- معاقبة النظام على جرائمه مطلب شعبي ونخبوي
- الانتخابات الحرة النزيهة هي الأمل في التغيير والإصلاح
- التعديل الوزاري دون جدوي لأنه ضد مصلحتنا
قامت بالجولة- الزهراء عامر:
"نرفض أي حكومة تأتي عن طريق الحزب الوطني".. هذا هو الشعار الذي رفعه المواطنون، رافضين استمرار حكومة نظيف التي تسببت في تعاسة المواطنين وزيادة نسبة الأمراض المزمنة وفقدان الصحة التي تُمكِّنهم من العمل والحصول على الرزق، وباعت جميع ممتلكات الدولة.
ومع تواتر التكهنات حول تعديلات وزارية مرتقبة خلال الأيام المقبلة، قال المواطنون لـ"إخوان أون لاين" في جولةٍ لمعرفة نبض الشارع المصري حول تلك التكهنات: إن الحكومة القادمة لا ولن تُقدِّم جديدًا؛ لأن كل الحكومات في عهد هذا النظام تسير على المنهج الذي وضعه النظام لهم منذ بداية عهده، ولا تحاول الخروج عن المقرر حتى تكسب ود النظام وتتمكَّن من طول عمرها في الحكم.
في البداية.. يقول جلال إسماعيل "بالمعاش" إن الحكومة الحالية تعتبر أسوأ حكومة مرَّت على تاريخ مصر منذ أيام وزارة النحاس باشا حتى الآن، وأنه لا يوجد أملاً للتغيير طالما أن الفساد يأتي من أكبر فردٍ في النظام إلى أصغر مسئول، فـ"السمكة تفسد من رأسها".
ويذكر أنه في عهد وزارة النحاس باشا قام أحد المواطنين بلطم النحاس على وجهه أثناء سيره في موكبه، ولم يستخدم النحاس باشا سلطاته بالأخذ بالثأر من هذا الشخص، بل اكتفى بتقديم بلاغٍ ضده في قسم الشرطة التابع لهذه الوقعة، وإذا قورن هذا المشهد بما يفعله النظام الحالي فهل سيسمح لأحد المواطنين أن يطالب بجزءٍ من حقوقه ولو بالقول وليس بالفعل أم سيطلقون عليه الرصاص، كما دعا إلى ذلك نواب الحزب الوطني بمجلس الشعب؟!.
وينتقد حالة البرود أو "التلامة"- على حدِّ تعبيره- التي تسيطر على كافة أفراد الحكومة، خاصةً فيما يتعلق بتصريحاتهم حول زيادة معدلات الرخاء والتنمية بعد أن ضاع الشعب بسبب الأمراض القاتلة والمزمنة وكثرة الفقر والجوع، مؤكدًا أن أكبر جريمة هي أن ترى مسئولاً أو حاكمًا ظالمًا يمجده الناس ليزداد ظلمه، ولهذا لا بد أن يعاقب هذا النظام قبل أن يرحل على كل الجرائم التي فعلها في حق الموطنين.
غياب العدالة
ويتساءل سليمان علي "موظف": "هل هناك أمل للتغيير والإصلاح بعدما ما وصلت إليه حال البلد من الضياع والفساد أم أن مصر انتهت في عهد حكومة نظيف، ولماذا انتهى عهد العدالة ومعنى الحياة الحقيقية الذي يضمن للإنسان حياةً كريمةً؟.
ويوضح أن مفهوم العدالة الاجتماعية الذي يتغنَّى به النظام وحكومته وأنه كفلها لكل مواطن لم تشعر بها مصر في عهد النظام الحالي الذي جاء ومحا معاني العدالة والمساواة، ومكَّن رجال الأعمال من كل شيء في البلد، بل سنَّ لهم القوانين والتشريعات، مشيرًا إلى أنه ينتابه حالة من الحسرة على الأجيال القادمة التي حُرمت من كل معاني العدالة.
ويؤكد أن هذه الحكومة ساهمت في تدهور صورة مصر خارجيًّا قائلاً: "مَن يتخيل أن دول المنبع تقف لمصر، وتحاول أن تقلل حصتها من مياه النيل في هذا الوقت فهذا كان نتيجة استهانتهم بمكانة مصر".
