- المستشار محمود الخضيري: ستار للبطش بمعارضي النظام

- د. عاطف البنا: أسانيد قانونية واهية لا تلجأ لها الدول المتخلفة

- حافظ أبو سعدة: تزايد غير مسبوق في انتهاكات حقوق الإنسان

- جورج إسحاق: الفساد والمخدرات أكبر دليل على فشل الطوارئ

 

تحقيق- شيماء جلال:

إذا كان النظام وحكومته يتحججون في فرض حالة الطوارئ بأنها حالة لمنع العنف والإرهاب وانتشار المخدرات؛ فماذا يعني إذن انتشار وازدهار تجارة المخدرات التي تعيش أفضل عصورها، وقدرت حجمها في عام 2007م بنحو 18 مليار جنيه، بينما بلغت 22.5 مليار جنيه في عام 2008م أي بزيادة 5.5 مليارات جنيه، وتشير دراسات إلى أنها تخطت الـ23 مليارًا العام الماضي.

 

فأين كانت وقتها الطوارئ لتمنع المخدرات؟ وماذا عن حالة الطوارئ التي يتشدق بها النظام وقت تفجيرات طابا وشرم الشيخ وميدان عبد المنعم رياض والحسين، ومؤخرًا أحداث نجع حمادي.

 

ومع مرور أكثر من 29 عامًا على حالة الطوارئ المفروضة ظلمًا وقهرًا واستبدادًا على المصريين يطرح (إخوان أون لاين) مجموعة من التساؤلات على الخبراء والمتخصصين حول ما جدوى حالة الطوارئ؟ وما سبب الإبقاء عليه بالرغم من أن المخدرات في ازدياد وانتشار؟ والفتنة الطائفية لم تُمنع في ظل حالة الطوارئ؟ ولماذا لا يعترف النظام بفشله وعدم قدرته على مواجهة الأمور؟

 

ستار للنظام

 الصورة غير متاحة

المستشار محمود الخضيري

يقول المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض السابق إن حالة الطوارئ المفروضة على المواطنين كان نتاجها مزيدًا من كبت الحريات وتكميم أفواه الناطقين بالحق، فالمشاهد للواقع الذي نعيشه يرى كمًّا هائلاً من التراجع والفشل على كل المستويات في ظل حالة مفروضة ليس لها أي سند قانوني سليم.

 

ويضيف: إذا كان النظام يسعى بتلك الحالة لمنع الأنشطة الإرهابية والمخدرات فهناك قوانين أخرى في قانون العقوبات تعد هي الأصلح في تلك الحالات، ولكنها لا تجرب ولا ينظر إليها، وأصبحت الطوارئ هي المادة السهلة التي يمكن من خلالها إحكام السيطرة على المواطنين، فضلاً عن أنها سهلت وأتاحت حبس الأفراد دون اللجوء للنيابة تحت ستار الطوارئ.

 

ويؤكد أن حالة الطوارئ التي ارتداها النظام لحمايته ساهمت في منع التطور الديمقراطي للبلاد، مقارنةً ببقية الدول التي تشبه ظروفها ظروف مجتمعنا.

 

ويتوقع المستشار الخضيري خلال الفترة المقبلة أن تعيش مصر حالةً من الكبت في الحريات بجانب استمرار الإجراءات التعسفية والمتشددة من جانب النظام تجاه كافة المواطنين، وبالأخص أصحاب الحقوق والحريات والمدافعين عنهم ممن يحملون القضية ويهتمون بها.

 

زيف الادعاءات

 الصورة غير متاحة

د. عاطف البنا

"أثبت فشله بالدرجة الأولى وكشف عن زيف الأسانيد والادعاءات الحكومية التي يتشدقون بها" بهذه الكلمات وصف الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق جامعة القاهرة حالة الطوارئ التي فرضها النظام والحكومة على المواطن المصري دون مبرر أو واقع ملموس لها سوى واقع الظلم والقسوة والاعتقال الجبري دون وجه حق.

 

ويسوق د. البنا الأسانيد التي تدحض حالة الطوارئ المفروضة، مبينًا أنه لا تُفرض الطوارئ إلا لأسباب حقيقية واستثنائية تدعو إلى إعلانها وتكون لمدة محدودة للغاية، والمفترض في تلك المدة أن تكون مدة قصيرة لا تتعدى شهرًا حتى تمر وتنتهي الأزمة الاستثنائية التي تستدعي فرضها كالحروب أو الكوارث الكبرى المتعلقة بالأمن القومي أو التي تهدد البلاد من دول خارجية.

