في مشهد من مشاهد الوفاء النادر احتفل المئات من تلامذة وقرَّاء الأديب والمفكر الإسلامي الدكتور جابر قميحة بثمانينيته، منتقدين إهمال الدولة لرموز الفكر والأدب الحقيقيين.

 

وأكد المشاركون في احتفالية "جابر قميحة.. نجم في سماء الفكر والأدب والإبداع" التي نظَّمها المركز العربي للإعلام، مساء أمس، بنقابة الصحفيين؛ أن الدكتور جابر قميحة لعب دورًا كبيرًا في تجديد الأدب الإسلامي، وأحد أبرز المنافحين عن لغة القرآن، وأحد منظري الأدب الإسلامي على مستوى العالم.

 

وقال صلاح عبد المقصود وكيل نقابة الصحفيين: إن د. قميحة لعب دورًا كبيرًا على الساحة الأدبية في العالم الإسلامي، وأنه أديب قضية ورسالة، حمل هموم أمته على كتفيه، وسخَّر أدبه لينير طريق أمته، مشيرًا إلى أن د. قميحة آمن بالكلمة فعاش لها، وكان حارسًا أمينًا يذود بكل ما يملك عن حياض لغة القرآن، فغرس جيلاً من تلامذته، يدافع عن لغته، ويؤمن بفكرته.

 

 الصورة غير متاحة

الشيخ سيد عسكر في حوار باسم مع د. قميحة

وأضاف الشيخ سيد عسكر عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الأمين العام الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية؛ أن أدب قميحة تميَّز بفكاهته التي تخللته، فهو شاعر رسالة، خفيف الظل، حاضر الفكاهة، بارع في المقامات.

 

وأشادت المستشارة نهى الزيني نائب رئيس النيابة الإدارية بمحافظة قميحة على شرفه وعرضه، قائلة (الكلمة عِرْض الشاعر)، وهو لم يبع كلمته يومًا ما وعاش لها، سخَّرها لبث مستقبل مشرق لأمته، وكجراح ماهر يشخص عللها ويرسم لها الطريق.

 

وأضافت أن قميحة استطاع أن يجمع بين إبداع الفنان وحمية صاحب الرسالة، فتغنَّى لجهاد الأفغان، ورثى حال العراق والكويت وفلسطين.

 

وأشاد الدكتور عبد الرحمن البر الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد بالمنهج النقدي لقميحة، مشيرًا إلى أنه أحد أبرع الكُتَّاب الذين ينقدون بموضوعية، ويخرجون النقد من داخل النصوص نفسها.

 الصورة غير متاحة

د. عبد الرحمن البر

 

وأكد أن الأيام لم تفت في عزم قميحة بل زادته صلابة وعزمًا وحمية، وأن الأيام وإن نالت من جسده فروحه تزداد وتوقد عزمه، وأنه حافظ على كلمته وصان عرضه؛ لأنه يعلم أنه موقوف بين يدي الله.

 

وقال د. البر لـ(إخوان أون لاين): إن شمولية الإسلام واضحة في كتابات د. قميحة؛ حيث إنه فهم حقيقة الإسلام، كما قدَّمه الإمام الشهيد حسن البنا دينًا شاملاً للدنيا والآخرة، شاملاً لكل مجالات الحياة، بحسب قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)﴾ (الأنعام)، ومن خلال هذا الشمول يطبع الإسلام المسلم الملتزم بالأخلاق العالية والآداب السامية والأفكار العادلة المعتدلة الراقية، فيكون صورة مثالية للنموذج الإنساني الشامل الذي عمل الإنسان على بنائه وتكوينه، والناظر إلى إنتاج د. قميحة الأدبي والعلمي يدرك هذا ويراه بوضوح.

 

وأكد الدكتور مصطفى أبو طاحون أستاذ الأدب بجامعة المنوفية أن الدكتور قميحة آمن بالفن كوسيلة لنشر رسالته، وجعله في خدمة دينه، فأنتج فنًا رائعًا يمتلئ بالقيم الإنسانية النبيلة، موضحًا أن قدر الأمة أن يبعث الله لها جابر قميحة في هذا التوقيت، كما قدر للأمة الرافعي في مطلع القرن الماضي؛ فكان بحق أحد الذين حفظ الله بهم لغة القرآن.

