إلى روح الراحل الحبيب د. أحمد العسَّال
هُبِّي رِيَـاح الجنَّةِ الفيحَـاءِ وَتَفَجَّرِي بَحْرًا من الأضْــوَاءِ
وَتَضَوَّعِي مِسْكًا لِروحٍ شَفَّهَا عِشقُ الخُلُودِ فحَلَّقَت لسَمَـاء
وَتَسَامَقَت حَتَّى التَقَت بمُحَمَدٍ وَبِصَحْبِه.. وَالعِتْرَةِ الغَــرَّاءِ
عمَّـار يَاسِر وابْن مَسْعُودٍ وَخَبَّابٍ وَكَوكَبَةٍ مِن الشُهَــدَاءِ
*****
اليَومَ قَدْ ألقَى المُسَافِرُ رَحْلَـهُ وَقَدْ انْتَهَى مِنْ رِحْلَةٍ وَعْثَـاء
وإذَا الغَرِيْبُ قَدْ اسْتَطَالَ طَرِيْقَهُ فَقَدْ اسْتَرَاحَ بِوَاحَةِ الغُرَبَـــاءِ
تُؤوِيْهِ فِي لَفْحِ الهَجِيْرِ سَحَابُةٌ فِي ظِلِّهَا مِن غُرْبَةٍ كَــــأدَاء
وتهدهد القَلب الذِي نَبَضَاتُـهُ كَانَت أَنِينَ القَهْرِ فِي الظَلْمَاءِ
*****
سَقَطَ الظَلاَمُ عَلَى المَدِينَةِ حَوْلَهُ وَتَحَكَّمَ الأَغْرَارُ فِي الحُكَمَـاء
وَانْفَضَّ مِن وَادِي الفَضِيلَةِ سَامِرٌ وَتَمَدَّدَ الشَّيطَانُ فِي الأَرْجَــاءِ
وَانْقَضَّ مِن حَمَأ الرَّذِيلَة مَارِدٌ فَبَغَى عَلَى الأَخْيَارِ وَالشُّرَفَاء
لَمْ يَبْق إلاَّ صَـوتُه البَـاغِـي وَصَـوتُ عصَـابَة غَجَـرِيَّةٍ نَكْـرَاء
جَثمَت عَلى صَدْر البِلاَدِ وَرَأْسِهَا فَإذَا جَبِينُ الصُّبحِ شَرُّ مَسَــاءِ
*****
وَيْلاَهُ يَا وَطَنِي عَشِقتكَ مَوئِلِي وَغَرَسْتُ فِيكَ مَحَبَتِي وَرَجَائِي
وَنَمَتْ جُذُورِي فِي ثَرَاكَ وَإنْنَي مِن تُرَبِكَ الغَالِي نَسَجْتُ رِدَائي
لَكِنَنِي قَدْ أَبْعَدَتْْنِيَ قَبْضَـــةٌ فَإذَا فُؤَادِي الغَضُّ فِي الرَمْضَاء
مَاذَا على المَقْهُورِِ لَو جَمَحَت بِه خَيلُ الخرُوجِ وَقَسْوَة الإقْصَــاءِ
يَغْدُو غَرِيبُ الدَّارِ يَنْبُضُ قَلْبَهُ بِالحُبِّ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّـــرَّاءِ
لَهفِي عَلَى طَيف ألمَّ فَلَْم يَجِد إلاَّ سَـرَابًـا لاَحَ فِـي الـبَيدَاءِ
وَمَضَى لِيَحْمِل هَمَهُ مُسْتَهْدِيًا بِالدَّعْوَةِ المَبْرُورَةِ الخَضـْـــرَاء
وَليُسْلم الرَوحَ الزَّكِيَةَ رَاضِيًا بِالرَّايَة المَنْصُورَةِ الشَّمَّـــــاءِ
لَهْفِي عَلَى نَجْمٍ خَبَتْ وَمَضَاتُه وَبَرِيقَهُ فِي لَيلَة لَيْــــــلاَءِ
*****
يَا زَاهِدًا هَجَرَ الحَيَاةَ وَلَمْ يَزَل نِبْرَاسَه يَهْدِي خُطَا الأَحْيَـــاءِ
أَنَا مَا رَثَيتُكَ يَا حَبِيبُ وَإنَّمَا (قَدْ كُنْتُ أُوثِر أَنْ تَقُولَ رَثَائِــي)
----------
* أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الزقازيق