إسلام خالد- السيوف- الإسكندرية- مصر

ما الحكم في النظر لغير موضع السجود في الفريضة أو النافلة، هل يبطل الصلاة أم ينقصها مع صحتها.. مع العلم بكثرة ذلك؟

 

يجيب عن السؤال: فضيلة الشيخ/ سعد الدسوقي من علماء الأزهر الشريف:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

فالصلاة أعظم ركن من أركان الإسلام، والخشوع فيها مطلوب شرعًا؛ حيث يقول ربنا عزَّ وجلَّ في سورة (المؤمنون) ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾، وإن إبليس- لعنه الله- قد أخذ العهد على نفسه بإضلال بني آدم وفتنتهم، وقال لربه عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ (الأعراف: من الآية 17).

 

فقد توعَّد الملعون بأنه سيحاول بكل الوسائل صرف الناس عن الصلاة والوسوسة لهم فيها؛ لحرمانهم لذة هذه العبادة، وإضاعته أجرها وثوابها.

 

ومن فوائد الخشوع أنه يخفف أمر الصلاة على العبد، قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾ (البقرة)، والمعنى: مشقة الصلاة ثقيلة إلا على الخاشعين.

 

والمشروع للمصلي أن يخشع في صلاته، ويقف بين يدي ربه عزَّ وجلَّ على أكمل هيئة، وهذا لا يكون إلا بأن يجعل نظره في محل سجوده أو تلقاء وجهه إلا في التشهد فإلى سبابته اليمنى أما الالتفات بالوجه أو البصر سبب لذهاب الخشوع.

 

وقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى طأطأ رأسه ورمى ببصره نحو الأرض، أما إذا جلس للتشهد فإنه ينظر إلى إصبعه المشيرة وهو يحركها كما صح عنه.

 

وقد ورد النهي عن رفع البصر إلى السماء، وجاء النهي عن ذلك بالوعيد على فعله في قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء" (أحمد).

 

واشتد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك حتى إنه قال: "لينتهن عن ذلك، أو لتخطفن أبصارهم" (البخاري).

 

نسأل الله تعالى أن يتقبل منا صلاتنا وقيامنا ومن الصالحات أعمالنا إنه سميع قريب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.