الموت فقرًا
حكومة الكوارث.. متى ترحل؟
وخلال جولتنا قابلنا سيدة يظهر عليها حالة من الخوف والاضطراب فاقتربنا منها وسألناه عن سبب خوفها وقلقها فصرخت في وجهنا وقالت: "مش لاقية فلوس أكشف على بنتي، وطبيبة الوحدة الصحية رفضت تكشف عليها، وقالت لي اذهبي لطبيب المدرسة لكي يكشف عليها، مع أن طبيب المدرسة لا يوجد في المدارس إلا نصف ساعة في اليوم، والمطلوب مني أن أبحث عنه في كل المدارس التي يذهب إليها".

وتقول إن ابن أخيها تعرَّض لحادثٍ أدَّى إلى كسر قدميه، وكان الكسر خطيرًا ويحتاج الطفل إلى تركيب شرائح ومسامير في قدميه، وذهبوا لعمل قرار علاج على نفقة الدولة لأنهم لا يستطيعون أن يشتروها فقال لهم الموظفون: إن قرارات العلاج تم إلغاؤها، متسائلةً: "أي عدالة تجعل الدولة تلغي العلاج على نفقتها، وفي نفس الوقت يذهب الوزراء والمسئولون للعلاج على نفقتها في الخارج بملايين الجنيهات؟!!، وعندما سألناها عن رأيها في الحكومة رفعت بصرها لأعلى وقالت: "ياختي اسكتي بلا هم، هي فين الحكومة دي؟!!".
ويقول جمال مصلحي "عامل نظافة": إن الجميعَ ينتظرون عدل السماء في محاسبة الظالمين على ما اقترفوه في حقِّ المواطنين، وأن يأتي شخصٌ من قلب مصر يكون همه وشغله الشاغل هو الإصلاح وإلغاء ما يُسمَّى بخط الفقر حتى تنتهي ظاهرة العمل دون أجر عادل، موضحًا أنه يعمل طوال اليوم وفي نهاية الشهر يحصل على راتب 400 جنيه، وينفق يوميًّا 12 جنيهًا على المواصلات؛ لأنه يقيم في محافظة المنوفية، وما يجعله يستمر في هذه الوظيفة هو أن يضمن لأولاده معاشًا بعد وفاته.
ويقول أحمد صابر "محاسب" إنه من المكن أن يحدث تغيير إذا وضعت احتياجات الشعب في حسابات الحكومة من زيادة رواتب الموظفين والعاملين، وحيث إن 99% من موظفي القطاع الخاص دون تأمين، وحتى المُؤمَّن عليهم مضوا على استقالتهم قبل استلام العمل.
ويضيف أنه يعمل 18 ساعةً في اليوم حتى يستطيع أن يكفي تكاليف واحتياجات الأسرة، متسائلاً: أين حقه في الضرائب التي يدفعها وتُخصم من راتبه؟!!.
أما منال حسين "موظفة" تقول: تغير الوزارات لا يصبُّ في مصلحة المواطنين؛ لأن كل حكومة عندما تأتي تلقي كل ما فعلته الوزارة السابقة في سلة المهملات، وتقوم بوضع خططٍ جديدةٍ بميزانية جديدة من دم الشعب جديدة لتحلل وتبرر نهبها أموال المواطنين.
ويقول عيد رمضان "بائع سجاد" الذي تحدَّث معنا وهو يجري يحاول أن يُخبئ بضاعته من رجال البلديه يقول: إن حال البلد لن ينصلح طالما أن هؤلاء الأشخاص يملئون البلد ويحاولون أن يقضوا على المواطنين الشرفاء الذين يحاولون أن يحصلوا على رزقهم بالحلال، وبدلاً من أن تُساعدنا الحكومة على ذلك تحاول أن تقضي علينا و"حسبنا الله ونعم الوكيل".
وتتساءل أسماء سلامة "طبيبة": هل تغييرالحكومة وتعيين حكومة أخرى ستنخفض معها وتيرة الجرائم التي ظهرت في المجتمع في عهد حكومة نظيف، والتي لم يشهدها المجتمع المصري من قبل مثل جرائم الاغتصاب وهتك العرض بسبب ارتفاع تكاليف الزواج وحالة الكبت التي يعاني منها الجماهير.
إلهاء الشعب
ويقول جورج مينا "محاسب": إن كل أشكال الفساد والخراب دائمًا وراءها المسئولون والوزراء، ولأنه لا يمكن أن نتحدث عن حكومةٍ نزيهةٍ في الوقت الذي يُحرم المواطنون الشرفاء من خوض الانتخابات، ويُعيَّن تاجر المخدرات والسلاح في مجلس الشعب ليُعبِّر عن المواطنين، فالتغيير يكون دائمًا الأسماء والأرقام فقط.