 

وبمقارنة وضع حالة الطوارئ بمصر بالدول الأخرى يؤكد د. البنا أن ما نشاهده من عصفٍ بالحريات وتقييد للأيدي والأفواه واعتقال بالسنوات لا يحدث سوى في مصر، مشيرًا إلى أن الدول الأخرى- ليس المتقدمة بل المماثلة لنا- لا تفرض حالة الطوارئ إلا في ظروف استثنائية في حال عدم قدرة القوانين العادية في مواجهتها، ثم ترفع حالة الطوارئ في مدة قصيرة، علاوةً على أن هناك قوانين ببعض الدول تنص على ألا تزيد حالة الطوارئ عن شهر، وليس سنين كما نحن نرى الآن.

 

ويتساءل: لماذا العمل والاستمرار بحالة الطوارئ في ظل فشله في القضاء على الإرهاب أو المخدرات؟ لماذا تزايدت تجارة المخدرات في ظل وجود حالة الطوارئ؟ وهل تلك الحالة التي يفرضها النظام يتخفى خلفها النظام ليخفي عوراته ومساوئه؟.

 

ويتابع قائلاً: "واضح أن النظام أصبح يستسهل، فلا يفكر في الصالح والنافع، بل يفكر فيما يطلق يد الشرطة والكبت والمنع، ولا يفكر في حياة المواطنين التي يهددها قانون الطوارئ ما بين لحظة وأخرى بلا وجه حق، وأن تلك السياسة لا تتبعها سوى الدول الفاشلة والمستبدة".

 

ويطالب د. البنا بأن يتكاتف أصحاب الحقوق والحريات ضد سياسة تكميم الأفواه، ولا يخشون سياسة التعامل الجبري المفروض عليهم من قِبل مجموعة من الأنظمة البالية التي لا تعرف صوتًا آخر غير صوت المعتقلات والسجون والاعتداءات.

 

صنع النظام

 الصورة غير متاحة

حافظ أبو سعدة

"ثلاثون عامًا من الكوارث والمصائب، أو الظلم والاعتقال أو الفشل والتردي أو انتشار وازدهار تجارة المخدرات" كلمات عديدة أطلقها حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، واصفًا بها حالة الطوارئ التي يحياها الشعب بأكمله منذ عام 1981م بلا وجه حق أو سند قانوني، فضلاً عن أن السند الذي تستند عليه الحكومة في فرضها لحالة الطوارئ أظهرت فشله، فالمخدرات في تزايد وانتشار، وكذلك تفجيرات الأزهر وطابا وشرم الشيخ والحسين لم تمنع في ظل حالة الطوارئ، وكأن قانون الطوارئ عصا صنعتها النظام للسطو على أصحاب الحقوق والمعارضين ضد السياسات الخاطئة المنتهجة في البلاد.

 

وبالإشارة للكم الهائل من قضايا المخدرات التي يتم تأجيلها، وهي في الأساس تكون محولة إلى محاكم جنائية عادية وليس محاكم استثنائية يبين أبو سعدة أن أغلب قضايا المخدرات لا تتم في محاكم استثنائية، كما يدعون فضلاً عن أن تجار المخدرات يحاكمون محاكمةً عادلةً ومنصفة، وليس كما يحدث المواطنين من ظلم واعتقال جبري بلا دليل، بل يتهم في قضية ويحال إلى محكمة استثنائية بعد تلفيق مجموعة من الاتهامات ليس لها أي أساس من الصحة.

 

ويبين أبو سعدة أن عمليات الإرهاب والعنف الطائفي تمت أغلبها في حالة الطوارئ وفي عهد هذا النظام، ولم يقدم لها شيئًا، فلم نجد حالة الطوارئ منعت تفجيرًا أو اقتتالاً كالذي حدث بنجع حمادي أو عمليات تهريب المخدرات.

 

وفي ظل استمرار عصا الاعتقالات التي أنتجتها حالة الطوارئ الفاشلة، يشير أبو سعدة إلى تأثيرات تلك الحالة الجبرية المفروضة من قِبل النظام على أوضاع حقوق الإنسان، مبينًا أنها منحت سلطات واسعة ومطلقة للأجهزة الأمنية في التلصص والتجسس والاعتقال بما يخرق كافة المواثيق والقوانين المتعلقة بحقوق الإنسان وبالحريات، بجانب الصلاحيات التي منحت في ظل تلك الحالة لإقامة عدد من المحاكم الاستثنائية كإحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية وأمن الدولة طوارئ.

