- د. عبد الحليم عمر: القطاع الخاص يرفض الاستجابة لأنه الأقوى

- أشرف بدر الدين: رواتب العاملين ستقل رغم زيادتها 10%

- د. محمد قاسم: الزيادة تسكين نسبي ولا بديل عن رفع الأجور

- د. محمد النجار: الفترة المقبلة ستشهد موجة ارتفاع أسعار 100%

- فاروق العشري: التدهور الاقتصادي يهدِّد السلام والأمن الاجتماعيَين

 

تحقيق- الزهراء عامر:

أجمع خبراء اقتصاديون على أن زيادة العلاوة الاجتماعية إلى 10% التي أقرَّها الرئيس محمد حسني مبارك هذا العام بدلاً من 7% تعد- في ظل الغياب الحكومي التام عن الأسواق- بدايةً لموجةٍ جديدةٍ من الغلاء الذي يعصف الأسواق مع أول يومٍ من صرفها في شهر يوليو المقبل.

 

وقال الخبراء: إن الأسعار ترتفع بمعدلات خيالية، ولا تتناسب مطلقًا مع قيمة العلاوة المقرر صرفها، مطالبين بضرورة ألا تقل العلاوة عن معدل التضخم، فمثلاً إذا كان معدل التضخم لهذا العام 16% فيجب أن تكون العلاوة الاجتماعية 16% حتى يكون هناك زيادة حقيقية للعاملين.

 

ويتوقع الدكتور محمد عبد الحليم عمر أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر ألا يستجيب القطاع الخاص بسهولة لمطالب الحكومة برفع أجور العاملين لديه أو وضع حد أدنى للأجور؛ لأن القطاع الخاص أصبح أقوى من الدولة، ويتمنى لو تُقلل الأجور عن هذا الحد حتى يحقِّقَ أرباحًا أكبر، موضحًا أن ما يعطيه القطاع الخاص للعاملين باليمين يأخذه بالشمال بزيادة الأسعار.

 

ويؤكد أن العلاوة الاجتماعية حقٌّ دستوريٌّ للعمال، ينص عليه القانون، أما علاوة عيد العمال منحة قد تأتي وقد لا تأتي، وحُسم هذا العام بأنه لا يوجد منحة للعمال في عيدهم بسبب العجز وعدم وجود موارد كافية لذلك.

 

ويشيد د. عمر بما يفعله العمال، ووقوفهم في وجه النظام الذي يحرمهم ولا يعطيهم حقوقهم؛ لأنهم لا يوجد لديهم إلا هذه الحيلة.

 

 الصورة غير متاحة

أشرف بدر الدين

ويقول النائب أشرف بدر الدين عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين: يجب ألا تقل العلاوة عن معدل التضخم، فإذا كان معدل التضخم لهذا العام 16%؛ فإن العلاوة الاجتماعية لا بد أن تكون 16% حتى يكون هناك زيادة حقيقة للعاملين، وتكون القيمة الشرائية موازية للأجور، بعد إضافة نسبة التضخم عليها.

 

ويوضح أن نسبة العلاوة الاجتماعية التي حدَّدتها الحكومة 10% بدلاً من 7% لهذا العام مع زيادة معدل التضخم؛ تعني أن رواتب العاملين والموظفين ستقل عن العام الماضي على الرغم من ارتفاعها.

 

وحول عدم وجود موارد كافية لزيادة الأجور يقول بدر الدين إنه نظرًا لتعلل الحكومة منذ سنوات طويلة بعدم توافر التمويل والموارد اللازمة لتغيير الحد الأدنى للأجور؛ فقد قدَّم نواب الإخوان مذكرةً إلى رئيس المجلس تحتوي على 18 بديلاً لزيادة موارد الدولة تكفي لعلاوة اجتماعية 100% وليس 10%، وزيادة الحد الأدنى للأجور لـ2000 جنيه، وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة للقطاعات الحيوية "الطرق والتعليم والصحة والمياه والكهرباء"، ولكن الحكومة لا تهتم.

