أكدت د. شيماء البهي خبيرة فنون التعامل "الإتيكيت" أن القيم والمبادئ وأساليب المعاملة التي رسخها الدين الإسلامي هي أهم الأسس التي تقوم عليها قواعد تنمية سلوكيات ومهارات الأطفال، والتي تتمثل في التطبيق العملي لكل ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية من أخلاق ومعاملات بما يُشكِّل حصن أمان للطفل والأسرة.

 

جاء ذلك خلال ندوة (تنمية سلوكيات ومهارات الأطفال) التي عقدتها ساقية الصاوي مساء أمس الجمعة.

 

وأوضحت د. البهي أن الأسرة هي اللبنة الأولى التي يقوم عليها المجتمع السليم، ولا بد من تحلي الآباء بالقيم والمثل العليا التي تضمن لأبنائهم تربيةً سليمةً، فهم النموذج والقدوة الأولى لهم؛ ولذلك فمن الضروري تنشئة الطفل على هذه المبادئ والأخلاق الراقية؛ لأن التربية الصحيحة هي الحصن الحصين الذي يحمي أبنائنا طيلة مراحل عمرهم.

 

وأشارت إلى أهمية اللعب في حياة الأطفال، والذي يمكن أن يكون وسيلةً لترسيخ بعض المفاهيم والقيم لديهم مثل تعلُّم احترام الكبير وكيفية التعارف مع الآخرين، والتحدث بأدب ولباقة في المواقف المختلفة، ومع الأقرباء والغرباء؛ وذلك من خلال التمثيل باللعب أو العرائس، وكأنها أشخاص تعلم الطفل كيف يتصرف بطريقة مهذبة.

 

وأرجعت فعالية هذه الطريقة إلى أنه من الخطأ إلقاء الأوامر والنواهي طوال الوقت على الطفل، ومن المهم أن توجد لغة صامتة بين الآباء والأبناء كنظرة العين أو إشارة باليد، وعن طريقها يفهم الابن المطلوب منه، ومن المهم أيضًا احترام الطفل مهما كان صغيرًا والصبر عليه وعدم توبيخه أو عقابه أمام الناس إذا أخطأ؛ لأن هذا يفقده الثقة في نفسه ويزرع بداخله الخوف، بل والتبلد في أحيان أخرى فلا يرضخه تعنيف أو عقاب.

 

وأضافت أنه من الضروري أن ينفذ الآباء الثواب والعقاب حتى لا يفقدوا مصداقيتهم أمام الأبناء، مؤكدةً خطورة استغلال الطفل كوسيلةٍ للترفيه فمثلاً إذا كان الطفل موهوبًا في لونٍ معين من الفنون، فمن الخطأ أن نطلب منه كل مرة إظهار موهبته أمام الأصدقاء حتى لا يشعر أنه مجرد وسيلةٍ للتسلية، فلا ينصرف عن تلك الهواية.

 

وأكدت د. البهي أن القدوة العملية هي أفضل وأسهل وأقرب الطرق لتعليم أطفالنا مبادئ وأسس الأخلاق السليمة مثل مساعدة الغير والإحساس بالمحتاج، واحترام خصوصية الآخرين والاهتمام بالعلاقات الاجتماعية وصلة الرحم وزيارة المرضى، والاعتماد على النفس والقدرة على الاختيار والإحساس بروح الجماعة، وتقدير قيمة المال والأشياء سواء الخاصة أو العامة والإحساس بالمسئولية الاجتماعية تجاه الآخرين.

 

وحذَّرت د. البهي الآباء من المقارنة الدائمة لأبنائهم بآخرين والتنافس الشرس على المركز الأول دائمًا، وعدم تقبُّل الهزيمة بروحٍ رياضية؛ لأن هذا يولد داخلهم الحقد والغيرة والكره لمَن يتفوق عليهم، وليس صحيحًا التركيز على تفوقهم الدراسي فقط دون الاهتمام بالتوازن في احتياجاتهم الأخرى كالرياضة والهوايات والسلوك الاجتماعي السليم وتكوين الشخصية السوية المتوازنة صحيًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا.

 

وأشارت إلى أهمية إحساس الأبناء بالحب والدافئ والاحتواء العاطفي داخل الأسرة؛ لأن المحب يطيع من أحبه، موضحةً أن الحب والرفق ولين الطباع والبعد عن القسوة والتدليل الزائد هي خطوات مهمة لتعلم الصواب وتقويم الخطأ.

 

وذكرت د. البهي نماذج عملية لتعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال وصبره عليهم والرفق بهم واحترام عقولهم الصغيرة وعدم تسفيه آرائهم حتى صار منهم أسامة بن زيد قائد جيش المسلمين، بل وأصبح منهم قدوةً لمَن هم أكبر منهم سنًّا، مستشهدةً بموقف تصحيح الحسن والحسين وضوء الشيخ الكبير بأدب واحترام وبشكلٍ غير مباشر لم يؤذِ مشاعره.