 

ويشير أبو سعدة إلى أن النظام يدرك جيدًا فشل تلك الحالة؛ ولكنه يرى فيها صوتًا قويًّا يحتمي به، خاصةً في الأوقات القادمة؛ حيث الانتخابات الرئاسية والتشريعية؛ ما ستدفعه لإزالة كل من في طريقه ليصل لمآربه الخاصة في البلاد.

 

سيف الخوف

 الصورة غير متاحة

جمال فهمي

وحول أوضاع الصحافة والصحفيين في ظل حكم حالة الطوارئ يرى جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين أن الصحفيين بمثابة جزء من كل داخل المجتمع، وبالرغم من أن الصحفيين لم يتعرضوا له بشكل مباشر، ولكن البيئة التي يتعاملون من خلالها بدا تأثرها الكبير بحالة الطوارئ المفروضة، ملمحًا إلى أن البيئة التي يعمل بها الصحفي أصبحت مسممة، فالصحفي يمارس عمله تحت سيف الخوف السائد في المجتمع.

 

ويصف حرية التعبير في مصر بأنها حرية الصراخ؛ لأنها معزولة عن باقي الحريات الموجودة بالمجتمع، بجانب أن حرية التعبير أصبحت نوعًا من أنواع الحريات العرفية، فهي معرضة في أي وقت للتعسف والانتهاك في ظل حزمة من التشريعات والقوانين المقيدة للحريات بجانب الطوارئ.

 

وفيما يتعلق بقضاء الطوارئ على حريات الرأي والتعبير الناطقة بصوت الحق، يوضح فهمي أن حالة الطوارئ ساهمت بشكل كبير في تدهور أوضاع الصحافة والصحفيين، وحجبت فرصة التطور الطبيعي للصحافة المصرية، مؤكدًا أن صحافتنا في أفضل الأحوال تعد صحافة مشوهة، وتعاني من التردي في ظل المعاملة السيئة التي تعامل بها، وعدم توافر العوامل التي تساعدها على الإنتاج المثمر؛ مقارنةً بالدول المماثلة بجنوب شرق آسيا التي أصبح إعلامها أكثر تأثيرًا وأهميةً، في ظل الأوضاع المتاحة لها من جانب الأنظمة الحاكمة.

 

ازدهار الفساد

 الصورة غير متاحة

جورج إسحاق

ومن جانبه، يبدي جورج إسحاق المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير امتعاضه وسخطه في ظل حالة الطوارئ الجبرية، واصفًا أنها بمثابة طوق كبير، يحاول به النظام خنق أعناق المطالبين بالحق والمدافعين عن الحريات وعن أبسط المطالب المشروعة، مستنكرًا استمرار إقراره بالرغم من ثبوت فشله.

 

ويستكمل إسحاق أن النظام يغض الطرف عن فشله في إقرار هذا النظام، وأنه لم يحقق شيئًا سوى مزيد من الانتهاكات والاعتداءات للمواطنين بغير وجه حق، منتقدًا أن يزداد الفاسدون فسادًا وتجار المخدرات يزدادون ازدهارًا، في حين أن أصحاب الحقوق يوضعون في الزنازنين بالسجون والمعتقلات، ويعاملون معاملةً لا ترقى للمستوى الآدمي أو الإنساني.

 

ووجه إسحاق تساؤلاً للنظام: لماذا لا يدفع الفاسدون الثمن أنهم يعيشون بتلك الأوطان، بينما يدفعها الشرفاء والمنادون بالحريات؟ وأين هم من الطوارئ؟ مشيرًا إلى أن هناك ازدواجًا في المعايير والتعاملات مع المواطنين بلا أي أساس.

 

ويذكر إسحاق أن الطوارئ أصبحت بمثابة كارت أحمر، يشهره النظام أمام من يقول لا أو يفرض وضعًا خاطئًا بما يدلل بشكل واضح أن النظام يدعم الفساد والباطل؛ لذلك يشهر الكارت الأحمر أمام معارضيه ومنتقديه.

 

ويؤكد أن كم الفشل في الطوارئ يبدو جليًّا في مقار وأقسام الشرطة التي تتواجد بمكاتبها خطابات الاعتقال جاهزة، دون وجود تهم مسبقة تكون بمثابة إدانة لهم.