صدر حديثًا عن مركز البصائر للبحوث والدراسات كتابٌ باسم "الإخوان المسلمون والانتخابات" يردُّ على الأفكار والرؤى التي تهاجم مشاركة الإخوان في الانتخابات؛ بحجة أنهم بذلك يتحمَّلون مسئولية المشاركة في مؤسسات تصدر أحكامًا مخالفةً للدين الإسلامي، والكتاب من إعداد الباحث إسماعيل ترك وإشراف الأستاذ جمعة أمين نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، والذي يجيب عن انتقادات البعض لمشاركة الاخوان في الانتخابات، قائلاً: "إن أصحاب الدعوات يجب ألا يألوا جهدًا ولا يتركوا وسيلة ولا يروا سبيلاً لتوضيح دعوتهم إلا سلكوه بكل الوسائل المتاحة والمباحة والمشروعة، وذلك لتحقيق أهدافهم السامية والبرلمان في هذا الوقت مثله كمثل مجلس الشعب اليوم يضمُّ مندوبي الشعب الذين تمكَّنوا من أن يرفعوا أصواتهم المطالِبة بالإصلاح، ويدعوا الشعب ونوابه إلى تبنِّي الحلِّ الإسلامي ونبذ وتغيير جميع القوانين المعارضة لشرع الله".
ويؤكد أن مسيرة التغيير السلمي تقتضي المشاركة عبر القنوات المتاحة والرسمية كإحدى الوسائل السلمية من مؤسسات المجتمع المدني التي لا يجب اعتزالها، طالما أن هناك فرصةً متاحةً للدعوة والإصلاح وقول كلمة الحق من خلالها، طالما أن جماعة الإخوان لم تتنازل بأي حال عن ثوابتها.
وقال إن التربية السياسية هي جزءٌ من التربية الإسلامية، واستشهد بقول الإمام البنا: "إن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسيًّا بعيد النظر في شئون أمته، مهتمًّا بها، فالمسلم مطالب- بحكم إسلامه- أن يُعنَى بكل شئون أمته".
وأشار إلى أنه من خلال الانتخابات تتاح الفرصة للدعاة إلى الله أن يبينوا للصفوة سماحة الإسلام ويقفوا أمام من يشوِّهون الحقائق ويقلبون الموازين وينزلقون في أحاديثهم إلى ما ينافي الأخلاق والآداب العامة وتعوزهم الحجة والمنطق السليم، مشيرًا إلى قول الإمام البنا: "ليس البرلمان "مجلس الشعب" وقفًا على أصوات زعماء السياسة الحزبية على اختلاف أنواعها، ولكنه منبر للأمة تسمع من فوقه كل فكرة صالحة، ويصدر عنه كل توجيه سليم، ويعبر عن رغبات الشعب، وهذا ما يجب ان يكون عليه".
ودحض الكتاب الافتراءات التي يردِّدها من ينتمون إلى اتجاهات فكرية مختلفة برأي الشيخ أبو زهرة في ترشح الإخوان، وهل يعني ذلك الرضا بالقوانيين الوضعية بأن ترشيح بعض الإخوان الذين يستمسكون بالعروة الوثقى للدين أمر واجب جد واجب؛ لأنه يحمي جماعة الإخوان وينشر دعوتهم ويفيد الحياة النيابية في مصر.
واستشهد الكتاب بفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز؛ التي ردَّ فيها عن شرعية الترشيح لمجلس الشعب واستخراج بطاقة انتخابات بنية انتخاب الدعاة والإخوة المتدينين لدخول المجلس؛ حيث قال إنه "لا حرج في الالتحاق بمجلس الشعب إذا كان المقصود من ذلك تأييد الحق وعدم الموافقة على الباطل؛ لما في ذلك من نصر للحق والانضمام إلى الدعاة الى الله، كما أنه لا حرج كذلك في استخراج البطاقة التي يستعان بها في تأييد الدعاة المصلحين وتأييد الحق وأهله.
ويتناول الكتاب مشروعية التحالفات السياسية، ويسرد تاريخ التحالفات التي قامت بها جماعة الإخوان المسلمين خلال مشاركتها في الانتخابات البرلمانية.
وحرص الكتاب على رأي الأستاذ الدكتور محمد بديع مرشد جماعة الإخوان المسلمين؛ الذي أكد أن الانتخابات كوسيلة من وسائل الديمقراطية المنضبطة بالقواعد الشرعية مقبولٌ العمل بها، وتصبح وسيلةً للمشاركة والاستفادة منها في تبليغ دعوة الله وتوضيح منهجها الإصلاحي أثناء الدعاية الانتخابية، وكذلك تدريب الإخوان على الاتصال بالناس، وحثِّهم على المشاركة والإيجابية وإعلامهم أن الإدلاء بأصواتهم هو شهادة لله، وعليه أن يختار الأصلح، وأن سلبيته ستسمح لغيره أن ينوب عنه في الاختيار ويأخذ هو الوزر.