 

ويشير إلى أن البدائل التي تطرحها الحكومة لزيادة الموارد تكون لحساب الأغنياء فقط، ولإلقاء مزيدٍ من الأعباء على محدودي الدخل؛ ما يؤدي إلى زيادة الحركات الاحتجاجية في غيرها من المواقع؛ نظرًا لتدني مستوى معيشة المواطنين، بعد أن عجزت الدولة عن توفير الحد الأدنى ولا يوجد أمامهم إلا المطالبة بحقوقهم.

 

ويؤكد أن هناك الكثير من المواطنين يعيشون على الكفاف، ولا يصلون إلى حد الفقر المدقع وهو دولار للفرد في اليوم مثل أصحاب معاشات التضامن الاجتماعي الذين يبدأ معاشهم بـ75 جنيهًا شهريًّا، والذي يستفيد منه 100 ألف أسرة، مطالبًا بضرورة ألا يقل الحد الأدنى للفرد عن دولارين يوميًّا؛ بحيث يكون دخل الأسرة المكونة من 5 أفراد لا يقل عن 1600 جنيه.

 

ويرى أن كل هذه الأوضاع تدل على أن المجتمع ينحدر نحو طبقية جديدة، ويعود لعصر الامتيازات الأجنبية؛ ما يمثل خطرًا شديدًا على مستقبل هذا الوطن والأجيال.

 

وفيما يتعلق بالعاملين في القطاع الخاص يبين النائب أن الالتزام بالحد الأدنى الجديد للأجر وبتسوية أوضاع العاملين القدامى، سوف يجبر أصحاب العمل على القبول بمعدلات ربح معتدلة، وهذا لا يعرضهم للخسارة، ولن يمثل أزمةً حقيقيةً لمَن يريد العمل على أساس علاقات عمل عادلة وأخلاقية، مشيرًا إلى أن هذا الالتزام بالنظام الجديد للأجر سيشكل آلية لتحسين توزيع القيمة المضافة في العملية الإنتاجية بين العاملين وأرباب العمل، وهذا سيعود بالنفع على رجال الأعمال قبل العاملين؛ نظرًا لزيادة قدرة العامل الشرائية؛ ما يؤدي إلى تنشيطٍ اقتصادي ومزيدٍ من الإنتاج.

 

تواطؤ

 الصورة غير متاحة

عبد الخالق فاروق

ويرى عبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادي بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ(الأهرام) أن العلاوة الاجتماعية منذ أن جرى العمل بها في يوليو 1987م تعد شكلاً من أشكال التعويض النقدي للعاملين في حالة زيادة معدل التضخم الذي يعاني منه الفقراء ومحدودو الدخل، وبالتالي فهي مرتبطة بالموازنة وعجزها، وبناءً عليها يتم تحديد القيمة السنوية للعلاوة.

 

ويوضح أن إدارة النظام الأجري تحتاج إلى هيكلة ونظام مختلف حتى يُطبق حد أدنى للأجور لا يقل عن 1200 جنيه.

 

ويؤكد أن سياسة التمويل بالعجز التي تحوَّلت إلى سياسة التمويل بالدين والاقتراب من الجهاز المصرفي أصبحت تُشكِّل خطرًا على الهيكل المالي لزيادة تضخم الدين المحلي؛ لأنها كانت تمول في البداية من موارد حقيقية، والآن لا توجد موارد لها.

 

ويعرب فاروق عن قلقه من وجود هيكل جديد يُجرى عليه تدرج مالي وإهدار ومنح مكافآت وأجور ضخمة تصل إلى نصف مليون جنيه وأكثر من المليون من أبواب خلفية، وفي المقابل تعيش الطبقية العاملة (15 مليون مشتغل)، والتي تعول حوالي 50 مليون إنسان أدنى من حالة الفقر، حتى أصبح الوضع لا يطيق نظامًا جديدًا.

