدات صوتية معينة أمامه وتكررها، وتبتسم في وجهه كنوع من التعزيز والتشجيع.
* يجب تنمية كلمات المفردات، والجمل المفيدة، وعمل بعض التدريبات لذلك مثل: رسم (2)
![]() |
مثال:
فهم الجمل:- بأن يقدم له مجموعة متشابهة من الصور البصرية مثل هذه ويُسأل الطفل عن أين البنت التي تصلي؟ فإذا فهم الجملة أشار إلى الصورة.. أين الولد الذي يأكل.. وهكذا.
![]() |
إذن من اختبارات الاستعداد اللغوي: رسم ( 3 )
1- تفسير الصور والرسوم (الحديث عمَّا تحتويه)
2- معرفة أوجه الشبه والاختلاف والتعبير عن ذالك، كما في الرسم السابق رقم ( 1 ).
3- الانتباه إلى ما يقوله المربي له (أي التركيز وفهم الجملة).
4- القدرة على السرد والاستيعاب بأن أقول له قل مثلي 5، 7، 9، فإذا سرد الأعداد كما هي فهذا شيء جيد.
5- القدرة على التمييز بين حروف الهجاء وأصواتها (لسن خمس، ست سنوات).
6- القدرة على محاكاة الرسوم، كما في رسم رقم (2).
7- القدرة على النطق الصحيح، واستخدام العبارات اللغوية الجديدة التي مر بها.
8- النطق السريع قياسًا بأن أقول له [اللبن يشرب والخبز.....، المسلم يصلي والكافر...... ] فعندما انتهي من عرض الجملة يكملها هو قياسًا بما سمع وبسرعة.
(5) النمو الاجتماعي:
ونعني هنا بالنمو الاجتماعي الجانب الأخلاقي الذي يُعتبر الميزان الحقيقي لتمييز معدن الطفل الذي أُنشأ على أسلوب تربوي ديني، والذي لم ينشأ على هذا، والاهتمام بالجانب الاجتماعي يساعد على بناء المجتمع المسلم مترابط، ولهذا وجب على الأسرة المسلمة أن تنمي الجانب الاجتماعي بين أفراد الأسرة، وعند تربية الطفل يكون عن طريق الزيارات، سواء للمعارف أو الأقارب، والاهتمام بتحسين علاقة الطفل بأخوته ومعارفه، وتعليم المعايير الاجتماعية الإسلامية في التعامل مع الآخرين، وعلى الوالدين أن يحرصا على توزيع الحب والعاطفة بين الأطفال حتى لا تتولد الغيرة بينهم.
رُوى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نظر إلى رجل له ابنان فقبّل أحدهما وترك الآخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فهلا سويت بينهما).
وعلى الوالدين أن يُدركا أن اللعب الجماعي يساعد على النمو الاجتماعي، ففي الألعاب الجماعية يتعلم النظام، ويؤمن بروح الجماعة واحترامها، فيألف ويحب العمل الجماعي، ويتعلم كيف يقيم علاقات اجتماعية.

