ذكرى نكبة فلسطين ونكبة أمة الإسلام في 14/5/1948م باغتصاب قلب الوطن الإسلامي، وزرع الكيان الصهيوني الغاصب بواسطة العصابات اليهودية شذاذ الآفاق؛ ذكرى يُندى لها الجبين، ويُدمى لها القلب، وتحزن لها النفس حين تضيع مقدساتنا وتُنتهك أرضنا وتُغتصب حرماتنا.
ذكرى تتطلب منا وقفات ووقفات مع أنفسنا ومع جميع فئات أمتنا، وعلى رأس هذه الفئات أطفالنا الأحباب وأبناؤنا الأعزاء؛ أمل أمتنا الحبية وعدتها للنصر والتحرير، فالأطفال هم جزء من الحاضر وهم كل المستقبل، لذا وجب أن نعرِّفهم بالقضية المركزية الكبرى لأمة الإسلام (قضية فلسطين)، بشرح القضية وتعميقها في وجدانهم وتربيتهم على الإيجابية والمشاركة، وبث روح الأمل والثقة في نصر الله تعالى، وتربيتهم على تقديم التأييد والدعم، وأن يتعلموا أن عليهم واجبات تجاه أمتهم وأوطانهم مهما صغر سنهم؛ من خلال أدوار تتناسب معهم حتى نعد أبطال الغد وفاتحي المستقبل ومحرري الأوطان، فالطفل مهما كان صغيرًا يستطيع أن يقدِّم الكثير، وأن يحيي القضية التي يحاول الأعداء أن ينسونهم إياها.
هيا نعرِّف أبناءنا القصة من أولها... (اعرف قضيتك يا ولدي الحبيب)
أيها الآباء الفضلاء.. هيا نتوجه لأبنائنا لنعرِّفهم القصة من أولها، بدءًا من هذا التاريخ المشئوم الذي أعلن فيه بن جوريون قيام ما يسمى "دولة إسرائيل".. لكم أن تعلموا يا أبنائي أنه قبل هذا التاريخ المشئوم لم يكن هناك ما يعرف بـ"دولة إسرائيل" التي قامت على الباطل، واستمرَّت على الباطل.. إياك أن تقبل بالباطل يا ولدي مهما كان قويًّا.. إياك أن تعترف بالباطل يا ولدي مهما كانت الإغراءات والمحاولات والخدع البراقة؛ فالمقدسات لا يُساوم عليها يا ولدي الحبيب، وأرض الإسلام لا يجوز التفريط في شبر منها مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات.
ويمكننا أن نحيي القضية مع الأطفال من خلال الآتي:
أولاً: تعميق قضية فلسطين على المستوى المعرفي بتقديم معلومات مبسطة:
1- مكانة فلسطين والأرض المقدسة في الإسلام، وأنها مسرى رسولنا الحبيب ومعراجه إلى السماء، وأنها جزء من عقيدة كل مسلم: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)﴾ (الإسراء)، وأنها أرض ربط رسولنا الحبيب قلوبنا بها دائمًا: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" (حديث صحيح رواه البخاري ومسلم).
وأنها وقف إسلامي وملك لكل المسلمين منذ حررها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأنه لا يجوز لأحد التفريط في أي شبر منها مهما كان.
2- تعريف الأطفال بالتاريخ الأسود لليهود عبر التاريخ القديم والحديث وسلوكياتهم مع الله، ومع الأنبياء، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع كل الشعوب التي تعاملوا معهم، والتركيز على بعض الجرائم مثل مذبحة "دير ياسين" و"صابرا وشاتيلا" و"قانا" و"مذبحة بحر البقر".
![]() |
|
د. رشاد لاشين |
3- توضيح مفهوم الجهاد في الإسلام، وأنه فرض عين على كل المسلمين إذا اغتُصب شبر واحد من أرض المسلمين، وأن ما يسمى بالسلام ما هو إلا خداع وتفريط واستسلام وتضييع لأرض المسلمين ومقدساتهم، وأن اليهود المجرمين لا يحترمون عهدًا، وأنهم دائمًا أشد الناس عداوةً للذين آمنوا؛ ولأنهم قتلة الأنبياء وأعداء الله تعالى وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم وهم الذين حاولوا قتله.
4- الحوار مع الأطفال والإجابة عن تساؤلاتهم؛ لتكوين قناعة قوية بالقضية، ولتصحيح المفاهيم المغلوطة التي قد تأتيهم من هنا أو هناك.. فكثيرًا ما يتساءل أبناؤنا الأذكياء تساؤلات عميقة مثل: لماذا يحاربنا اليهود؟..... لماذا لا نحارب اليهود؟..... لماذا لا يقف المسلمون مع إخوانهم في فلسطين؟..... كم عدد اليهود؟..... كم عدد المسلمين؟
وهنا ينبغي الإنصات الجيد للأبناء واحترام أفكارهم، ثم توضيح الأمور بشكل سهل ومبسط، حتى نحصنهم ضد التشويش والافتراءات على قضيتنا الكبرى؛ قضية فلسطين القضية المركزية للأمة الإسلامية، وتوضيح الفرق بين الحكام والشعوب، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، مثل: (بيع الأرض- الفلسطينيون في الخارج- مفهوم السلام).
