- العميد محمود قطري: التعذيب في الأقسام يصنع الإرهاب

- النائب حمدي حسن: المواطن لا يعرف معنى كلمة الأمن

- د. فوزي شرف: انتشار ثقافة البلطجة أحد ثمار الطوارئ

- إمام حسنين: الأمن الاجتماعي سقط من حسابات الداخلية

 

تحقيق- أحمد هزاع:

"الطوارئ" كلمة أصبحت العدو الأول للمصريين؛ فهي تلازمهم في العمل والشارع وحتى داخل بيوتهم.. نحو 30 عامًا مرَّت منذ فرض النظام حالة الطوارئ ولا أحد يعلم هل جاءت لمحاربة الإرهاب أم لإرهاب المواطنين!.

 

وتحت مظلة حالة الطوارئ لا يتكلَّم سكان المحروسة إلا بعد تفكيرٍ عميقٍ, التحدث عن الحكومة آخرته سوداء, الكلام في السياسة ممنوع, والنظام يتعلَّل في استمرار حالة الطوارئ بحفظ الأمن والنظام ومحاربة الإرهاب والتطرف والقضاء على المخدرات، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تحقَّق الأمن في ظل 30 سنة طوارئ؟!

 

بحسب آخر إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2008م بلغ عدد قضايا الجنايات 3193, وعدد الجنح في العام نفسه 21718, فضلاً عن عدد المعتقلين الذي يُقدَّرون بالآلاف أيضًا؛ ما بين محبوس احتياطي ومعتقل, خلافًا لمئات الأحكام بالإفراج ولعدة مرات، ولا يتم تنفيذ الحكم!!.

 

على أية طريقة حارب النظام الإرهاب، وقد حدثت عمليات إرهابية عدة، أمثال تفجيرات شرم الشيخ، ودهب, وتفجيرات طابا, والحسين, والأزهر، وغيرها.

 

وأين الطوارئ للقضاء على المخدَّرات مع زيادة عدد المدمنين، وسهولة الحصول على المخدِّر حتى في ساحات الجامعات وأقسام الشرطة؟!

 

وأين حالة الطوارئ حينما تمَّ اختطاف آلاف الأطفال المصريين للتجارة بهم وبيعهم كرقيق في الخارج؟ وأين الرقابة من المتاجرة بالأعضاء البشرية داخل حدود مصر؟

 

وصمة عار

 الصورة غير متاحة

العميد محمود قطري

يرى العميد محمود قطري "صاحب كتاب (التعذيب في مصر)" إن فرض حالة الطوارئ في مصر أمرٌ لا داعي له؛ حيث لا يوجد أخطار تهدِّد أمن الوطن وسلامته سوى الطوارئ نفسها, وأن القوانين الحالية العادية كافية تمامًا لحماية البلد.

 

ويشدِّد على ضرورة إلغاء حالة الطوارئ التي لا تجلب سوى العار، ويقول: بقاء حالة الطوارئ وصمة عار في جبين الشرعية، وعلى الشعب المصري الوقوف صفًّا واحدًا لإلغاء هذه الحالة التي أساءت إلى مصر وشعبها داخليًّا وخارجيًّا.

 

ويضيف أن حالة الطوارئ أدَّت إلى انعدام الأمن داخل المجتمع المصري، وأصبح المواطنون يعيشون في جوٍّ من الإرهاب والخوف الذي انتاب جموع الشعب المصري حتى داخل بيوتهم؛ ما أدَّى إلى إضعاف الوطنية ولجوء الكثير من خيرة شباب الوطن إلى الهجرة خارج مصر, وفضَّلوا الغرق على سواحل أوروبا خيرًا لهم من أن يعيشوا في بلد وكأنها غابة.

 

ويؤكد أن حالة الطوارئ أتى بها النظام لفرض سيطرته على المواطنين, وأنه استطاع في ظل حالة الطوارئ أن يكمِّم أفواه الشعب بأكمله، وأصبح لا حرِّية للرأي، ولا حديث عن أعمال الحكومة وإلا فالمعتقل سيكون مصير كل من يتلفظ بكلمة تُغضب النظام.

 

ويبين أن السبب الرئيسي في تمسك الحكومة بالطوارئ منذ ما يقرب من 30 عامًا هو القضاء على المعارضة، وخاصةً الإخوان المسلمين؛ الذين يمثِّلون صوت المعارضة الحقيقية في الشارع المصري, ويتضح ذلك جليًّا في أعداد المعتقلين من الإخوان, وإغلاق شركاتهم, ومداهمة أعمالهم, ومصادرة أموالهم, فضلاً عن تشريد مئات الأسر التي تعمل لديهم.

