السلام عليكم ورحمه الله وبركاته..

أنا متزوجة منذ 7 سنوات، والحمد لله أحب زوجي جدًّا، وأحترمه وأقدِّره، وهو كذلك، وله الفضل بعد الله في أشياء كثيرة، فهو دائمًا ينصحني حتى في تربية أولادي، ولكن مشكلتي في أهلي، وخاصةً أمي، ومن شدة ارتباطي بزوجي واجهتُ مشكلات؛ لدرجة أن أمي كانت تتمنَّى أن أنفصل عن زوجي، كما أن معاملتها سيئة معنا، وجعلت إخوتي وأهلي يكرهونني أنا وزوجي، وبسبب هذه المشكلات بعدتُ عنهم فترةً، لكن خفت من العصيان.

 

فكيف أتصرف معهم والمشكلات تزيد؟ أفيدوني وجزاكم الله خيرًا.

 

* تجيب عنها الدكتورة هند عبد الله- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

جزاكِ الله خيرًا، فأنتِ زوجة وفيَّة معترفة بفضل زوجها، وتقاومين محاولات أمكِ للوقيعة بينك وبينه، وما أنتِ عليه قليلٌ في زماننا هذا.

 

ولكنْ تعالي أولاً نحلل موقف والدتك؛ لعلنا نضع أيدينا على بعض الأسباب التي قد توجِد لها شيئًا من العذر في أفعالها:

أولاً: تعاني بعض النساء من صفة الغيرة بصورةٍ مبالغ فيها، فهذه الأم بعدما ربَّت ابنتها وتعبت في تربيتها تجدها قد اختُطفت بيد زوجها التي هي أيضًا تحبه وترعاه فتحاول- دون وعي منها- استعادة ملكيتها الخاصة في ابنتها، ولكن بصورةٍ تدميرية، وهذا قد يحدث عند أم الزوج أكثر مما يحدث عند أم الزوجة.

 

ثانيًا: تعاني بعض النساء من اضطرابات هرمونية عند سنِّ اليأس تجعلهن في حالةٍ من عدم الاتزان فتُسيء التصرف اجتماعيًّا.

 

ثالثًا: قد يكون السبب في هذه الأحداث بعض التصرفات الخاطئة- دون قصدٍ- منك أو من زوجك في بداية الزواج، والأم قد لا تنسى الإساءة.

 

والعلاج.. دائمًا لديكِ أنتِ:

- لا تتركي الإحسان إلى والديك أبدًا تحت أي ظرفٍ من الظروف.. فهذا فرضٌ عليك.. قال تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15)﴾ (لقمان)، وهل الإساءة التي تتعرضين لها هي أكبر من دفع أبوين لابنهما إلى الشرك بالله؟
والإحسان من الوسائل التي تُزيل العداوةَ، قال تعالى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)﴾ (فصلت)، وهل هي من أعدائك أم من أقرب الناسِ إليك؟

 

- لا تُطلعي زوجك على مكنون صدر والدتك، وداري عنه كل سيء، فأنتِ ابنتها التي يجب أن تتحملها، أما هو فله طاقة وربما لا يتحمل وربما لا ينسى.

 

- فتِّشي عن سبب مشكلة أمك معك، فربما تجدين أفعالاً تصدر منك، وأنت لا تشعرين بها بسبب انشغالك بزوجك وبيتك وأبنائك، فقد تهملين زيارتها أسبوعيًّا أو مكالمتها هاتفيًّا، والسؤال عنها يوميًّا أو الحديث معها بما يوحي بأنها محط ثقتك واهتمامك واستشاراتها دومًا، مع الاحتفاظ بأسرار زوجك وأسراركما معًا، وكل ما قد يثيرها ضده.

 

- الهدية ولو كانت بسيطة، والكلمة الطيبة للوالدين والإخوة كل حين تجلب المودة.

 

- الدعاء الحار لله تعالى أن يبعد عنكم الشيطان بوسائله للشقاق والخلاف، وهو سلاح فعَّال فلا تهمليه، خاصةً في وقت السحر.

وفقك الله تعالى لكل خير.