ويضيف أن الحكومة الحالية تتعمد إحداث الكوارث حتى تلهي الشعب عن كلِّ ما تفعله من جرائم، وأن الفتن الطائفية التي تظهر بين المسلمين والمسحيين الحكومة هي السبب في ذلك حتى يظل الجو العام متوترًا.
وتقول أميرة أحمد "محامية": إن الشباب اضطر بسبب حكومات الحزب الوطني المتعاقبة إلى اللجوء لطرق غير مشروعة سواء بالسفر إلى الخارج أو الاحتيال على القانون في ظلِّ فساد المنظومة التعليمية والاقتصادية في مصر ليحصل على فرصة عمل، مؤكدةً أن الحكومة والنظام نجحا في وضع المواطن داخل دائرة مغلقة لا يستطيع أن يخرج منها برفع الاسعار وتقليل الأجور وإلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات.
تجميل الحقائق
وتقول سحر سليمان "ربة منزل" إنها ليست مقتنعةً بأي تعديلٍ وزاري؛ لأن الفساد في مصر أصبح مكتسحًا يأكل الأخضر واليابس، وفي حالة وجود وزير أو مسئول يرفض ما تفعله الحكومة يحاول الباقية الفاسدة أن يجعلوه مثلهم أو يحاولون إبعاده عن طريقهم؛ ما يؤكد أن هذه الحكومة حكومة بيانات وأقوال وليست حكومة أفعال تعطي صورة تجميلية ولا تعترف بأخطائها.

وتقول ريهام منصور "طالبة" إنهم لا يثقون في ظل الوضع الاستبدادي الحالي أن تأتي حكومة تتقي الله في شعبها، وخاصةً في الجامعات والاعتداء التي يتعرض لها الطلاب، وتعامل نواب بشكلٍ من الغباء والبلطجة الذين يثبتون أنهم لا يوجد لديهم وسائل أخرى يتعاملون بها مع الآخرين.
"أتمنى أن تتغير هذه الحكومة" بهذه الكلمات بدأ محمد مراد" بالمعاش" كلامه، موضحًا أن هذه الحكومة لا يطلق عليها إلا حكومة سرقات ونهب وتخلف وفقر وإهدار المال العام، ولم تكتفِ الحكومة بما تفعله من فساد داخل مصر، بل ساعدت على ضياع أكبر قضية عربية، وهي "القضية الفلسطينية" بتعاونها مع الكيان الصهيوني وأمريكيا وأدَّت إلى خذلان الشعب المصري أمام الشعوب كلها بسبب حاكميه، مضيفًا أن كل التغييرات التي يسعى لها النظام كلها تصب في قالب توريث الحكم.
زيادة الهم
وتضيف سهير شريف "موظفة في شركة متليكو" أن كل الحكومات التي تأتي إلى مصر في عهد هذا النظام وظيفتها واحدة، وهي زيادة هم وتعب المواطنين وتضييق الخناق عليهم وزيادة سرقة الأموال متسائلةً: لماذا ترتفع مديونية مصر في ظل ارتفاع إيرادات قناة السويس فأين تذهب إيراداتها؟.
وتشاركها سهير فهمي "موظفة" الرأي قائلةً: إن الإصلاح لا يرتبط بتغيير حكومة أو تركها تنهب، ولكن الحل في إلغاء الحالة الاستثائية التي يعيش في ظلها النظام منذ أن مسك الحكم في مصر، وهذه الحالة تستخدم ليحقق النظام والأسرة الحاكمة أهدافه في التوريث، وإن حدث تعديل فهذا يكون بهدف أن يجمل الحزب الوطني مرشحيه، ويؤكد للشعب أنهم يحاربون الفساد، ولكن الشعب المصري فاق من سُباته، وبدأ يُفرِّق بين الحقيقة وغيرها.
وتلتقط أطراف الحديث د. رشيدة محسن "طبيبة بشرية" قائلةً: من الممكن أن يحدث إصلاح وتغيير في حالة أن تأتي الحكومة القادمة بالانتخاب الحرة، لتسعى لتحقيق مطالب الشعب التي جاءت من أجلها، مثل ما يحدث في العديد من دول العالم، أما إذا قام الحزب الوطني بتعيينها فسيبقى الحال كما هو عليه.