 

ووجَّه نداءً إلى كلِّ من ينادي ببقاء حالة الطوارئ لحفظ الأمن والأمان؛ للذهاب إلى أقسام الشرطة ليرى بعينه الانتهاكات الأمنية ضد المواطنين- الذين لا يملكون سوى الصبر والاحتساب عند الله- من تعذيب لا يليق بمواطنين من الدرجة الثالثة، كإطفاء السجائر في ظهور المواطنين, وتعذيبهم حتى الموت.

 

ويستنكر قطري أعمال وزارة الداخلية من مداهمة بيوت المدنين، وإقامة المحاكمات العسكرية لهم، والتي تُعدُّ انتهاكًا واضحًا للقانون, ويتركون مئات الآلاف من المسجَّلين خطرًا أمنيًّا يعيشون بحرية، يقتلون ويتاجرون بالمخدرات، ويعبثون بأمن الوطن، إلى جانب أعمال القتل البشع الذي تعوَّدنا عليه كل يوم، آخره أحداث قرية الحجيرات بمحافظة قنا، والذي راح ضحيته 7 أشخاص وإصابة 10 آخرين.

 

رعب اجتماعي

 الصورة غير متاحة

 د. حمدي حسن

يوضح النائب الدكتور حمدي حسن "الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين" أن الطوارئ في مصر تسير في عكس ادِّعاءات الحكومة؛ حتى إنها باتت السبب الرئيسي في غياب الأمن واضمحلال الأمان في المجتمع المصري، من خلال انتشار البلطجة بطريقة ملحوظة، فلا يستطيع المواطن المصري أن يسير آمنًا مطمئنًا داخل وطنه، فقد تحوَّلت الشوارع إلى ثكنات للبلطجة وقطاع الطرق في وضح النهار.

 

ويرى أنه لا يجد أي مبرر لاستمرار حالة الطوارئ, وأن الحكومة المصرية لم تصدق في وعدها بإلغائها، واصفًا سياسة الحكومة بالاستبدادية، مضيفًا ليس من المقبول أن يعيش الشعب بأكمله طيلة هذه المدة مع قانون تمَّ وضعه لمواجهة حالة استثنائية؛ الأمر الذي يولِّد لدى المواطن إحساسًا بعدم الشعور بالأمان.

 

ويحمِّل الطوارئ غياب الأمن الاجتماعي وحالات التعذيب غير الإنسانية في أقسام الشرطة وفي المعتقلات، ويقول: إن لفظ الأمن غير موجود في الشارع المصري ولا يعرف المواطن المصري ما معنى أمن, مضيفًَا أن الجيل الحالي تربَّى وترعرع في ظل حالة الطوارئ، ولم يقضِ يومًا واحدًا آمنًا مطمئنًّا في بيته وداخل أسرته منذ أن أتى هذا النظام، فضلاً عن مداهمة الأمن عشرات المكتبات الإسلامية؛ فكيف يعيش أصحابها في أمن؟!

 

ويؤكد أنه لا يوجد مطلقًا أمن داخل نفوس الشعب المصري؛ لأنهم يرون بأعينهم تشريد العمال من شركات يعملون بها منذ سنوات، وإغلاق هذه الشركات التي تُمثل مصدر رزقهم الوحيد، والتي بلغ عددها 21 شركةً بدون سبب حقيقي، بالإضافة إلى مئات المصريين الممنوعين من السفر خارج البلاد، وعلى رأسهم د. عصام العريان, ود. جمال حشمت, ود. عبد الحميد الغزالي, وم. خيرت الشاطر، وغيرهم الكثير.

 

ويشير إلى أن أعداد المعتقلين بدون تهمة موجَّهة إليهم قد تزايدت في السنوات الأخيرة فبلغ 2269 معتقلاً عام 2007م, وعام 2008م وصل 3674، بينما وصل 5022 عام 2009م.

 

جمهورية الرعب

يقول الدكتور فوزي شرف الدين "أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها": إن حالة الطوارئ السبب الأساسي في انتشار ثقافة الخوف لدى الشعب المصري وهو ما يخالف الأصول الاجتماعية؛ ما يساعد على تفكُّك المجتمع ومن ثمَّ انهياره.

 

ويوضح أن انتشار ثقافة البلطجة خيرُ دليل على أن حالة الطوارئ لم تأتِ بثمار سوى الرعب والخوف وغياب الأمن والأمان لدى المواطن المصري، وأن التعذيب الذي يمارسه رجال الأمن بأقسام الشرطة يتزايد وبصفة مستمرة، ويؤكد عدم وجود أمن اجتماعي في المحروسة.