 

ويشير إلى أن القطاع الخاص خارج عن نطاق القانون ما دام أن الحكومة تهمل سريان قوانين التأمينات وقوانين العمل، وهذا الإهمال والصمت يدل على وجود تواطؤ بين الحكومة ورجال الأعمال، مطالبًا بوجود نظام حكم جديد يحكم مواطنيه، ويلزم كافة أعضاء العمل بتطبيق المساواة وتحقيق العدل.

 

استقرار مشروط

 الصورة غير متاحة

غالبية الشعب المصري يعيش تحت خط الفقر

ويتساءل محمد قاسم الخبير الاقتصادي: هل هدف الحكومة من رفع قيمة العلاوة الاجتماعية من 7% إلى 10% هو إصلاح حال الفقراء والمواطنين الأقل دخلاً بإصلاح شامل؟ وهل ستُمنع ارتفاعات جديدة للأسعار؟، مستبعدًا أن تُصلح العلاوة الاجتماعية حال الفقراء في ظل الارتفاعات المتتالية للأسعار التي فاقت 10% وزيادة معدل التضخم.

 

ويشير إلى أن العلاوة الاجتماعية هي حل مؤقت وجزئي، ومن الممكن أن تُحدث تحسنًا نسبيًّا لأحوال العمال والموظفين ليس بنفس القدر للأسعار والسلع الضرورية، في حالة استقرار أسعار السلع ولا ترتفع بارتفاع العلاوة.

 

ويشدد على ضرورة أن تخطط الدولة لحلول دائمة بجانب الحلول المؤقتة لتخطي أزمة الأجور وهي وضع خطة لربط الأجور بالأسعار، بجانب زيادة الإنتاجية ورفع كفاءة الإنتاج وبالتالي يبطل أثر العلاوة من جانب رفع الأسعار.

 

ويؤكد أن هناك لعبةً متبادلةً ما بين الحكومة ورجال الأعمال؛ فالحكومة ترفع المرتبات للعاملين وفي المقابل يقوم رجال الأعمال والمحتكرون برفع الأسعار، موضحًا أن الدولة ترفع للمواطنين رواتبهم بالعلاوة وفي المقابل يدفع المواطن ثمنها بالغلاء.

 

نبح الكلاب

ويرى الدكتور محمد النجار أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة بنها أن زيادة العلاوة الاجتماعية وما يصاحبها من حديث الحكومة عن بطاقة التموين الذكية لأصحاب المعاشات الأقل من 700 جنيه والفقراء فهذا يدل على أن هناك موجة ارتفاع أسعار 100%، موضحًا أن الديون الخارجية تعتبر أقل وطأة من حال الاقتصاد الداخلي وحالة الغليان الداخلية، قائلاً أن الدولة تستخدم ديمقراطية نباح الكلاب "تتركه ينبح ولن يتغير في الكلب شيئًا".

 

ويؤكد أن هناك اختلالاً في هيكل الأجور على مختلف المستويات سواء التعليمي والمهني أو الجغرافي، فأبناء المستوى التعليمي الواحد يحصلون على دخول مختلفة باختلاف المكان الذي يعملون فيه، بجانب أنه ليس هناك علاقة بين المستوى المهني والأجر، والمناطق العمرانية الحديثة تختلف أجورها عن المناطق القديمة والوجه القبلي والبحري، بالإضافة إلى أن الأجور لا ترتبط بالإنتاجية وهي أن يحصل العامل أو الموظف على أجر جيد يحفزه على الاستمرار في العمل فهناك من يحصل على أعلى أجور ولا ينتج، ومن ينتج ولا يحصل على أجر عادل.

 

ويوضح أن الأجور والمهن في مصر تورث مثلها مثل الأملاك، فالأب يورث لابنه المنصب الذي يعمل فيه حتى وإن كان ليس أهلاً لذلك ويترك الكفاءات بدون عمل إرضاء لهؤلاء.

