رفض عدد من كبار المثقفين استبعاد الإسلاميين من المؤتمر الذي تعتزم وزارة الثقافة تنظيمه هذا العام؛ لوضع إستراتيجية للثقافة المصرية، ومناقشة أهم مشكلاتها وكيفية تجاوزها.
كان اللافت للانتباه محاولة إقصاء المثقفين الإسلاميين؛ وهو الأمر الذي دأبت عليه الوزارة في عهد فاروق حسني، وتردد تكرار هذا الإقصاء المتعمد الذي يحرم مصر من جهود أبنائها، لكنه صادف رغبةً ملحةً لدى معظم المثقفين بضرورة مشاركة الإسلاميين وخاصة الإخوان، باعتبارهم مكونًا أصيلاً من مكونات الشعب المصري.
ففي الوقت الذي أعلن فيه فاروق حسني وزير الثقافة رفضه أن يكون الإخوان حاضرين في المؤتمر بدعوى أنهم جماعة محظورة؛ أعلن ترحيبه بدعوة من أسماهم "الإسلاميين المستنيرين" من غير الإخوان.
لاقت تلك التصريحات مع تصريح د. جابر عصفور عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر حول رفضه مشاركة المثقفين الإسلاميين وعلى رأسهم الإخوان المسلمون، رفضًا عارمًا بين معظم المثقفين الذين اعتبروا هذه الخطوة محاولة لإقصاء أحد أكبر التيارات الثقافية في مصر من المشاركة في المؤتمر، فضلاً عن إقصائهم عن الساحة الثقافية المصرية التي يشكلون أحد أبرز مكوناتها.
من جانبه قال الدكتور عماد أبو غازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة إنه لا يوجد حجْر على أي تيار من الإسهام في المؤتمر، فالمؤتمر وطني يجب على كل الأطراف أن تشارك فيه.
![]() |
|
جمال الغيطاني |
وأكد الأديب جمال الغيطاني ترحيبه بدعوة الإخوان المسلمين، وقال إن استبعاد الإخوان خطيئة كبرى؛ لأنهم جزء مؤثر في الثقافة والحياة العامة المصرية، واستبعاد حضورهم يعني استبعاد شريحة مهمة من الشعب المصري.
وأضاف أنه يرفض استبعاد التيارات السياسية باعتبار السياسة فكرًا، ولا بد من وجود الرأي والرأي الآخر؛ لكي يكون هناك جدوى من النقاش، وإنه يتوقع عندما يجتمع المثقفون ألا يتحدثوا فقط في الثقافة، ولكن في كل القضايا المطروحة والتي تشكل خطرًا على هذا الوطن.
واقترح الغيطاني دعوة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح كأحد أبرز المثقفين الإخوان.
د. عبد المنعم أبو الفتوح
واتفق الشاعر الكبير محمد إبراهيم أبو سنة عضو مجلس أمناء بيت الشعر مع الأديب جمال الغيطاني على أنه لا يجب الحجر على أي فصيل من أن يساهم في هذا المؤتمر؛ لأنه لا بد أن يكون مؤتمرًا ديمقراطيًّا.

وطالب الأديب يوسف القعيد بمشاركة رموز الإسلام المستنير الذي يمثل جزءًا من بنية المجتمع المصري، وأبدى القعيد اعتراضات على جهة تنظيم المؤتمر التي كان ينبغي أن تكون اتحاد الكتاب وليس وزارة الثقافة، إذا كان هدف المؤتمر أن يجتمع المثقفون المصريون الذين يحملون رؤية وتصورًا لحلول مشاكل هذا الوطن.
وشدد على ضرورة تمثيل جميع القطاعات الثقافية في مصر من خلال اللجنة التحضيرية التي ينبغي أن تمثل مصر بجميع أقاليمها؛ قبلي وبحري، النوبة والصعيد، والدلتا وسيناء.
ومن المقرر أن يناقش المؤتمر محاور مهمة؛ منها السياسات والإستراتيجيات الثقافية، ويشمل حدود دور الدولة في مجال الثقافة وطبيعة العلاقات بين الهيئات الحكومية العاملة في مجال الثقافة، وواقع منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الثقافة، بما في ذلك الجمعيات الأهلية والنقابات التي تضم المشتغلين بالأنشطة الثقافية، واللجان الثقافية بالأحزاب السياسية، والحريات والحقوق الثقافية، وتشمل العقبات القانونية والعرفية التي تعوق حريات الإبداع الأدبي والفني والبحث العلمي، وهذا المحور سيتصدى للدفاع عن حريات الإبداع فيما عدا تسفيه الأديان.