 

ويستنكر الأسلوب الهمجي والإجرامي الذي يمارسه رجال الشرطة ضد المتظاهرين, والاعتداء على النساء والفتيات في محافظات وجامعات مصر، وعلى سلالم نقابة الصحفيين؛ حتى تحوَّل الاعتداء إلى منهج وسياسة للحكومة من أجل قتل الانتماء داخل نفوس المواطنين.

 

ويضيف أن النظام القانوني الحالي والممارسات الجارية لا يزالان يتضمَّنان الاعتقال التعسفي والاستخدام المنهجي للتعذيب ضد أشخاص مشتبه فيهم وغيرهم واعتقال في مراكز غير الرسمية، خاصةً مقرات مباحث أمن الدولة، وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة, وقبول اعترافات مكتسبة بالإكراه, وانتهاك حق حرية التعبير والتكوين والتجمع.

 

ويوضح أنه شاهد كثيرًا من "المتهمين في جرائم إرهاب" يتعرَّضون للاعتقال التعسفي، وتمَّ حجزهم معزولين عن العالم الخارجي في مراكز أمن الدولة غير معلنة، ومقرات استجواب سرية.

 

ويضيف أن النظام الحاكم يستخدم حالة الطوارئ طوال الـ30 عامًا الماضية في ممارسة أبشع الممارسات ضد المواطنين، وينتهك الحريات، ويتجسس على المواطنين، ويعتقل المئات، ويستخدم حالة الطوارئ في التنكيل بخصومه, موضحًا أن استمرار حالة الطوارئ خَلَقَ ما يسمى بسياسة الخوف لدى المواطنين، وعدم رضاهم عن النظام.

 

ويبين أن المواطن لم يعد يشعر بكرامته أو بذاته، في الوقت الذي يسيطر فيه رجال الأمن على مقاليد الحياة الاجتماعية؛ ما أدَّى إلى انتشار السلبية وتفشيها لدى المواطنين؛ لأنهم لا يشعرون بالأمان في وطنهم, وجعل أفراد الشعب المصري يقومون بإضرابات واعتصامات مفتوحة نتيجة الظلم، وكبت الحريات، وانعدام الشعور بالأمن.

 

انعدام الأمن

يقول الدكتور إمام حسنين "الخبير بالمركز القومي للعلوم البحثية والجنائية": إن الأمن الاجتماعي حاجة ضرورية ملحَّة لأي مجتمع؛ لأنه يتعلق بأبناء هذا المجتمع من كل الشرائح، ذكورًا وإناثًا، كبارًا وشبابًا وأطفالاً، مواطنين ومقيمين، مهما تنوَّعت الديانات والمذاهب والقوميات والعروق, وكذلك على الصعيد الأمني والسياسي والاجتماعي والتربوي والديني والثقافي والصحي والاقتصادي ولا يتحقق ذلك إلا في وجود نظام يحترم حقوق أفراد شعبه وحريتهم, ولن يحدث ذلك في ظل حالة الطوارئ.

 

ويضيف: إن الأمن الاجتماعي ركيزةٌ أساسيةٌ لكي يشعر أفراد المجتمع بالأمن والأمان والاطمئنان، والتمتع بالحياة الكريمة المستقرة، وبناء أفراد صالحين وناجحين وسط أسر نموذجية صالحة؛ إذ لا يمكن الحصول على فكر صحيح وثقافة وتربية سليمة في ظلِّ غياب الأمن الاجتماعي.

 

ويوضح أن حالة الطوارئ سببٌ رئيسي للخوف والانحراف والفساد، وانتشار الفكر المتشدد والدكتاتورية والاستبداد، وأعمال العنف وحدوث مشكلات عديدة لا تتوقف عند حدود الفرد أو العائلة، بل إنها تمتد إلى جميع أفراد المجتمع؛ حيث إن غياب الأمن يعني غياب الاطمئنان والمودة والحرية والديمقراطية والأمن والأمان.

 

ويقول: كانت الطوارئ واجبةً في التسعينيات من القرن الماضي لمواجهة الجماعات الإسلامية المتطرفة, وعلى النظام المصري استخدامها في أي وقت طالما أنه يستخدمها في حدود الشرعية؛ لحفظ الوطن من الإرهاب الذي لا وقت له ولا دين له, أما أن يستخدمها النظام ضد المدنيين، وقمع المتظاهرين، فهذا انتهاكٌ صريحٌ لحقوق المواطن, وعلى النظام أيضًا أن يستخدمها في حفظ الأمن، وعدم إرهاب المواطنين, والقبض على تجَّار المخدرات ومسجَّلي الخطر، والمحافظة على الأمن الاجتماعي.