 

ويدين د. النجار النظام الاقتصادي المصري الذي لا يسمح للمواطنين بحد أدنى للحياة، ودائمًا يتساءل النظام لماذا ينتشر الفساد بين الموظفين؟!، والإجابة التي يحاولون تناسيها ويغفلون عنها هي أن الأجور التي يحصلون عليها لا تمكنهم من شراء الطعام والشراب أو حتى الترويح عن النفس.

 

عجز الدولة

 الصورة غير متاحة

 فاروق العشري

ويقول فاروق العشري عضو اللجنة الاقتصادية بالحزب الناصري إن تدهور الأجور بدأ تدريجيًّا منذ بدايات عصر الانفتاح الاقتصادي نتيجة وجود عجز شديد في الموازنة، مما أدى إلى عجز الدولة عن تلبية احتياجات المجتمع، وفتح الباب على مصراعيه أمام الاستثمارات الأجنبية والقروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وتسدد مصر فوائد وأقساطًا عاليةً لهذه الديون التي تمتد حتى نهاية عام 2050.

 

ويضيف: عندما تم تخفيض قيمة الجنيه في يناير 2003 بنسبة 25% وتوالى الانخفاض حتى وصل إلى 33% في الوقت الذي ارتفعت فيه قيمة الدولار، لم تكن الدولة تعي الآثار السيئة التي ترتبت على ذلك؛ وهي زيادة أسعار السلع المستوردة ومستلزمات الإنتاج التي يتم استيرادها من الخارج وخاصة القمح مما أدى إلى زيادة العجز في الموازنة وزيادة الإنفاق على الدعم بنفس قيمة الارتفاع، مضيفًا أن مشروعات الاستثمار والمضاربات في البورصة وتحويل الأرباح بالعملة الصعبة وإنهاء المشروعات لصاحب رأس المال الأجنبي وخسارة الميزانية هذه الأموال، كل هذه الأمور انعكست على الوضع الاقتصادي وعلى عملية والعرض والطلب.

 

ويؤكد العشري أن انتشار الفساد في المجتمع وعدم إحداث تنمية اقتصادية خاصة بقطاعات الزراعة والصناعة والخدمات ونقص التعليم الإلزامي، دفع الحكومة إلى الاتجاه لخصخصة الخدمات "المدارس والطرق والمياه والكهرباء"، ليشترك فيها القطاع الخاص كمستثمر ويستنزف جزءًا كبيرًا من موارد مصر الباقية.

 

ويشير إلى أن الدولة تخلت عن دورها الاجتماعي والخدمي الخاص برعاية المصالح العامة وما يتعلق بخدمة الوطن كله والشعب في مجموعه؛ لأن إنشاء المرافق العامة جزء من أمنها القومي.

 

ويقول إن انخفاض معدل العرض والطلب الفعال للأغلبية وزيادة معاناة محدودي الدخل بسبب حالة الركود الاقتصادي تسبب في ضعف الحد الأدنى للسعرات الحرارية للمواطن المصري وللأطفال، مشددًا على ضرورة ألا يقل الحد الأدنى للأجور عن 1200 جنيه لأن 430 كحد أدنى أو 900 جنيه لا يكفي كحد كفاية بالشكل الأدنى للمواطن المصري من "الصحة والخدمات والتعليم".

 

ويحذر العشري من ارتفاع معدل التضخم لأن ذلك سيهدد الأمن والاستقرار المجتمعي بسبب زيادة الفقر الذي لا تواجهه الشعارات والوعود المعسولة، وأنه لا يوجد مؤشر يدل على أن القادم سيكون أفضل من الماضي، في ظل انحياز الدولة للأغنياء وتحالف السلطة مع الثروة، متسائلاً من الذي يحكم رجال الأعمال في مصر، وما نسبة العمل بعدما تدنت الأجور بدرجة كبيرة ولا تتناسب مع الأقلية والعلاوة الاجتماعية لا تقدم شيئًا، وما مصير مليون عامل على المعاش المبكر بعد أن استولت الدولة على 450 مليار جنيه من أموال المعاشات والتأمينات عن طريق المصادرة دون أي وجه حق مشروع.