ثانيًا: تعميق قضية فلسطين في وجدان وسلوك أطفالنا:
1- الاهتمام بسماع النشرات ومتابعة الأحداث، ثم التعليق لهم على ما يجري من منظور إسلامي.
2- تعميق الاهتمام بأمور المسلمين في نفوس أطفالنا "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"، وأن نحمي أبناءنا من مفاهيم الأنانية والتشرذم التي يريدها أعداء الإسلام، ونوضح لأبنائنا دومًا أن أمة الإسلام كلهم إخوة لهم، وأننا كلنا جسد واحد، كما علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى" (رواه البخاريُّ ومسلم).
3- أن نعمِّق الاهتمام بشئون فلسطين داخل المنزل وفي كل سلوكياتنا.
4- اقتطاع جزء من ميزانية المنزل والتبرع بها لفلسطين مع تعريف الأبناء بذلك.
5- صيام يوم تضامنًا مع فلسطين، واستجلابًا للعون من عند الله تعالى خير الناصرين، قيام جماعي وفردي ولو ركعتين بالليل والتضرع والقنوت والاستغاثة بالله تعالى (يا مغيث أغث فلسطين وادفع عنها السوء).
6- دعاء الأسرة (جماعي وفردي) مع تعميق الصلة بالله تعالى ومفهوم: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ (محمد: من الآية 7).
7- التشجيع على التفوق الدراسي وأنه أعظم واجب للأبناء الآن لنصرة فلسطين.
8- الاهتمام بالتربية البدنية وتقوية البدن من باب الاستعداد للجهاد في المستقبل (تمرينات سويدي يوميًّا- ممارسة لعبة من ألعاب الدفاع عن النفس بأحد النوادي أو مراكز الشباب).
9- تعليق خريطة فلسطين الكاملة في المنزل داخل برواز جميل، وتذكير الأبناء بها دائمًا حتى يعيشوا على أمل تحريرها.
ثالثًا: بث الأمل في نفوس أطفالنا.. (يا ولدي الحبيب أنت الأمل):
1- بث الثقة في وعد الله تعالى بالنصر والقضاء على اليهود؛ وذلك بشرح الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم.. يا عبد الله.. هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله.. إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود" (وهذه الرواية لمسلم).
2- بث صور الشجاعة والبطولة والشموخ وصور الأطفال الشجعان الذين يقاومون اليهود، مثل البطل الشجاع فارس عودة الذي كان يضرب دبابات اليهود بكل عزة وشموخ.
3- تعريف الأبناء بتاريخ صلاح الدين الأيوبي، وكيف أنه استرد القدس من يد الصليبيين بعد ما يقرب من 100 عام من الاحتلال والتدنيس.. وبث روح الثقة والبطولة والأمل في نفوس أبنائنا أنه سيخرج منهم صلاح الدين الجديد الذي يعيد المقدسات ويرد المجد السليب.
رابعًا: أن يكون للأبناء دور في نشر القضية وتعريف زملائهم بها:
1- تقديم كلمات في الإذاعة المدرسية.
2- الحوار مع الزملاء حول القضية.
3- توزيع مطوية أو كُتيب يشرح القضية.
4- عمل مجلات حائط مدعمة بالمعلومات والصور.
5- توزيع قائمة بأصناف المقاطعة الخاصة بالأطفال.
6- إرسال الرسائل إلى الصحف والمجلات ومخاطبة الفضائيات ومواقع النت.
7- الكتابة في مجلات الأطفال.
8- عمل مدونات تشرح القضية وتدعمها.
9- المشاركة في منتديات الأطفال على النت.
10- توزيع خريطة لفلسطين الكاملة من النهر إلى البحر.
11- إرسال رسائل تضامن مع أطفال فلسطين.
12- كتابة موضوع تعبير وعمل بحث.
14- حفظ الأناشيد والمشاركة في مسرحيات وتقديمها في الحفلات المدرسية.
نعم.. هذه قضية يجب أن تشد إليها الرحال، ويجب على المخلصين من أبناء الأمة كل في موقعه إحياء هذه القضية في نفوس أبناء أمتنا الحبيبة؛ وذلك على كل المستويات "الآباء، الأمهات، المربون، الكُتَّاب، الصحفيون، واضعو مناهج التربية والتعليم.." فلا يصح أن يسكت أهل الحق عن حقهم، في الوقت الذي نرى ونسمع ونلمس جهود اليهود لتضليل العالم ونشر الأكاذيب ومحاولات طمس الحقائق وممارسة الجرائم الفعلية بمحاولات تهويد القدس الشريف ومحاولات هدم المسجد الأقصى المبارك لبناء هيكلهم المزعوم... فهيا نهب جميعًا لنصرة قضيتنا، والله معنا والأمل قريب والنصر قادم بإذن الله، وما علينا إلا بذل الجهد فهيا إلى العمل.