 

 الصورة غير متاحة

 حضور حاشد في الاحتفاء بثمانينية الدكتور جابر قميحة

وأشار الدكتور خالد فهمي أستاذ الأدب بجامعة المنوفية والناقد المعروف؛ إلى أن مفكرنا هو أول من أبدع مصطلح الأدب الرسالي؛ ليكون بحق هو راعيه وحاميه وأحد نجومه.

 

وأكد أن قصيدته تمتعت بالجزالة والوحدة الموضوعية والبنائية والعضوية, وأنه تناول الرسالة الإسلامية في أربعة مستويات، هي: الجهاد والعقيدة والألفاظ الإسلامية العامة والأحداث الإسلامية، وأشاد باستخدام قميحة المتكرر لـ"التناص" في قصائده، أي أنه يستلهم القرآن والسنة في كثير من أبياته.

 

وحول تجربته الشخصية، أكدت أم ياسر رفيقة دربه وزوجته أنه على الصعيد الإنساني محبٌّ لأحفاده حبًّا جمًّا، ويحرص على أسرته، وأنه يعشق القراءة، ويحرص عليها حتى في أشد لحظات مرضه، وأنه حريص أشد الحرص على إتقان عمله والتعاون الشديد في البيت.

 

من جانبها، أكدت الدكتورة هبة رءوف عزت أستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن قميحة أحد أهم كُتَّاب المقال السياسي في مصر, وأن أسلوبه أخَّاذ، يستهل مقالاته بتجربة إنسانية له أو لأحد أصدقائه أو تجربة من الواقع والحياة، وأن مقاله يعد من أكثر المقالات مباشرة فهو ينتقد بقوة.

 

وأكدت د. رءوف أن مفكرنا معلوماتي بالدرجة الأولى فهو دقيق حينما يتناول تطور قضية ما بالأرقام، وكأن لديه أرشيفًا كاملاً عنها منذ 50 عامًا.

 الصورة غير متاحة

د. عبد الحميد الغزالي

 

وحول تحليل مضمون الهم الفكري في أدبه تحدثت الدكتورة نيفين عبد الخالق أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مؤكدةً أن فكر د. قميحة جاء ليعبِّر عن التفكير الجماعي للأمة، ونفت أن يكون إبداعه إبداع مناسبات، فالشاعر حينما يتأثر بقضية تملك عليه زمام نفسه فتصبح أهم همومه، وشاعرنا شغلته قضايا أمته في فلسطين والبوسنة والعراق وهموم وطنه والاستبداد الذي تعيش فيه، وشغل بالتأصيل للمعارضة في الإسلام ومفهوم الأدب الإسلامي.

 

أما الشيخ عبد الخالق الشريف أحد علماء الأزهر أكد أن د. قميحة كان أبًا لكل تلامذته معطاءً على الدوام، لم يحرمهم يومًا من علمه حتى وهو في أشد لحظات مرضه، وأنه جمع بين حماسة وهمة الشباب وحنكة الشيوخ؛ لذلك كلما قرأت كتاباته المتأخرة تشعر أنك أمام مفكر أكثر عمق ورؤية.

 

كان المؤتمر قد تخلله عرض فيلم تسجيلي عن حياة الدكتور جابر قميحة أعده مركز الإعلام العربي، ثم ألقى الشعراء عدة قصائد تحتفي بقميحة، ومنهم: م. وحيد الدهشان، وأمين الديب، وناصر صلاح، وعبد القادر أمين، ومحمد يونس.

 الصورة غير متاحة

د. عصام العريان

 

وأعرب الشاعر أمين الديب عن أمنيته لو كانت الدولة هي التي تبنت تلك الاحتفالية؛ تقديرًا منها لإسهامات د. قميحة في الأدب المصري وما قدمه لهذا الوطن، وفي دعابة منه عبّر عن حيرته الشديدة أثناء إعداده لقصيدة د. قميحة قائلاً: "كنت كمن صام في شهر رمضان وجاء موعد الإفطار وأمامه طعام من الأصناف كافة، يحاول تناوله ولا يستطيع"، إلى أن توصل لكتابة عدة سطور بالعامية حملت عنوان "جابر قميحة عمنا.. حبه بيجري في دمنا".

 

وشارك في الاحتفال د. عصام العريان عضو مكتب الإرشاد، ود. عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ود. مجدي قرقر القيادي بحزب العمل، ود. حمدي المرسي مدير فرع مؤسسة القدس الدولية بالقاهرة، ود. جمال حشمت مقرر لجنة السودان باتحاد الأطباء العرب.

 

الاحتفالية في صور